قائمة الموقع

انقسام سياسي–عسكري داخل "إسرائيل" .. هل تفشل استراتيجية نتنياهو الإقليمية؟

2026-04-14T15:05:00+03:00
الرسالة نت - خاص

يواجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أزمة مركبة، تتمثل في تعثر تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة في الحرب على إيران وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية.
وتشير التقديرات إلى أنه قد يلجأ إلى توسيع العمليات على الجبهة اللبنانية كوسيلة للهروب من هذا المأزق، بالتوازي مع محاولته تعطيل مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
وبين تعقيدات الميدان وضغوط السياسة، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إعادة صياغة استراتيجيتها الإقليمية بما يحفظ توازنها الداخلي، ويمنحها مخرجاً يحفظ ماء الوجه في ظل واقع إقليمي شديد التعقيد.
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران واستمرار المواجهة على الجبهة اللبنانية، تتعمق الانقسامات داخل إسرائيل بين المستويين العسكري والسياسي، وسط تزايد الانتقادات لطبيعة الأهداف المعلنة للحرب، وتنامي الضغوط الأمريكية للدفع نحو حلول تفاوضية بدل التصعيد العسكري.
خلافات المؤسسة العسكرية… تشكيك في جدوى الحرب
تشير تقارير ميدانية إلى بروز تيار داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يعارض النهج الحالي للحكومة، خاصة فيما يتعلق بسقف الأهداف الموضوعة للعملية في لبنان. وتتركز الانتقادات حول خطط التوغل البري، التي يعتبرها بعض القادة غير قابلة للتنفيذ ضمن المعطيات الحالية.
وتؤكد هذه التقديرات أن الحديث عن السيطرة على نهر الليطاني أو فرض سيطرة ميدانية واسعة على المناطق الحدودية يندرج ضمن أهداف تفوق قدرة جيش الاحتلال، ما يثير مخاوف من الانزلاق إلى استنزاف طويل دون تحقيق نتائج حاسمة.
استحالة الحسم العسكري
في السياق ذاته، تتزايد الشكوك داخل الأوساط العسكرية بشأن إمكانية تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله عبر القوة العسكرية. وترى هذه الأوساط أن استمرار الضربات لن يؤدي بالضرورة إلى تفكيك قدرات الحزب، بل قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع وأكثر كلفة.
وبناءً على ذلك، تدعو بعض القيادات إلى تحويل ما تحقق من مكاسب ميدانية محدودة إلى ورقة ضغط سياسية، بدلاً من الاستمرار في عمليات عسكرية بلا أفق.
 دعوات لتغيير المسار
تتجه أصوات متزايدة داخل إسرائيل نحو تبني مقاربة سياسية، تقوم على استثمار الإنجازات العسكرية ضمن مسار تفاوضي، معتبرة أن الحلول الدبلوماسية قد تكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة من العمليات العسكرية التي تفتقر إلى أهداف قابلة للتحقيق.
وتعكس هذه الدعوات إدراكاً متنامياً لمحدودية القوة العسكرية في حسم صراعات معقدة ذات أبعاد إقليمية.
وعلى المستوى السياسي، تتصاعد حدة الانتقادات لنتنياهو، خاصة في ما يتعلق بإدارته للعلاقة مع الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب.
وتتنامى داخل الأوساط السياسية قناعة بأن القرار الإسرائيلي لم يعد مستقلاً بشكل كامل، مع اتهامات بأن واشنطن تمارس دوراً حاسماً في توجيه السياسات الإسرائيلية، بينما يقتصر دور الحكومة على التنفيذ.
ضغوط داخلية متصاعدة
انعكست هذه الانتقادات بشكل مباشر على شعبية نتنياهو، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في مستوى التأييد له ولأحزاب الائتلاف الحاكم، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي ويضعف قدرة الحكومة على المناورة.
في موازاة ذلك، تدفع الولايات المتحدة نحو اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، مع ممارسة ضغوط على إسرائيل للالتزام بهذا المسار ووقف العمليات العسكرية. 
هذا التوجه يضع حكومة الاحتلال أمام خيارات محدودة بين الامتثال للضغوط أو المخاطرة بتصعيد غير محسوب.
ورغم ذلك، يحاول نتنياهو الإبقاء على هامش من المرونة، عبر التأكيد على استعداد إسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا دعت الحاجة.

اخبار ذات صلة