قائمة الموقع

مقال: إقالة رئيس الأركان  الأمريكي في قلب الحرب: تطهير القيادة أم تمهيد للضربة النهائية؟

2026-04-04T18:29:00+03:00
الكاتب السياسي محمد مصطفى شاهين 
محمد مصطفى شاهين 

في أعماق الدولة الأمريكية العميقة حيث تتلاقى المصالح الإمبريالية مع آليات السيطرة الداخلية لا يُقال رئيس أركان الجيش في خضم حرب مفتوحة إلا لسبب استراتيجي عميق. الإقالة الفورية للجنرال راندي جورج رئيس أركان الجيش الأمريكي في 2 أبريل 2026 على يد وزير الدفاع بيت هيغسيث ليست مجرد تغيير إداري روتيني. إنها تعبير عن ديناميكية السلطة  دائمًا الطبقة الحاكمة الأمريكية لا تتردد في إعادة تشكيل مؤسساتها العسكرية لضمان الامتثال الكامل للأجندة الإمبريالية خاصة عندما تكون الحرب هذه المرة ضد إيران جزءًا من مشروع أوسع للهيمنة على موارد الطاقة في الشرق الأوسط ومنع أي تحدٍّ للنظام الدولي الذي تقوده واشنطن.

دعونا نضع الحدث في سياقه الجيوسياسي والعسكري. الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب الثانية تشن حملة عسكرية مشتركة مع إسرائيل ضد إيران منذ اسابيع بدءًا من عمليات  التي دمرت منشآت نووية إيرانية تقليديًا مرورًا بضربات على محطات الطاقة والجسور الاستراتيجية وصولًا إلى التهديد بتدمير الاقتصاد الإيراني عبر السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم. هذه ليست حرب دفاعية كما يُروَّج لها في وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية  التي تُصنع التوافق   بل هي استمرار لسياسة القوة من خلال الخوف   تهدف إلى إعادة ترسيخ الهيمنة الأمريكية على الخليج بعد فشل المفاوضات وتصعيد إيران في الرد عبر الصواريخ والميليشيات.

في هذا السياق جاءت إقالة جورج  الرجل الذي خدم في العراق وأفغانستان والذي كان يُنظر إليه كقائد محترف يركز على الاستعداد العملياتي للجيش بعد مكالمة هاتفية مباشرة من هيغسيث دون أي مبرر علني أو خاص.

 البنتاغون أكد التقاعد الفوري خلال ساعات ولم يُذكر سوء سلوك أو فشل ميداني. هذا ليس صدفة إنه نمط. هيغسيث الذي كان مقدم برامج في أمريكا ، يُجري تطهيرًا  واسعًا في القيادات العسكرية جورج هو الرابع والعشرون في قائمة الإقالات أو الاستبعادات. 

السبب الرسمي المُسرب رغبة في قيادة تُنفذ رؤية ترامب وهيغسيث للجيش ضمن ولاء سياسي مطلق بدلًا من الاستقلالية المهنية. نائب رئيس الأركان الجنرال كريستوفر لانييف  الذي كان مساعدًا شخصيًا لهيغسيث سابقًا  يتولى المهمة مؤقتًا. سلسلة القيادة لم تنكسر بل اختُصرت لتصبح أقرب إلى الاستوديو التلفزيوني الذي خرج منه الوزير.

هنا يتجلى جوهر الإمبريالية الأمريكية كما اراه  الدولة لا تُدار بالديمقراطية أو المناقشة العقلانية بل بالنخبة السياسية-العسكرية-الاقتصادية التي تُعيد تشكيل نفسها لضمان استمرار السيطرة على الموارد العالمية. 

الجيش الأمريكي ينشر الفرقة 82 المحمولة جوًا وقوات المارينز على سفينة يو إس إس تريبولي وقوات العمليات الخاصة في قواعد أمامية في إسرائيل والأردن والسعودية والإمارات. جزيرة خرج  التي تمر عبرها 90% من صادرات النفط الإيراني على بعد 16 كم فقط من الساحل. 

ان الخيارات العسكرية مطروحة ضرب محطات الطاقة عمليات برية محتملة تصعيد يُدمر بنى تحتية حيوية. ترامب أعلن في خطابه أن الحرب ستستمر أسبوعين أو ثلاثة مع تهديدات بإعادة إيران إلى العصر الحجري إذا لم تفتح المضيق.

الإقالة تحدث في لحظة حرجة بعد 48 ساعة من خطاب ترامب. الجنرال جورج ذو الأربع نجوم كان الرجل الذي يوقِّع على الأوامر التي ترسل الجنود إلى الشواطئ أو الأنفاق إبعاده يعني إزالة أي وسيط غير موثوق بين الرئيس والميدان، هذا ليس إصلاحًا إنه تعزيز للولاء في زمن يُعاد فيه رسم خريطة الشرق الأوسط. الولايات المتحدة كما اعتقد تُصنِّع التهديدات،  لتبرير التدخل بينما تتجاهل دورها في زعزعة الاستقرار دعم إسرائيل غير المشروط العقوبات الاقتصادية التي تُعاقب الشعب الإيراني والتحالفات مع أنظمة خليجية .

جيوسياسيًا الهدف أكبر منع إيران من أن تصبح قوة إقليمية مستقلة ضمان تدفق النفط بأسعار تُرضي واشنطن وإرسال رسالة للصين وروسيا المنافسين الاستراتيجيين  أن النظام الدولي القائم على القواعد  هو في الواقع نظام قائم على القوة العسكرية الأمريكية. الإقالة تُختصر المسافة بين الرؤية السياسية من استوديو تلفزيوني إلى البنتاغون وبين القرار القتالي. لا جلسات استماع لا مخالفات معلنة فقط تطهير لضمان أن لا أحد في سلسلة القيادة يقول لا للتصعيد.

في النهاية هذا النمط  إقالة الجنرالات غير الموالين في خضم الحرب يكشف عن هشاشة الديمقراطية الأمريكية أمام الإمبريالية. الشعب الأمريكي كما يظهر  يُدفع إلى قبول الحرب الضرورية عبر الإعلام بينما تُدار الحقيقة في الغرف المغلقة حرب بلا حدود واضحة وسلسلة قيادة بلا معترضين ومرحلة قادمة تُعدّ لضمان الهيمنة بغض النظر عن التكلفة البشرية أو الإنسانية.

الإيرانيون يدفعون الثمن أكثر من 2000 قتيل حتى الآن والعالم يراقب كيف تُحوِّل الولايات المتحدة القوة إلى حق والدفاع إلى عدوان وقائي.

اعتقادي امام هذه التغيرات التي تظهر ان ترمب ووزير حربه قد يدفعا الى استخدام الجيش الامريكي اسلحة نووية للتغطية على الاخفاق والظهور بمظهر المنتصر، هذا التحليل ليس تنبؤًا بالكارثة بل تذكيرًا بتاريخ طويل من فيتنام إلى العراق إلى أفغانستان تُكرِّر الإمبريالية الأمريكية نفسها وتُعادي أي صوت داخلي يطالب بالحذر.

المفاجآت قادمة لكن الديناميكية واضحة السلطة تُحمى بالولاء والحرب تُدار بالامتثال.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00