قائمة الموقع

جدل حول اتفاق الغاز بين مصر وقبرص مع مشاركة (إسرائيلية) في حقل أفروديت

2026-04-16T12:30:00+03:00
IMG_7303.webp
الرسالة نت - متابعة

 

أثار اتفاق الغاز الموقع بين مصر وقبرص بشأن توريد إنتاج حقل “أفروديت” في شرق البحر المتوسط جدلًا بين خبراء ومراقبين، وسط تساؤلات حول أبعاده الاقتصادية والسياسية وتأثيره المحتمل على ملف الطاقة في مصر.

وينص الاتفاق على توريد ما يقارب 100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر على مدى 15 عامًا، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 10 مليارات دولار، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي بحلول عام 2030.

وتشارك في تطوير الحقل عدة شركات طاقة دولية، من بينها “نيوميد إنرجي” و“شيفرون قبرص” و“شل”، بينما وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) مذكرة شروط ملزمة لتنظيم عملية استيراد الغاز ونقله إلى مصر.

خط أنابيب بحري لنقل الغاز

وبالتوازي مع الاتفاق، تم الإعلان عن مشروع إنشاء خط أنابيب بحري بطول يتراوح بين 280 و300 كيلومتر يربط الحقل القبرصي بالسواحل المصرية، بتكلفة تقدر بنحو ملياري دولار تتحملها قبرص، وذلك لنقل الغاز إلى محطات الإسالة المصرية.

ومن المتوقع أن تبدأ أعمال إنشاء الخط خلال عام 2027، على أن يصل الغاز إلى مصر عام 2030، حيث سيتم توجيهه إلى محطات الإسالة في إدكو ودمياط، ما يسمح بإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية.

آلية التعاقد وضغوط مالية محتملة

وبحسب تقارير اقتصادية، فإن الاتفاق يعتمد على نظام “خذ أو ادفع” (Take or Pay)، وهو نظام يلزم المشتري بسداد قيمة الكميات المتفق عليها حتى في حال عدم استهلاكها.

ويرى بعض الخبراء أن هذا النموذج قد يفرض ضغوطًا مالية على القاهرة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية وارتفاع حجم الديون الخارجية التي تجاوزت 163 مليار دولار.

تراجع الإنتاج المحلي للغاز

ويأتي الاتفاق في وقت تواجه فيه مصر تراجعًا في إنتاج الغاز الطبيعي، الذي يبلغ حاليًا نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقارنة باحتياجات محلية تصل إلى 6.2 مليار قدم مكعبة، وترتفع خلال فصل الصيف إلى أكثر من 7 مليارات قدم مكعبة.

كما ارتفعت فاتورة واردات الوقود بنحو 14 بالمئة لتصل إلى حوالي 5.5 مليارات دولار خلال الربع الأول من العام.

طموح التحول إلى مركز إقليمي للطاقة

ويرى مؤيدو الاتفاق أن استيراد الغاز القبرصي قد يدعم خطط مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة الطاقة في شرق المتوسط، مستفيدة من امتلاكها بنية تحتية متطورة لإسالة الغاز وإعادة تصديره.

كما قد يساهم الاتفاق في تشغيل محطات الإسالة المصرية بكامل طاقتها وتوفير إمدادات إضافية للسوق المحلية.

انتقادات تتعلق بالاعتماد على (إسرائيل)

وفي المقابل، يثير الاتفاق مخاوف لدى بعض المراقبين بسبب مشاركة شركة “نيوميد إنرجي” (الإسرائيلية) في تطوير حقل أفروديت، وهو ما يعتبره منتقدون مؤشراً على ازدياد الاعتماد المصري على الغاز المرتبط بالمشروعات (الإسرائيلية) في شرق المتوسط.

ويشير هؤلاء إلى أن مصر تستورد بالفعل كميات من الغاز من حقل ليفياثان (الإسرائيلي)، ضمن اتفاقيات طويلة الأجل تمتد حتى عام 2040.

ويؤكد باحثون في مجال العلاقات الدولية أن اتفاقات الطاقة في شرق المتوسط لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل ترتبط أيضًا بتوازنات النفوذ والتحالفات الإقليمية.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية محمد الصاوي أن الاتفاق قد يوفر مكاسب اقتصادية قصيرة المدى، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات استراتيجية تتعلق بدرجة الاعتماد على الشركاء الخارجيين في ملف الطاقة.

وأضاف أن امتلاك مصر بنية تحتية متقدمة في مجال الغاز يمنحها دورًا مهمًا في تجارة الطاقة الإقليمية، لكنه لا يعني بالضرورة امتلاك القرار الكامل في المشاريع المشتركة التي تضم شركات ودولًا أخرى.

اخبار ذات صلة