قائمة الموقع

قرار سري يرسم خريطة جديدة: 34 مستوطنة تُسرّع تفكيك الضفة

2026-04-10T10:43:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن قرار سري صادق عليه المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، يقضي بإنشاء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، في ما يبدو أنه تسريع ممنهج لسياسات فرض الوقائع على الأرض، وتقويض فعلي لأي أفق سياسي قائم على حل الدولتين.

وأفادت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية أن الكابينت أقرّ، خلال جلسة مغلقة، إنشاء 34 مستوطنة جديدة دفعة واحدة، في خطوة تُعد الأكبر من نوعها التي تُمرَّر في اجتماع واحد. وبذلك يرتفع عدد المستوطنات التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية في فترات متقاربة إلى 103 مستوطنات، بعد أن كانت قد وافقت سابقًا على إنشاء 69 مستوطنة.

وبحسب القناة، فُرضت رقابة مشددة على القرار فور إقراره، في محاولة لتفادي ردود فعل دولية، لا سيما من الولايات المتحدة، في ظل تحذيرات سابقة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من المضي قدمًا في خطوات ضم الضفة الغربية. ولم يُسمح بنشر تفاصيل القرار إلا مؤخرًا بعد رفع الرقابة العسكرية عنه جزئيًا.

على المستوى العسكري، أبدى جيش الاحتلال الإسرائيلي تحفظات على القرار، مشيرًا إلى محدودية القدرات البشرية اللازمة لتأمين هذا العدد الكبير من المستوطنات الجديدة. ونقلت القناة عن مصادر عسكرية أن رئيس الأركان إيال زامير، الذي حضر جلسة الكابينت، لم يعارض القرار بشكل صريح، لكنه دعا إلى تنفيذه بشكل تدريجي، عبر إقامة عدد محدود من المستوطنات في كل مرحلة، لضمان القدرة على حمايتها وتأمينها. إلا أن هذا المقترح لم يُؤخذ به، وتم إقرار الخطة كاملة دون تعديل.

في السياق ذاته، حذر مسؤولون فلسطينيون من التداعيات الخطيرة للقرار، معتبرين أنه يأتي في إطار سياسة متكاملة تستهدف ضم الضفة الغربية فعليًا، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، أن القرار يمثل محاولة لفرض واقع لا يمكن التراجع عنه، من خلال تفكيك الترابط الجغرافي الفلسطيني، وعزل التجمعات السكانية، وفرض معادلة ديمغرافية جديدة تخدم مشروع الضم.

ويأتي هذا التطور في ظل تسارع ملحوظ في وتيرة التوسع الاستيطاني خلال الفترة الأخيرة. ففي 8 فبراير/شباط الماضي، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة المصنفة "ج"، عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1967، وتهدف إلى إحداث تحول جذري في الوضع القانوني والإداري لهذه المناطق، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية عليها.

ويحذر مراقبون من أن هذه السياسات، في حال استمرارها، ستقضي فعليًا على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، التي تستند إلى قرارات صادرة عن الأمم المتحدة ضمن إطار حل الدولتين، القائم على إنشاء دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبًا إلى جنب.

وتعكس الأرقام الرسمية حجم التصعيد على الأرض، حيث أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن سلطات الاحتلال استولت خلال عام 2025 على أكثر من 5571 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إصدار عشرات الأوامر العسكرية لوضع اليد والاستملاك، وإعلان مساحات واسعة كـ"أراضي دولة". كما شهد العام ذاته هدم نحو 1400 مبنى فلسطيني، بينها مئات المنشآت في القدس، في ظل استمرار سياسة الهدم بذريعة البناء دون ترخيص.

وفي موازاة ذلك، تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 4723 اعتداء خلال عام 2025، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وتهجير تجمعات سكانية كاملة، خاصة في المناطق البدوية.

وتؤكد الأمم المتحدة في تقاريرها المتكررة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة يُعد غير قانوني بموجب القانون الدولي، ويشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام، داعية إلى وقفه الفوري. إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة تُذكر، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتواصل العمليات العسكرية والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالتوازي مع الحرب على قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 1147 فلسطينيًا، وإصابة الآلاف، واعتقال عشرات الآلاف، في مشهد يعكس تصعيدًا شاملًا يطال مختلف الجغرافيا الفلسطينية.

في ضوء هذه المعطيات، يرى مراقبون أن قرار توسيع الاستيطان الأخير لا يمثل مجرد خطوة إدارية، بل تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى إعادة رسم خريطة الضفة الغربية، وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد، يُصعّب – إن لم يستحيل – أي تسوية مستقبلية قائمة على إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

اخبار ذات صلة