العيد يقترب وأسواق غزة شبه خالية: الغلاء يبدد فرحة الأطفال

الرسالة نت - خاص


مع اقتراب عيد الفطر، تبدو أسواق قطاع غزة هذا العام مختلفة؛ حركة خجولة للمارة، ومحلات وبسطات تعرض الملابس دون مشترين، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، ما جعل كثيراً من العائلات غير قادرة على شراء أبسط مستلزمات العيد بعد عامين من الإبادة على قطاع غزة.

في أحد الأسواق الشعبية، تقف السيدة سامية بصل بصحبة بناتها الثلاث: لانا وديما وسهى، تحاول اختيار ملابس العيد لهن. تتنقل بين المحال، تقلب الأسعار، ثم تقول بحسرة:نحاول أن ندخل الفرحة إلى قلوب البنات، لكن الأسعار مرتفعة جداً، ولا أستطيع شراء ما يحتجنه".
توضح سامية أن عائلتها فقدت مصدر دخلها منذ اندلاع الحرب، وأصبح اعتمادها اليوم على المساعدات الإغاثية وما يصلها من دعم بسيط من الأقارب.

وتقول لـ "الرسالة نت": "الحمد لله أن بيتنا ما زال قائماً، وهذا كرم من الله، لكننا فقدنا مصدر رزقنا، والحياة أصبحت صعبة جداً".

تحاول سامية اختيار ملابس بسيطة لبناتها، لكنها تؤكد أن كسوة العيد لثلاث طفلات قد تكلف نحو ألف شيكل على الأقل، وهو مبلغ يفوق قدرتها في ظل الظروف الحالية.

وتضيف: "حتى أبسط الأشياء أصبحت غالية، نحاول شراء شيء بسيط حتى لا يشعرن أن العيد مرّ دون فرحة".

هذا المشهد يتكرر في معظم أسواق غزة، حيث يكتفي كثير من الأهالي بالسؤال عن الأسعار ثم المغادرة دون شراء، بسبب ضعف القدرة الشرائية وغياب مصادر الدخل.

الوضع الإنساني معقد
من جانبه، حذّر المدير التنفيذي لـ شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة أمجد الشوا من تفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، في ظل التراجع الحاد في كميات المساعدات التي تدخل إليه مؤخراً.

وقال الشوا في تصريح صحفي، إن الوضع الإنساني في غزة "يزداد تعقيداً بصورة كبيرة"، مشيراً إلى أن انخفاض أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع وإغلاق المعابر لفترات متقطعة أدى إلى نقص حاد في المواد الأساسية، خاصة المواد الغذائية ومستلزمات الإيواء والمواد الطبية.

وأوضح أن ما يدخل حالياً إلى القطاع لا يتجاوز ثلث الكميات المتفق عليها ضمن البروتوكول الإنساني المرتبط باتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على إدخال نحو 600 شاحنة يومياً، بينما لا يتجاوز ما يدخل فعلياً 200 شاحنة، بل إن الكميات الحالية تغطي فقط ما بين 30% و40% من الاحتياجات الفعلية.

وأشار الشوا إلى أن القطاع يحتاج عملياً إلى أكثر من ألف شاحنة يومياً من مختلف أصناف المساعدات الإنسانية، في ظل اعتماد نحو 90% من سكان غزة على المساعدات الإغاثية.

وأضاف أن القيود المفروضة لا تقتصر على تقليص أعداد الشاحنات، بل تشمل أيضاً منع أو تقليص إدخال سلع أساسية مثل الخضراوات ومصادر البروتين ومواد الإيواء والخيام، ما انعكس مباشرة على الأسواق ورفع الأسعار بشكل كبير.

وحذّر الشوا من أن استمرار هذه القيود قد يؤدي إلى عودة مشهد المجاعة في قطاع غزة، خاصة مع نفاد مخزونات الغذاء الأساسية وتزايد حالات سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل.

وفي ظل هذه الظروف، يحاول كثير من الأهالي الحفاظ على طقوس العيد ولو بالحد الأدنى، غير أن فرحة الأطفال باتت مهددة بواقع اقتصادي قاسٍ فرضته الحرب والحصار.