قائمة الموقع

مقال: الرغيف المفقود في غزة

2026-04-08T14:38:00+03:00
أحمد أبو قمر
أحمد أبو قمر

في غزة، لم يعد الخبز مجرد مادة غذائية أساسية بل تحول إلى عنوان يومي لأزمة إنسانية تتسع بصمت وقسوة. حين يصبح الحصول على ربطة خبز معركة يومية، فهذا يعني أن المجتمع لم يعد يواجه فقط نقصا في الغذاء، بل اختلالا عميقا في شروط الحياة الكريمة.

أزمة الخبز في القطاع اليوم ليست تفصيلا معيشيا عابرا، بل مؤشر خطير على حجم الانهيار الذي يطال أبسط مقومات الصمود.

وخلق تراجع الكميات الواردة ضمن برنامج الأغذية العالم فجوة واضحة بين المعروض والطلب، وهي فجوة لم تتأخر السوق السوداء في ابتلاعها.

فحين تغيب الرقابة وتضعف البدائل يصبح الجوع فرصة للربح وتتحول الحاجة إلى سلعة للمضاربة. من المؤلم أن ربطة الخبز التي كان يفترض أن تبقى في متناول الجميع بسعر رسمي لا يتجاوز ثلاثة شواكل، باتت تباع أحيانا بخمسة أضعاف هذا السعر، في مشهد يكشف هشاشة الواقع الاقتصادي والإنساني معا.

ولعل الأخطر أن الأزمة لا تقف عند حدود الخبز فقط بل تمتد إلى الطحين، وإلى قدرة العائلات على تأمين الحد الأدنى من الطعام. فحين يرتفع سعر كيس الطحين بهذا الشكل تصبح الأسرة الغزية محاصرة بين خيارين كلاهما قاسٍ، إما شراء الخبز بأسعار مرهقة أو العجز عن إنتاجه في المنزل، وفي الحالتين يدفع المواطن الثمن وحده.

ما يجري اليوم يفضح خللا أكبر من مجرد نقص مؤقت في الإمدادات، إنه يكشف غياب حلول مستدامة تحمي الأمن الغذائي في لحظات الطوارئ. إعادة تشغيل المخابز وتوفير السولار والطحين والزيوت وقطع الغيار، لم تعد مطالب مهنية تخص أصحاب المخابز فقط بل ضرورة إنسانية عاجلة.

وفي النهاية، لا يمكن التعامل مع الخبز في غزة كسلعة تخضع فقط لقانون العرض والطلب، فالخبز هناك هو مقياس للكرامة واختباره الحقيقي ليس في توفره فقط بل في عدالة الوصول إليه. وعندما يصبح الخبز حلما يوميا فإن الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب بل أخلاقية أيضا.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00