في لحظة بدت فيها الصورة وكأنها تتجه نحو الحسم، خرجت وسائل الإعلام الإسرائيلية لتعلن أن الوقت انتهى، وأن “المهلة الأمريكية” لحماس وصلت إلى نهايتها، بل وذهبت صحيفة Israel Hayom للحديث عن لقاء مرتقب بين نيكولاي ملادينوف وقيادة الحركة في تركيا. لكن هذه الرواية، وفق المعطيات المتوفرة، تفتقر إلى الدقة، وتندرج في سياق محاولة صناعة ضغط سياسي يدفع نحو تنازلات سريعة.
خلف هذا الضجيج، كان الواقع يسير في اتجاه مختلف تمامًا.
فخلال الأسابيع الماضية، قدّم ملادينوف ورقة سياسية للفصائل، لكنها وصلت محمّلة بلغة تهديد مبطّن، ما أثار امتعاضًا فلسطينيًا واسعًا، قبل أن يتحرك لاحقًا نحو دولة الاحتلال لإعادة ضبط موقفه بناءً على ردود الفصائل المتحفظة.
اليوم، وبعد لقاءاته مع ممثلي الاتحاد الأوروبي المعنيين بملف السلام، يبدو أن ملادينوف أعاد تموضع خطابه، متحدثًا عن ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى ووقف خروقات الهدنة — وهو ما يتقاطع مع المطالب الأساسية للفصائل الفلسطينية.
لكن التحول الأهم يتشكل في القاهرة؛ حيث الدعوة المصرية لعقد لقاء مهم السبت المقبل، بمشاركة وفد رفيع من حماس، في مؤشر واضح على أن المسار لم يُغلق، بل يُعاد ترتيبه ضمن مقاربة أكثر هدوءًا وتدرجًا.
هنا تتضح الصورة: إسرائيل تضخ رواية “المهلة المنتهية” لصناعة ضغط نفسي وسياسي، بينما على الأرض يتبلور مسار تفاوضي جديد، أقل صخبًا.
ووفق تحديثات الساعات الأخيرة، لا يبدو أن هناك انفجارًا وشيكًا كما يُروّج، بل إعادة ضبط لإيقاع التفاوض، ومحاولة لفتح نافذة جديدة — وإن كانت محكومة بتداعيات الحرب الإقليمية التي هزّت المنطقة خلال الأربعين يومًا الماضية، ولا تزال تلقي بظلالها على كل المسارات.
مقال: غزة: بين ضجيج “المهلة الأخيرة”… ومسار تفاوضي يُعاد تشكيله
وسام عفيفة