غزة- فادي الحسني-الرسالة نت
استبشر المواطن محمد أحمد خيراً بسقوط نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، الذي منعه مراراً من زيارة والدته في القاهرة، متوقعاً أن يحدث قادة الثورة المصرية والمجلس العسكري الذي يتولى قيادة الدولة تغييراً جذرياً في طبيعة العلاقة مع قطاع غزة المحاصر منذ أربع سنوات.
وخبر الأربعيني أحمد عن نيته السفر إلى القاهرة لزيارة والدته بعد انقطاع دام أكثر من سبعة أعوام، معرباً عن أمله في تسهيل عملية مروره عبر معبر رفح البري الواصل بين القطاع ومصر.
وتعتبر تسهيل مهمة المرور على معبر رفح واحدة من جملة تطلعات الفلسطينيين سواء كانوا سياسيين أو مواطنين عاديين، لاسيما أنهم يأملون بتحسن الموقف المصري تجاه غزة، على الصعد الثلاثة، (السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية).
ويحمل موقف القيادة المصرية الجديدة تجاه القطاع؛ مؤشراً ايجابياً، كما يرى سياسيون فلسطينيون، مشيرين إلى أن غزة تتطلع إلى علاقة عربية أصيلة مع مصر بحكم الجوار.
ملامح انفراج
وتلوح في الأفق ملامح انفراج في الموقف السياسي المصري، خاصة بعد فترة شابها بعض التوتر مع النظام المخلوع قبل نحو شهر ونصف.
والتقى مؤخرا وفد رفيع من حركة حماس بعضوية الدكتور محمود الزهار وخليل الحية، مع وزير الخارجية المصري نبيل العربي، لبحث عدد من الملفات، أبرزها ملف المصالحة ومعبر رفح.
وصرح العربي بأن حكومته تسير خطوة -خطوة لإتمام المصالحة الفلسطينية "على عكس ما كان يحدث في الماضي نقفز ثم نتوقف ثم نعود الى الوراء ".
وقالت المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفيرة منحة باخوم : الوزير العربي أوضح لوفد "حماس" أن الوزارة وكافة الاجهزة المعنية في حالة مراجعة لعمل معبر رفح واتخاذ كافة الاجراءات اللازمة التي تحقق المزيد من التسهيل ورفع المعاناة عن كاهل سكان قطاع غزة.
واوضحت باخوم ان الحكومة المصرية ستفتح صفحة جدية مع كل الدول، مشيرة إلى أن مصر لم تقم في أي وقت بفرض حصار على القطاع وما سيتم تغييره كليا هو أسلوب التعامل مع المتطلبات الانسانية في قطاع غزة ومعبر رفح.
ويرى مستشار رئيس الوزراء السياسي د. يوسف رزقة، أن غزة تطمح لتكوين علاقات متينة مع القيادة المصرية الجديدة، يتخللها إعادة فتح السفارة المصرية في القطاع لترعى مصالح الموطنين وتسهل الأمور الحياتية العديدة، بالإضافة إلى تشجيع الدول العربية على إقامة سفارات أو قنصليات لها في غزة.
وأكد رزقة لـ"الرسالة نت" أن مجموعة من الملفات الضرورية يجب دراستها مع القيادة المصرية، منها معبر رفح وملف الربط الكهربائي، و رعاية التنمية في القطاع، والتبادل التجاري، والسماح بتسويق منتجات غزة في الأسواق الأوروبية ودول الخليج.
وقال :"ملفات أخرى مهمة مطلوب بحثها مع الأشقاء المصريين، سواء على المستوى الحياتي كالمساعدات الصحية وملف البيئة تسهيل عمل الصيادين في البحر، أو المستوى السياسي المتمثل في رعاية السياسية الفلسطينية التي تنادي بتقرير المصير، وانتزاع ملف غزة السياسي من يد المخابرات".
وأضاف رزقة "نحن والثورة المصرية والمجلس العسكري والحكومة المصرية برئاسة عصام شرف، نسير خطوة- خطوة في الاتجاه الصحيح(..) نحن نقدر أن لدى الاشقاء المصريين أولويات داخلية في الوقت الحالي، لكن الشهور القادمة ستحمل تفرغ مصري لمجموعة ملفات إقليمية ومنها الملف الفلسطيني".
وكان قد أجرى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية المصري نبيل العربي، ناقشا خلاله العلاقة بين البلدين، وأشاد هينة بدور مصر "التاريخي والرائد تجاه القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية"، مشيرا إلى "العلاقة المتينة والطبيعية" التي تربط بين البلدين والشعبين، كما سبق ذلك اتصال هاتفي بين هنية ورئيس الوزراء المصري الجديد عصام شرف.
مؤشر إيجابي
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة المصرية كانت قد أفرجت عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية دون تهم، والذين كانت ترفض الحكومة المصرية السابقة الإفراج عنهم.
ويقرأ رزقة في هذا الإجراء، وغيره من الإجراءات المتمثلة في التقاء قيادات حركة حماس، وتحذير وزير الخارجية المصري العربي لإسرائيل من شن عدوان على غزة، بأنها تحمل مؤشرات إيجابية، لافتاً إلى أن التحول في الموقف المصري تجاه غزة لا يروق للاحتلال الصهيوني ويشعره بقلق، لذلك يهدد بشن حرب واسعة.
في سياق متصل أشار رزقة إلى أن الحكومة الفلسطينية في غزة تستبشر خيرا في موقف وزير الخارجية المصري الذي صرح بأن حصار غزة باطل قانوناً، وقال: "ننتظر الخطوة الثانية، وهي رفع الحصار عن القطاع".
وحول إمكانية أن تستأنف القيادة المصرية الجديدة دور الوساطة في ملف صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس و"إسرائيل"، قال رزقة :"حماس ترحب باستمرار الوساطة المصرية لتبادل الأسرى، خاصة أن قادة حماس اكدوا أن الوسيط الألماني قد فشل في مهمته لانحيازه لصالح الاحتلال".
وفي ضوء ارتفاع سقف توقعات الفلسطينيين من موقف القيادة المصرية تجاه غزة، رهن المحلل السياسي مؤمن بسيسو حدوث تغير جذري في ملف العلاقة المصرية مع "حماس" بعامل الوقت، لاسيما أنه يرى أن عملية التغيير تراكمية تدريجية من الصعب حدوثها بين عشية وضحاها.
وقال بسيسو : "الأمر يحتاج إلى أسابيع أو أشهر أخرى ريثما تستقر الأمور، وتأخذ صورتها المأمولة، فالمرحلة الانتقالية التي تسبق إجراء الانتخابات النيابية المصرية لن يحدث فيها قرارات حاسمة أو استراتيجية بخصوص الملف الفلسطيني عامة وقطاع غزة على وجه الخصوص"، مشيراً إلى أن التعويل على مأمولات استراتيجية في هذه المرحلة في "غير محله".
وأوضح أن سقوط النظام السابق شكل أرضية مواتية من أجل طي الصفحة السوداء القاتمة في ملف العلاقات المصرية مع قطاع غزة وحركة "حماس" على وجه الخصوص، مؤكدا أن التأثير الإسرائيلي على القيادة المصرية انتهى بعد سقوط النظام السابق، وأن مسار التوقعات الصهيونية فيما يتعلق بالحالة المصرية يستند إلى رؤية ضيقة جداً.