انطلقت من سواحل مدينة برشلونة الإسبانية سفن تابعة لـ“أسطول الصمود العالمي” متجهة نحو قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع وإيصال مساعدات إنسانية للسكان.
ويقول منظمو المبادرة إن التحرك الحالي يعد من أكبر المبادرات البحرية التضامنية مع غزة، حيث يشارك فيه نحو 70 سفينة وحوالي ألف متطوع من 70 دولة، وهو رقم أكبر من المحاولة السابقة التي شارك فيها 42 قاربا وأكثر من 460 ناشطا.
ويؤكد القائمون على الأسطول أن المبادرة لا تقتصر على نقل مواد إغاثية فقط، بل تهدف أيضا إلى لفت الانتباه الدولي إلى الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، والمطالبة بفتح ممرات إنسانية بحرية وبرية تسمح بوصول المساعدات دون قيود.
تحرك مدني دولي
وأوضحت الناشطة الحقوقية تارا رينور أوغرادي، رئيسة منظمة “لا سلام بلا عدالة”، أن التحضيرات لإطلاق الأسطول تتضمن تنسيقا واسعا بين جهات مدنية ومنظمات إنسانية في عدة دول.
وقالت إن الاستعدادات تشمل تجهيز السفن، وتنظيم مشاركة متطوعين من ناشطين وصحفيين وعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تنسيق شحنات من المواد الطبية والغذائية والاحتياجات الأساسية لسكان غزة.
كما أشارت إلى أن فرقًا قانونية تعمل بالتوازي على تقييم المخاطر المحتملة أثناء الرحلة، ووضع خطط للتعامل مع أي اعتراض قد تتعرض له السفن في عرض البحر.
رسالة إنسانية وسياسية
وترى أوغرادي أن الهدف الإنساني للمبادرة يتمثل في التأكيد على حق سكان غزة في الحصول على الغذاء والدواء والمياه والرعاية الصحية دون عوائق.
أما من الناحية السياسية، فتسعى المبادرة إلى تسليط الضوء مجددًا على الحصار المفروض على القطاع، واعتباره انتهاكًا للقانون الدولي وشكلًا من أشكال العقاب الجماعي.
وأضافت أن التحرك يهدف كذلك إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي في ظل انشغال العالم بأزمات أخرى.
تحديات قانونية وسياسية
وتواجه المبادرة تحديات عدة، أبرزها احتمال اعتراض السفن من قبل البحرية (الإسرائيلية)، وهو ما حدث في محاولات سابقة.
كما أن بعض الحكومات لا تقدم دعما دبلوماسيا واضحا لمثل هذه التحركات، الأمر الذي يخلق صعوبات إضافية تتعلق بالتأمين البحري وتصاريح الموانئ وتسجيل السفن.
تأثير المبادرات البحرية
وتشير أوغرادي إلى أن مثل هذه المبادرات تجمع بين البعد الرمزي والتأثير العملي.
فعلى الأرض قد يكون تأثيرها المباشر محدودا بسبب احتمالات الاعتراض، إلا أنها تسهم في رفع الوعي الدولي بما يجري في غزة، وتعيد تسليط الضوء الإعلامي على الأزمة الإنسانية هناك.
وتضيف أن الضغط الإعلامي والسياسي الناتج عن هذه المبادرات قد يساهم على المدى الطويل في دفع الحكومات والمنظمات الدولية لاتخاذ خطوات عملية لتخفيف القيود المفروضة على القطاع.
وفي سياق أوسع، ترى الناشطة الحقوقية أن منظمات المجتمع المدني تواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي العالمي، بما في ذلك القيود القانونية والضغوط السياسية وتراجع التمويل.
ومع ذلك، تؤكد أن هذه المنظمات ما تزال تلعب دورا مهما في الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات والعمل على دعم المساءلة الدولية.