قائمة الموقع

ترامب سرق «صندوق غزّة» لدعم الحرب على إيران

2026-04-16T14:50:00+03:00
الرسالة نت

بالتزامن مع العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، أبلغ المندوب السامي في «مجلس السلام»، نيكولاي مالدينوف، أعضاء اللجنة الإدارية المُشكَّلة لإدارة قطاع غزة، بأن الصندوق المالي المخصّص للقطاع أصبح «فارغاً» بالكامل، بعد تحويل 17 مليار دولار، كانت قد جُمعت لدعم «المجلس» المُشار إليه وإعادة الإعمار في غزة، لصالح إسرائيل. وقال مالدينوف، خلال اجتماع مع اللجنة، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حوّل إلى الجانب الإسرائيلي المبلغ الذي «كان مُخصّصاً لتأمين مساعدات إغاثية، وصرف مخصّصات لبدء عمل اللجنة في القطاع»، وفق ما اتُّفق عليه في «مؤتمر دافوس» في كانون الثاني الماضي.

وبناءً على مخرجات ذلك المؤتمر، تلقّى رئيس اللجنة، علي شعث، وعوداً بصرف مبالغ مالية إغاثية لنحو 350 ألف أسرة، إلى جانب صرف 500 دولار لعدد من المخاتير والوجهاء لاختيارهم ضمن لجان عشائرية في المناطق، وإدخال نحو 20 ألف كرفان مبدئياً للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة. إلا أن أياً من هذه الوعود لم يتحقّق، بسبب ما وصفه مالدينوف بـ«غياب الرؤية الشاملة» و«غياب التمويل» الذي جرى تحويله أميركياً إلى إسرائيل في ظلّ حربهما على إيران، حسبما تقول مصادر مطّلعة في حديثها إلى «الأخبار».

وبالتوازي مع الترتيبات المالية، كانت قد بدأت إجراءات لوجستية، من بينها استئجار مقرّ للجنة، والاتفاق مع فندق «المشتل» في غزة على تخصيص موقع لعملها، وذلك عقب تسلّمها كشفاً شاملاً بالمواقع الحكومية الصالحة للاستخدام. إلا أن اللجنة رفضت العمل في أيّ من تلك المواقع بقرار من مالدينوف نفسه، كما مُنع تحديد موعد لوصولها إلى القطاع أو بدء نشاطها، ما أبقاها في مقرّ إقامتها في القاهرة حتى الآن، وفق المصادر، التي كشفت، في الوقت نفسه، أن مالدينوف وعدَ شعث بالانتقال إلى عمله الجديد في إسرائيل، فيما لا يزال يعمل من مكتبه في الإمارات. وتشير المراسلات التي اطّلعت عليها المصادر إلى أن دخول اللجنة إلى غزة وتسلّم مهامها «مرهونان بترتيبات يشرف عليها مالدينوف شخصياً»، في مشهد يعكس إدارة فوقية تتحكّم بالتفاصيل وتُبقي الأمور معلّقة في انتظار الضوء الأخضر الخارجي.

 

عكست مواقف شعث حجم التدخل الأميركي - الإسرائيلي المباشر في إدارة قطاع غزة

وفي المقابل، اقتصرت الترتيبات التي سمح بها مالدينوف على إجراءات أمنية، شملت التحضير لتجنيد عناصر شرطة جديدة، وإعداد خطّة طوارئ مؤقّتة، لا تشمل الموظفين الحاليين في غزة. وسبق اجتماعَ مالدينوف مع اللجنة، لقاء عقدته الأخيرة، برئاسة شعث، مع عضو «مجلس السلام» ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، الذي طُرح اسمه سابقاً لتولّي مهمّة الإشراف على عملها. ودعا بلير، شعث، إلى «عدم الانخراط» في أيّ نشاط سياسي، وحصر عمله في الإطار الإغاثي. غير أن هذه النصيحة تعارضت مع تعليمات لاحقة أصدرها مالدينوف، طالب فيها شعث بعدم إصدار مواقف تتعلّق بالأوضاع في غزة (حتى الإنسانية منها)، وتجميد الإجراءات التنفيذية الخاصة بعمل اللجنة في القطاع.

ووفقاً للمصادر، دفع الغموض الذي اكتنف عمل اللجنة، القوى والفصائل الفلسطينية، إلى التواصل مع شعث، ومطالبته بالعودة إلى القطاع. إلّا أن شعث ربط ذلك بقرار من مالدينوف، الذي يمثّل اللجنة العليا في «مجلس السلام». كما رهن عمله في ملف الإعمار بالتكليفات الصادرة عن «المجلس» حصراً، باعتبار أن لجنته تابعة للأخير، وهو من يحدّد دورها والمهام المطلوبة منها في المرحلة المقبلة.

هكذا، عكست مواقف شعث حجم التدخل الأميركي - الإسرائيلي المباشر في إدارة قطاع غزة، في ظلّ سحب القرار الفلسطيني بشكل كامل من اللجنة، التي أصبحت بمثابة جهاز تنفيذي يُدار عن بعد، وتُفرض قيود مشدّدة على أعضائه تمنعهم من التواصل السياسي، وتعرّضهم لـ«نبرة عالية» على خلفية تصريحات قد تكون صدرت عنهم.

 

من جهة أخرى، لم يُفضِ لقاء وفد حركة «حماس» مع مالدينوف في القاهرة إلى نتائج واضحة، مع تمسّك الأخير بطرح «نزع السلاح» بشكل كامل، بما يشمل سلاح الأفراد والعشائر، وغياب ردود واضحة منه بشأن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وتسليح إسرائيل لعصابات مرتبطة بها في المناطق المُصنّفة «صفراء». وكان مالدينوف عقد لقاءً سابقاً مع «حماس» الشهر الماضي، جدّد فيه انحيازه إلى الموقف الإسرائيلي، وطرح خطّة وصفتها الفصائل بأنها انقلاب على خطّة ترامب نفسها؛ إذ قدّم أولوية «نزع السلاح» على أولويات تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.

كما طرح مالدينوف أرقاماً بشأن دخول 620 شاحنة مساعدات إلى القطاع، وهو ما نفته الغرف التجارية في غزة، والمصادر أيضاً، واضعةً ذلك في إطار محاولة للتغطية على عملية هندسة التجويع الجارية في غزة. وأشارت المصادر إلى أن الفصائل أجمعت على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، مع طرح رؤية وطنية لتنظيم استخدام السلاح ضمن إطار وطني شامل، من دون السماح بسحبه، وهو ما يرفضه مالدينوف بحكم تمسّكه بالموقف الإسرائيلي.

اخبار ذات صلة