لا يفل الحديدَ إلا الحديدُ

اعتراف الرباعية.. لهث وراء سراب

الرسالة نت - عبدالحميد حمدونة

صعب هو اللهث وراء سراب الصحراء بل يكاد يكون مستحيلا، ولكن الأصعب والمستحيل أكثر من ذلك هو اللهث وراء الحصول على مجرد اعتراف من منظومة رباعية برئاسة صهيونية، بينما يتخذ فريق أوسلو هناك في رام الله خيمتهم التفاوضية التي لا تقي حر صيف ولا برد شتاء.

محللون سياسيون يستبعدون في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت" إعطاء الرباعية الدولية بزعامة أمريكا فريق رام الله برئاسة محمود عباس اعترافا مجانيا بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل، موضحين بأن موقف الرباعية مأسور بالموقف الأمريكي المأسور بالموقف الصهيوني.

نظريا صعب

وفيما يتعلق بإمكانية اعتراف الرباعية بدولة فلسطين، يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس :" من الناحية النظرية من الصعب قول ذلك، لأن سياسة الرباعية متوافقة مع الرأي الصهيوني"، موضحا بأن فعل ذلك مخالف لما قامت عليه الرباعية تجاه القضية الفلسطينية.

ويوافق سابقه الرأي المحلل السياسي محسن أبو رمضان والذي يستبعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، مبينا أن الرباعية الدولية محتكمة للقرار الصهيوني البحت ولن تندفع إلى الإقرار بحق العودة للفلسطينيين والقدس.

يشار إلى أن صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأميركية ذكرت أن الرباعية الدولية قد تعترف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس إذا لم يطرح رئيس الحكومة الصهيونية، بنيامين نتنياهو، مبادرة جدية.

ويضيف البسوس بأن جل هذه التصريحات ما هي إلا فرقعات إعلامية لا أساس لها من الصحة، وكذلك التحايل على الشعب الفلسطيني من خلال التوسع الاستيطاني فيما يسمى حدود 67، مؤكدا بأن إمكانية قيام الدولة الفلسطينية صعب جدا.

ويقول أبورمضان:" الرباعية لن تقوم بأي جهد، بالعكس لقد تواطئت مع شروط نتنياهو فيما يتعلق بالاعتراف بيهودية الدولة كشرط مسبق للمفاوضات مع أي دولة"، معتبرا ذلك بأنه يأتي في إطار الضغط فقط على حكومة الصهاينة بتجميد الاستيطان والذي يثير سخط الأوساط العالمية.

ويضيف "كل ما يجري على الساحة السياسية ما هو إلا فقاعات إعلامية، وما الجديد خصوصا وأن موازنات القوى لم تختل بعد؟"، مشيرا إلى أن الرباعية الدولية لم تخرج من النسق المتحالف مع "إسرائيل" وتمنع أي إجراءات دولية ضد الأخيرة.

إيهام للمفاوض

ويعود المحلل البسوس ليؤكد بأن محاولات الاعتراف بالدولية الفلسطينية ما هو إلا إيهام للمفاوض الفلسطيني، وأن قرار الصهاينة بالانسحاب من الضفة ما هو إلا انتشار للمستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام48.

وحول إذا كان هناك أي ضغوط على الاحتلال الصهيوني، نفى البسوس بأن يكون هناك ضغوطا تمارس من جانب الرباعية على الصهاينة، معللا ذلك بأنها الرباعية تقودها أمريكا وهي تغلب المصلحة الصهيونية والتي تعتبرها بمثابة "الولد المدلل".

ويعتزم محمود عباس الذهاب للأمم المتحدة في شهر أيلول المقبل للحصول على اعتراف بدولة فلسطين، وقال عباس :"نحن جاهزون لكي يتم الاعتراف بنا قبل جنوب السودان، هذا لا يعني أننا نعترض على الاعتراف بجنوب السودان ولكن ما سيقولونه على الجنوب للاعتراف به يجب أن يطبقوه علينا أيضا".

ولم يتفهم المحلل أبو رمضان موقف محمود عباس والذي قال فيه بأنه سيتوجه لمجلس الأمن في أيلول لجلب اعتراف للدولة الفلسطينية، قائلا :" ما يقوم به عباس مراوحة في المكان لا أكثر من خلال مفاوضات عبثية، ومن المفترض ترتيب البيت الفلسطيني ودعم المقاومة بدلا من اللهث وراء السراب".

ليس حلاً

وفي ذات السياق يؤكد البسوس بأن قرار عباس ليس حلا عمليا للشعب الفلسطيني، وعمليا لم يشهد الفلسطينيون على أرض الواقع شيئا ملموسا يرجع لهم بعض حقوقهم المسلوبة، مبينا بأن هذه السياسة ليست ناجحة ومصيرها الفشل والوقوع في وحل التنازلات.

ويزيد " البحث عن اعتراف دولي بفلسطين يكلف الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا لأنه ما زال تحت نير الاحتلال الصهيوني، ولم يعد يمتلك حتى اللحظة أي مقومات الدولة الكاملة".

ويشير أبو رمضان إلى أن خطة نتنياهو تأتي في إطار التناغم مع خطة شارون، وهي مرحلة استباقية لما سيحدث في المستقبل، ليقولوا للعالم "ما المانع، اعترفوا بالدولة الفلسطينية ولكن فقط في المناطق التي انسحب منها الجيش الصهيوني".

وينصح المحلل البسوس رئيس حركة فتح "محمود عباس" بعدم الجري وراء هذا السراب المسمى بـ"الرباعية الدولية" وكذلك اعترافها بالدولة الفلسطينية من عدمه، قائلا :" ذاك الاعتراف سراب ولن يجدي نفعا ومن الأفضل لعباس الذهاب لحضن شعبه ودعم المقاومة فهي من ستجعل العالم يعترف بفلسطين".

ولم يغرد أبو رمضان بعيدا عن نصيحة سابقه، فقد نصح أيضا فريق رام الله بالقول :" الأولوية تكمن في ترتيب البيت الفلسطيني والتي يرافقها الكفاح المسلح، هو الأمر الوحيد الذي سيجبر الاحتلال للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة كما حدث في غزة عام 2005".

ويضيف المحلل أبو رمضان بأن هذه الجهود لن تكون مثمرة بدون تعادل في موازين القوى.

إذن فالمطلوب أن يعترف فريق أوسلو بفشل العملية السلمية التي لهثوا وراء سرابها قرابة عقدين من الزمن، وأن يخلوا الساحة لغيرهم ليواجهوا الكيان المغتصب باللغة التي لا يفهم غيرها ، لغة العرب " لا يفلُّ الحديدَ إلا الحديدُ "، ولغة القرآن " واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ".