تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكًا تفاوضيًا متواصلاً بين حركة حماس والوسطاء الإقليميين والدوليين، في إطار جهود تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتفعيل بنود الاتفاق الموقّع سابقًا، وسط تباين واضح في الأولويات بين الأطراف المعنية، خاصة فيما يتعلق بترتيب مراحل التنفيذ ومستقبل الملفات الجوهرية.
وتعكس مفاوضات القاهرة الحالية حالة من التوازن الهش بين مساعٍ دولية لتوسيع إطار الاتفاق، وتمسك فلسطيني بتثبيت ما تم التوافق عليه مسبقًا كمرجعية إلزامية.
وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل الاتفاق مرتبطًا بقدرة الوسطاء على تضييق الفجوات، وضمان التزام الاحتلال بتنفيذ بنود الاتفاق في ظل بيئة ميدانية وسياسية معقدة قد تحدد مسار المرحلة المقبلة برمتها.
إطار تفاوضي مشروط
ووفق مصادر مطلعة، تتمسك حركة حماس والفصائل الفلسطينية بضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق وفق جدول زمني واضح وملزم، باعتبارها المدخل الأساسي لأي نقاشات لاحقة.
كما وترفض الحركة الدخول في أي ترتيبات جديدة أو مناقشة ملفات إضافية قبل استكمال هذه المرحلة بشكل كامل، بما يشمل البنود الإنسانية والانسحاب وفتح المعابر وإدخال المساعدات.
ويعكس هذا الموقف، محاولة فلسطينية لتثبيت المرجعية التفاوضية على الاتفاق السابق، ومنع إعادة صياغة المسار وفق شروط جديدة قبل تنفيذ الالتزامات القائمة.
في المقابل، تشير المعلومات إلى أن الوسطاء قدّموا مقترحًا جديدًا يهدف إلى تقليص الفجوات بين الطرفين، عبر الدفع باتجاه تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى بالتوازي مع إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية.
وتبرز هنا نقطة خلاف مركزية، إذ تتمسك بعض الأطراف خاصة الإدارة الأمريكية بربط الملفات الحساسة—وفي مقدمتها ملف السلاح—بمسار الاتفاق الشامل، بينما ترى الفصائل الفلسطينية أن هذا الطرح يتجاوز تسلسل الاتفاق ويخلّ بتوازناته، ما يجعله مرفوضًا في المرحلة الحالية.
إدارة المسار التفاوضي
تشير المعطيات إلى وجود تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف دولية وإقليمية بهدف تسريع التوصل إلى تفاهمات، في ظل ما يوصف بضيق الوقت وتعقيد المشهد الميداني.
وتتحدث المصادر عن محاولات لإعادة صياغة الإطار التفاوضي عبر إدماج مقترحات دولية جديدة، إلا أن الفصائل الفلسطينية تعتبر أن أي ضغط باتجاه تجاوز الالتزامات الحالية أو فرض مسارات بديلة لن يلقى قبولًا، في ظل وجود موقف فلسطيني فصائلي شبه موحد حول أولوية تنفيذ المرحلة الأولى.