المجاعة تطرق أبواب غزة .. تقليص المساعدات وإغلاق المعابر يعمّقان الكارثة الإنسانية

الرسالة نت - خاص

تتزايد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار القيود المشددة على إدخال المساعدات والسلع الأساسية، في وقت تشير فيه المعطيات إلى انخفاض حاد في كميات الإمدادات الغذائية والوقود التي تصل إلى القطاع، ما يهدد بتوسّع دائرة انعدام الأمن الغذائي ويعيد المخاوف من عودة المجاعة.
فمنذ أواخر شباط/فبراير الماضي، أُغلقت المعابر المؤدية إلى قطاع غزة بشكل كامل، ما أدى إلى توقف إدخال المساعدات الإنسانية والوقود والإمدادات التجارية، إضافة إلى تعطيل تنسيق البعثات الإنسانية وعمليات الإجلاء الطبي وعودة العالقين في الخارج.
وفي الثالث من آذار/مارس، أُعيد فتح معبر كرم أبو سالم جزئيًا أمام كميات محدودة من الوقود وبعض شحنات المساعدات القادمة عبر مصر وإسرائيل، فيما استمر تعليق إدخال المساعدات القادمة من الضفة الغربية والأردن حتى الخامس من الشهر ذاته.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لم يُسمح منذ إعادة فتح المعبر سوى بدخول عشرات الشاحنات يوميًا، وهو رقم يقل بنحو 30 شاحنة يوميًا عن المعدل الذي كان يُسمح بدخوله قبل الحرب الأخيرة مع إيران، ويظل أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية لسكان القطاع الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.
وتشير البيانات إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على إدخال نحو 600 شاحنة يوميًا إلى قطاع غزة، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن الكميات التي دخلت فعليًا لم تتجاوز 41% من إجمالي الشاحنات المتفق عليها.
ووفق المعطيات المتاحة، بلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو 37,369 شاحنة فقط، توزعت على النحو الآتي:
20,926 شاحنة مساعدات إنسانية بنسبة 56%
15,312 شاحنة إمدادات تجارية بنسبة 41%
1,131 شاحنة وقود بنسبة 3% من إجمالي الشاحنات
كما أن الكميات المدخلة من الوقود لم تتجاوز 14.8% من الكمية المتفق عليها، ما أدى إلى استمرار شلل قطاعات حيوية، بينها المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي وخدمات الإغاثة وقطاع النقل.
عمل المعابر محدود
وفي السياق ذاته، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن عمل المعابر خلال الفترة الماضية كان محدودًا للغاية، موضحًا أن عدد شاحنات المساعدات والتجارة التي دخلت إلى قطاع غزة منذ بدء الحرب على إيران بلغ نحو 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان من المفترض دخولها وفق التفاهمات، أي ما يعادل 10% فقط من الاحتياج الفعلي.
وأضاف أن النقص لا يقتصر على المواد الغذائية، بل يشمل أيضًا الوقود والطاقة، مشيرًا إلى دخول نحو ألف شاحنة وقود فقط من أصل 7400 شاحنة مطلوبة منذ وقف إطلاق النار، أي ما يعادل نحو 14% من الاحتياج، في ظل شح شديد في إدخال غاز الطهي إلى القطاع.
وتفاقمت الأزمة كذلك مع استمرار إغلاق معبر رفح البري أمام حركة السفر خلال الفترة الأخيرة، رغم أن عدد المسافرين الذين تمكنوا من العبور خلال فترة فتحه السابقة لم يتجاوز 1,934 مسافرًا ذهابًا وإيابًا من أصل 6,600 مسافر كان من المفترض سفرهم، بنسبة التزام بلغت 29.3% فقط.
وفي ظل هذا التراجع الكبير في تدفق الإمدادات، أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة اتخاذ إجراءات لضبط أسعار السلع الغذائية والزراعية في الأسواق، بعد النقص الحاد في المواد الأساسية.
وأوضحت الوزارة أنها تلجأ في حالات الطوارئ إلى إجراءات رقابية تشمل تحديد نقاط بيع لبعض السلع الأساسية، بهدف حماية المستهلك وضمان العدالة في توزيع السلع ومنع الاحتكار، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي حالات استغلال أو تلاعب بالأسعار.
وأرجعت الوزارة تفاقم الأزمة في الأسواق المحلية إلى تقليص عدد الشاحنات التجارية والمساعدات التي تدخل القطاع، إذ انخفضت من نحو 350 شاحنة يوميًا في الفترات السابقة إلى قرابة 80 شاحنة فقط خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب القيود التي فرضت على إدخال البضائع عقب اندلاع الحرب على إيران.
تحذيرات حقوقية 
في المقابل، حذر المركز الاورو متوسطي لحقوق الإنسان من أن استمرار تقليص المساعدات والتحكم في إدخال السلع الأساسية إلى قطاع غزة قد يؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية ومصادر إنتاج الغذاء، ما أفقد السكان القدرة على الاعتماد على مواردهم المحلية.
وتشير هذه التحذيرات إلى أن تعطيل تدفق المساعدات أو تقليصها في ظل هذا الواقع قد يضع سكان القطاع أمام خطر الحرمان الشديد من الغذاء ومقومات البقاء الأساسية.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان إدخال المساعدات الإنسانية والوقود والسلع التجارية إلى قطاع غزة بشكل فوري ومنتظم ودون قيود، إلى جانب فتح جميع المعابر أمام حركة البضائع والأفراد، وتمكين المؤسسات الإنسانية من العمل والوصول الآمن إلى السكان.
ومع استمرار القيود الحالية على دخول الإمدادات الأساسية، يبقى سكان قطاع غزة أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة، حيث أصبح الحصول على الغذاء والدواء ومقومات الحياة اليومية مرتبطًا بما يسمح بدخوله من خارج القطاع، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور الأوضاع أكثر خلال الفترة المقبلة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير