قائمة الموقع

وهم الدولة.. المخدّر الفتحاوي الدائم

2011-04-26T17:13:00+03:00

رام الله- خاص بـالرسالة نت

ربما يشد أيلول أنظار الكثيرين إليه و"شوقهم" لإعلان الدولة الفلسطينية المرتقبة، ولكنه في الوقت ذاته يحظى باستخفاف غالبية الشعب الفلسطيني واعتباره أداة فتحاوية لتخديره وغض بصره عن الثورات الشعبية التي أسقطت رؤوس الفساد في الوطن العربي.

ولعل موضوع الثورات العربية ما زال يؤرق سلطة فتح في رام الله، تلك التي كُشف الستار عن فسادها المرير على أرض محتلة وتعاونها الواضح ضد الفلسطينيين لصالح خزائنها الشخصية، والتي تمارس يوميا سياسة القمع والبطش بأي إنسان يحمل فكر المقاومة أو حتى يمدحه.

وليست الثورات فقط هي التي جعلت السلطة تنتهج قصة إعلان الدولة، فأكثر من عشرين عاما سئمت فيها النفوس الفلسطينية كلمة "إعلان الدولة"، وكلما هبت الأرض للانتفاض سارعت السلطة للتخدير بقرب "إعلان الدولة"، وكلما زادت الممارسات الصهيونية ظلماً وألماً هددت السلطة بـ"إعلان الدولة".

وماذا بعد؟

ولنتماشى مع السلطة في مخططها لإعلان الدولة، فهل سينهي ذاك الاحتلال على الأرض؟ وهل سنعيش في وطن ودولة حقيقية لديها سيادة وقوة مالية واقتصادية؟ وهل سيرفرف العلم فوق القدس ومآذنها؟.

وفي هذا الشأن يرى المحلل السياسي هاني المصري أن قضية إعلان الدولة وإن تمت فلن تجلب أي جديد للشعب الفلسطيني، وأنها ليست الجوهر الأساسي لأي استراتيجية فلسطينية.

ويقول لـ"الرسالة نت":" منذ 20 عاما والسلطة تحاول أن تقنعنا أن الدولة على مرمى حجر وأنها إذا فاوضت الاحتلال ومنعت المقاومة فإنها ستجلب الدولة، لا هذا غير صحيح وغير منطقي لأن الاحتلال هو كيان استعماري عنصري إجلائي تعسفي يجب أن نقاومه حتى يخسر ويُجبر على الانسحاب".

ويضيف المصري بأن الواجب على السلطة أن تغير موازين القوى لجعل الاحتلال يخسر، وأن تتوجه للدول العربية والمجتمع الدولي وحركة التضامن الواسعة وأن تلاحق "إسرائيل" على ارتكابها جرائم حرب، معتبراً أن أكبر خطأ وقع فيه الفلسطينيون هو أنهم توقعوا قيام الدولة دوماً.

أما المحلل السياسي مصطفى الصواف فيرى أن ما سيطرح من مبادة أمريكية ومبادرة إسرائيلية من نتنياهو خلال زيارته لواشنطن سيعرقل حتى فكرة اللجوء للأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويوضح لـ"الرسالة نت" أن خطوة إعلان الدولة وإن تمت فهي مجرد إجراء شكلي لن يقدم أو يؤخر، مستذكراً زيارة الرئيس الراحل ياسر عرفات للأمم المتحدة حين قال غصن الزيتون في يدي والبندقية في اليد الأخرى، وكيف أنه حصد اعترافاً بالدولة الفلسطينية من 110 دول دون أن يتغير شيء على الأرض أو يقدم أو يؤخر هذا الاعتراف.

ويتابع:" كيف نعلن دولة وقوات الاحتلال تسيطر على 60% من الضفة المحتلة إن لم يكن 100% ، هذا المرتكز الأول للدولة أن يكون لها أرض وحرية، فهل يعقل أن تكون هناك دولة واحتلال؟".

ويؤكد الصواف أن الموضوع إذا كان إعلامياً فربما يحقق شيئا من الإثارة الإعلامية، ولكن على أرض الواقع فهو بالعكس سيزيد الأمور تعقيدا وخاصة في ظل الانقسام الحادث الآن، "فكان الأولى بمحمود عباس وسلطة فتح أن تنهي الانقسام أولا وتعمل على توحيد الشعب الفلسطيني".

 

الولايات المتحدة

ومن بين التصريحات الإعلامية تبرز تلك الأخيرة لمحمود عباس أن أوباما أصعده الشجرة وأسقط السلم، ليكون التساؤل هل تغير موقف السلطة الأزلي من الولايات المتحدة؟

وفي هذا يقول المصري إن تصريحات عباس الأخيرة تدلل على خيبة الأمل من الولايات المتحدة لأنها وضعت كل البيض في السلة الأمريكية وراهنت على دور الإدارة الأمريكية وحصدت الريح، وهو ردة فعل على عدم تجاوب الإدارة الأمريكية وعدم تنفيذها لوعودها وانتقالها عملياً لإدارة الظهر من جهة والضغط على الفلسطينيين من جهة أخرى لاستئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان أو دون وجود مرجعية واضحة ومحددة.

ويضيف:" بدأت السلطة تخشى اقتراب موعد أيلول دون أن تضع في يدها أي شيء، وهذا سيضطرها لاتخاذ مواقف تغضب الإدارة الأمريكية وتريد ألا تصل لهذا الوصع لأنها إذا ذهبت للأمم المتحدة فهذا سيكون له عواقب وأمريكا تريد أن تعاقب السلطة على لجوئها للأمم وعدم استجابتها للمطالب الامريكية باستئناف المفاوضات".

ويوضح المصري أن السلطة تتوتر وتخشى من كل هذا الأمر فيما المطلوب منها منها أن تقتنع لمرة واحدة وللأبد أن هذا المسار فشل ويجب فتح مسار ثان يراهن على الشعب والصمود والوحدة والبعد العربي والدولي، ويسعى لتغيير موازين القوى حتى تجبر الإدارة الأمريكية على الاستجابة والضغط على إسرائيل، لأن "خيبة الأمل ستكبر كلما اقتربنا من أيلول دون أن يكون هناك موقف أمريكي جاد وضاغط على إسرائيل".

من جهته اعتبر الصواف أن التصريحات التي تطلقها السلطة ضد الولايات المتحدة ما هي إلا شكلية وظاهرية، وإلا لما كان أكد قبل أيام بأن الحل للموضوع الفلسطيني لا يحتاج إلى أسبوع من المفاوضات.

وأكد المحلل السياسي أن لجوء عباس للإدارة الأمريكية وتوسله لها وارتباطه بها من كل النواحي وعلى رأسها المالية لا يجعل عباس منفكاً عن الرغبة الأمريكية حتى وإن انتقد أسلوب الإدارة الأمريكية التي لا يعنيها الكثير من التصريحات التي تصدر.

وأضاف:" الضعيف لا يمكل شيئاً في التأثير وهو فقط أداة للتنفيذ وليس صاحب قرار، ولن يقدم عباس على خطوة إعلان الدولة أو الجوء للأمم المتحدة وستبقى الإدارة الأمريكية هي الحصن الأمين بالنسبة له كما يظن رغم الفشل الذي مني به".

ويرى الصواف أن موضوع إعلان الدولة ليس جديدا على الفلسطينيين بل هي ثالث مرة يتم الحديث عنه بشكل موسع، وأن المواطن ليس بحاجة إلى بريق إعلامي جديد ليدرك حجم السلطة.

وختم قائلاً:" ما يمارس الآن هو نوع من إطالة عمر السلطة، والواقع يقول إنها فشلت في كل شيء حتى في موضوع إدارة الدولة أو إدارة الضفة والشعب بعد اتفاقية أوسلو بدليل ما وصلت إليه الحالة الفلسطينية إلى هذه اللحظة".

 

اخبار ذات صلة