قائمة الموقع

الطفل وديع عليان.. رصاصة قاتلة ثم اختطاف ودفن في مقابر الأرقام

2026-04-02T15:57:00+03:00
خاص-الرسالة نت

أبلغت سلطات الاحتلال، بالأمس، عائلة الطفل وديع شادي عليان (14 عامًا) أنه دُفن منذ ستة أشهر في ما يُعرف بـ"مقابر الأرقام"، دون إبلاغهم سابقًا أو السماح لهم بوداعه. 

 

هكذا، لم تنتهِ حكاية وديع عند لحظة استشهاده، بل بدأت مرحلة أخرى من الغياب… غياب الجسد هذه المرة.

استُشهد وديع في الخامس من شباط/فبراير 2024 قرب بلدة العيزرية شرق القدس، بعد إطلاق النار عليه، حيث أظهرت تسجيلات مصوّرة إصابته من الخلف، قبل أن يُطلق عليه الرصاص مرة أخرى وهو ملقى على الأرض. ومنذ ذلك اليوم، احتُجز جثمانه، إلى أن صادقت المحكمة العليا للاحتلال في تموز 2025 على قرار مواصلة احتجازه لأغراض وُصفت بأنها "تفاوضية".

لكن العائلة، التي انتظرت أكثر من عام ونصف، لم تكن تعلم أن قرار الاحتجاز تحوّل لاحقًا إلى دفنٍ صامت، بلا حضور، بلا اسم، وبلا قبر معروف. في "مقابر الأرقام"، لا تُكتب الأسماء، بل تُستبدل بأرقام معدنية، وتُخفى المواقع، وتُمنع العائلات من الوصول.

ووفق معطيات محافظة القدس، تحتجز سلطات الاحتلال 47 جثمانًا لشهداء من القدس، بينهم 41 منذ عام 2015، إضافة إلى 6 جثامين مدفونة بالفعل في مقابر الأرقام. وتشير هذه السياسة إلى نهج مستمر منذ عقود، حيث يعود أقدم احتجاز موثق إلى عام 1968.

 

وتؤكد المؤسسات الحقوقية أن هذه الممارسات تمثل خرقًا للحقوق الإنسانية التي تلزم باحترام جثامين المتوفين، وتحديد أماكن دفنهم، وإبلاغ ذويهم بها. إلا أن الواقع يظهر عكس ذلك، حيث تُحجب المعلومات، ويُستخدم "السر الأمني" لتبرير استمرار الاحتجاز أو الدفن دون علم العائلات.

في أحد بيوت القدس، لا تزال عائلة وديع تحتفظ بصورته الأخيرة، لكن دون قبر تزوره. تقول والدته :"نريده فقط… أن يعود". لكن حتى هذا الحق البسيط، يبدو بعيدًا في ظل سياسة تحول الجثمان إلى أداة.

قصة وديع جزء من ملف أوسع يُعرف بـ"ملف احتجاز الجثامين"، حيث تشير تقديرات حقوقية إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز أكثر من 700 جثمان فلسطيني، بينهم مئات مدفونون في "مقابر الأرقام"، إلى جانب آخرين محتجزين في الثلاجات. كما توثق مؤسسات حقوقية وجود عشرات الأطفال ضمن هؤلاء، في واحدة من أكثر القضايا وحشية.

وهكذا، لا تنتهي الحكاية عند الموت، بل تمتد إلى ما بعده… حيث يُحرم الجسد من اسمه، والعائلة من وداعه، والقبر من شاهده.

اخبار ذات صلة