غزة - الرسالة نت
قال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، إن حكومته جاهزة لتقديم استحقاقات المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ترسو بالشعب الفلسطيني نحو بر الأمان.
ومن المقرر أن تجتمع حركتي فتح وحماس في القاهرة يوم غد الأربعاء لتوقيع اتفاق المصالحة، برعاية الحكومة المصرية الجديدة، وبإشراف من ست دول عربية.
وطالب هنية خلال لقاءه برؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام في قطاع غزة صباح اليوم الثلاثاء، بضرورة إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل حكومة الوحدة بُعيد توقيع اتفاق المصالحة مباشرة، قائلا: "يفترض ان نبدأ اجتماعا لإعادة م ت ف وتشكيل الحكومة في اليوم التالي من التوقيع على اتفاق المصالحة".
وشدد هنية على شرعية سلاح المقاومة الفلسطينية، مؤكدا: "لا مساس بسلاح المقاومة ويجب ان لا نخضع للشروط الاسرائيلية".
ووصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى القاهرة , للمشاركة في حفل توقيع المصالحة, إضافة لعدد من الأمناء العامون للفصائل من بينهم بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني.
ومن المقرر أن يصل محمود عباس إلى القاهرة خلال اليومين القادمين للمشاركة أيضاً في اللقاءات التي ستجمع الفصائل وحفل توقيع المصالحة, لإنهاء الانقسام السياسي.
لماذا ستنجح المصالحة الآن؟
وأكد رئيس الوزراء أن أولويات الحكومة بعد انجاز المصالحة هي التحرير، مطالبا منظمة التحرير بسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني والتأكيد على بقاء المقاومة.
واعتبر أن التوقيع على الورقة "الفلسطينية- الفلسطينية" ليست نهاية الطريق، بل بداية جديدة لمرحلة فلسطينية تستوجب تكاثف الجهود وتوافر كل النوايا الصادقة لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب الفلسطيني
وأوضح أن اتفاق المصالحة لديه من مقومات الصمود والنجاح الكثير لعدة أسباب، أولها نضوج الحالة الفلسطينية واستشعار المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، إضافة إلى المتغيرات العربية الحاصلة الآن، خاصة ما يجري بدولة مصر باعتبارها راعية الحوار الفلسطيني، ووقوفها على مسافة واحدة من الفرقاء خلال الحوارات السابقة دون أن تتدخل في التفاصيل الضيقة، إلى جانب التراجع الملحوظ للهيمنة الأمريكية، وتقلص تأثيرها على دول المنطقة.
تحديات نجاح الاتفاق
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه نجاح اتفاق المصالحة، قال هنية إن الاتفاق مرهون بقدرة الفصائل الفلسطينية على الالتزام، مطالبا الشعب الفلسطيني بأن يشكل ضمانة لإنجاحه.
وقال: "هناك تخوفات مطروحة تجاه المصالحة، وهي واقعية نتيجة التحديات التي نواجهها من عدة أطراف على رأسها الكيان الصهيوني، وبعض الأطراف الفلسطينية التي لها مصالح في إبقاء الانقسام الفلسطيني"، مستطردا: " ما زال هناك ملفات تحتاج لوقت لتطبيقها، وقد نعاني لفترة معينة، لكن ذلك يهون في سبيل المصالحة وأنهاء الانقسام".
ونوه إلى أن اتفاق المصالحة هذه المرة يختلف تماما عن سابقيه، مشيرا إلى ان الاتفاق تناول تفاصيل الملفات العالقة على جلسات حوار متواصلة، ولم يعتمد فقط على حسن النوايا، خلافا لاتفاق مكة الذي لم يتم فيه الاتفاق على كافة التفاصيل، مثل تفاصيل الملف الأمني الذي فجر الاتفاق بأكمله في ذاك الوقت.
ماذا بعد المصالحة؟
وشدد هنية على ضرورة أن يعقب اتفاق المصالحة تنفيذ مسألتين مهمتين، أولها تشكيل حكومة وطنية، إلى جانب تشكيل الإطار الوطني ممثلا بكافة أمناء الفصائل الفلسطينية، بما فيها فتح وحماس.
وأردف قائلا: "نتوقع بأن يعقد اجتماع الاطار الوطني في اليوم التالي للمصالحة، والشروع مباشرة بتشكيل حكومة الوحدة، وتحديد الأسماء بعد الانتهاء من تفاصيل الاتفاق".
وحول ملف الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية وقطاع غزة، أشار هنية إلى أنه تم الاتفاق على تفاصيل هذا الملف، مستدركا: "سيبقى الوضع الأمني بالضفة وغزة على ما هو عليه الآن، حتي تغيير السياسات بشكل يسمح بإعادة تشكيل وبناء هذه الأجهزة وفقا لورقة المصالحة".
وحذر في الوقت ذاته من إطالة الوقت في تطبيق بنود المصالحة، لمنع تدخل بعض الأطراف الخارجية التي تنبذ توقيع المصالحة وانهاء الانقسام بين الضفة وغزة. على حد قوله.
وزاد: "يجب أن نضحي لإنجاح الاتفاق، والا نرضخ للتهديدات الصهيونية "، مجددا دعوته لقيادة السلطة بالضفة بسحب الاعتراف بإسرائيل، ردا على تخيير حكومة الاحتلال للسلطة بين السلام معها أو المصالحة مع حماس.
وفي الوقت نفسه، شدد هنية على أن المصالحة لن تمس بسلاح المقاومة الفلسطينية، مؤكدا أن الاتفاق يهدف لتعزيز خيار المقاومة وصمود الشعب بغزة.
استحقاقات المصالحة
وفي سياق متصل؛ أكد رئيس الوزراء الفلسطيني وجود ثلاثة استحقاقات لإنجاح المصالحة، يتقدمها إغلاق ملف الاعتقال السياسي بالضفة الغربية وقطاع غزة، مشددا: "ليس لدينا معتقلون ومستعدون لاستقبال أي قوائم بهذا الصدد".
وطالب أيضا باستئناف عمل المؤسسات المدنية بالضفة وغزة حسب القانون، وتهيئة أجواء المصالحة ووقف حملات التحريض بين الطرفين.
وعن مشاركة حماس في الحكومة المقبلة اكتفى هنية بالقول: "من السابق لأوانه الحديث عن مشاركتنا في الانتخابات الرئاسية".
وكشف هنية أن الحكومة المقبلة لن تقدم برنامجا سياسيا، "إنما ستكون حكومة مهام توافقية". حسب قوله، موضحا في الوقت ذاته ذهاب حركة حماس للقاهرة المصرية وبحوزتها قائمة بأسماء مرشحين للحكومة الجديدة بما فيها رئاسة والوزراء.
ولخص مهام الحكومة في التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، والإشراف على الأجهزة الأمنية، وإعادة بناء ما دمره الاحتلال في عدوانه الأخير على قطاع غزة.
وصرح بالقول: "البرنامج السياسي سيكون منوطا بالقيادة الوطنية المتفق عليها".
العرب والمصالحة
وطالب هنية الدول العربية قاطبة، بمساندة المصالحة الفلسطينية ودعمها، محذرا من تكرار الخطأ الأوروبي، في عدم تعاملهم مع الحكومة العاشرة، ومقاطعتها عقب اتفاق مكة.
وقال: "نحن نعول على أحرار العالم، لذلك بدأنا اتصالات خارجية مكثفة لقبول وتأمين شبكة أمان خارجية واسعة لهذا الاتفاق".
وعبر هنية عن خشيته من تراجع الدول العربية عن دفع استحقاقاتها المالية للسلطة الفلسطينية بعد توقيع اتفاق المصالحة.
وفي ختام اللقاء ثمن رئيس الوزراء الفلسطيني دور الصحفيين والإعلاميين في قطاع غزة بمناسبة يوم الصحافة العالمي على دورهم الفاعل في تفعيل القضية الفلسطينية إعلاميا ودوليا، مطالبا اياهم بالمضي قدما في فضح ممارسات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته.