ناصيف: لا مصالحة والمجاهدين في سجون السلطة

الضفة المحتلة- خاص بالرسالة نت

أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس الأسير رأفت ناصيف أن ما يجري على أرض الواقع من شأنه أن يحدد مدى نجاح المصالحة ومن يريد تحقيقها.

وقال ناصيف في حوار مسرب من سجنه خاص بـ"الرسالة نت" إن أي اتفاق لا يحكم عليه بناء على نصوصه -على أهمية ذلك- ولكن يحكم عليه بناء على الإرادة التي تقف خلف هذه النصوص والنوايا والأهداف التي تضمرها الأطراف المشاركة في الاتفاق.

وأضاف:" إذا استمر الجميع بهذا النفس المعلن منهم والذي سمعناه في الأيام الماضية وبدأت ترجمته على أرض الواقع بمنع الأصوات النشاز من الدخول على الخط بأقوالها وممارساتها، عندها يمكن أن نعتبر أن هذه الخطوة كافية للانطلاق بقطار عملية إنهاء الانقسام خطوة تتلوها خطوة".

ورأى ناصيف أنه لا يمكن التغني بالمصالحة ومئات المجاهدين في سجون الأجهزة الأمنية بسبب انتمائهم السياسي، موضحا أنه لا يمكن لأحد أن يؤمن بهذا الاتفاق إذا استمرت عمليات الملاحقة الأمنية ضد المقاومين.

وأكد القيادي ناصيف أن استمرار التنسيق الأمني الذي يستهدف كل من يتحرك لنيل الحق الفلسطيني وانتزاعه يعرقل جهود الاتفاق الوحدوي.وتابع:" الجميع الآن على المحك ومنهم الإخوة في فتح في الضفة الغربية، وسنرى هل سيتم الالتزام بما وقعت عليه قيادتها ورئيسها، وهل سنرى تبييض السجون ووقف الملاحقات ولمس الحريات؟ وهذا هو أملنا بإذن الله".

الحق هو البوصلة

واعتبر ناصيف أن المطلوب بشكل مباشر وسريع وبصورة لا تقبل اللبس أن يكون الحق الفلسطيني بكل مفرداته هو البوصلة التي تحكم مسيرة وتوجه الأطراف في الاتفاق.

وقال إن ذلك يعني أن تكون الثوابت والحقوق الفلسطينية والوفاء لدرب الشهداء والأسرى هي المقدمة على كل الدعوات والإغراءات والتهديدات والمصالح الذاتية، موضحا أنه إذا تم ذلك وإذا قدم الجميع التضحية من أجل القضية فالمصالحة هي الخيار الاستراتيجي أمامهم لتحقيق تلك الأهداف السامية.

وعن أسباب التوصل إلى اتفاق المصالحة سريعاً بين فتح وحماس، اعتبر أن من أبرزها فشل مشروع التسوية والإقرار بذلك من جانب حركة فتح بسبب التعنت الصهيوني وعدم تحقيق أي إنجاز على هذا الصعيد، في مقابل قرار الثبات والتحدي الذي قدمه قطاع غزة، كلها حققت نوعا من الإنجازات ولو كانت متواضعة رغم كل ما كانوا يواجهونه من تحديات وصعاب.

وعدّ ناصيف أن التوصل لاتفاق لم يكن مفاجئاً وإنما جاء الإعلان عنه بشكل مفاجئ، لأنه نتج عن جولات ومحطات تراكمية من الحوارات التي كانت تحرز تقدماً في جانب ما، مؤكداً أن عوامل أخرى أسهمت في التغير الدراماتيكي لدى فتح تحديدا بموافقتها على الملاحظات التي أبدتها حماس منذ إعلان الجانب المصري عن الورقة المصرية، "والتي لو وافقت عليها فتح منذ ذلك الوقت لكنا الآن في مراحل متقدمة من الوفاق الفلسطيني الفلسطيني".

وأضاف:" لا يمكن أن نغفل الحراك الذي تشهده الساحة العربية التي نحن جزء منها لا يمكننا الانفصال عنه أو الادعاء بأن آثاره لم تؤثر علينا، لا سيما ذلك الحراك المبارك الذي حدث في جمهورية مصر العربية وأفرز نظاما جديدا بدأ يعيد مصر لمكانتها ودورها الريادي بمواقفها المنسجمة مع شعبها وأمتها، وتعاملها الموضوعي مع الملف الفلسطيني ووقوفها على مسافة واحدة من الفرقاء".

أما حول الانتقام الصهيوني من المصالحة، فاعتبر ناصيف أن إحدى صور الترجمة للاتفاق الوحدوي هي عدم النظر إلى الموقف الصهيوني أو أخذه بالحسبان، لأن أي فلسطيني عاقل وواعي لا يمكن أن يتوقع من الجلاد رحمة ومن المحتل هدنة ومن الجزار سوى الذبح والسلخ وهذا هو حال الاحتلال الصهيوني، لا يمكن التوقع منه أي موقف إيجابي في أي أمر أو قضية لها علاقة بالفلسطينيين.

وأكد القيادي أن الاحتلال الصهيوني لم يوقف يوماً عدوانه على الفلسطينيين ولم يوقف تنكره لحقوقهم ولم يوقف سعيه لقتالهم وطردهم ونهب أرضهم ولا يحتاج لأي مبرر ليقوم بذلك، مبيناً أن ما أعلنه ويعلنه هو ما يقوم به أصلاً وإنْ رفع وتيرة عدوانه فالأصل أن نواجهه موحدين لا أن نسمح له بأن يستفرد بنا الواحد تلو الآخر لينطبق على كل منا المثل القائل:" أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

الأسرى رافد الوحدة

وفي سياق حديثه قال ناصيف إن الأسرى الفلسطينيين كجزء من شعبهم وكشريحة قدمت وما زالت، فإنهم بجانب مباركتهم للاتفاق يشكلون رافدا للمصالحة بما يتاح لهم من وسائل.

وأوضح أنه على رأس أولوياتهم التواصل مع جميع الأطراف بصوت واحد لتعزيز الاتفاق والحث على ترجمته وتشكيل حالة رقابة ومتابعة لعملية التنفيذ خطوة بخطوة من جهة، ومن أخرى الاعتماد على أن قضيتهم هي من بين القضايا الموحدة لكل أطياف شعبنا.

وتابع:" من شأن الأسرى تحقيق إنجازات لها أن تدعم وحدة الشعب الذي لا بد أنه سيتحد للتضامن معهم، ولا يمكن أن يُنسى دور الأسرى في تحقيق الوحدة والتلاحم داخل السجون وإطلاق مبادرات لإنهاء الانقسام".

وذكر ناصيف أن الأسرى وكسائر أبناء الشعب الفلسطيني تلقوا وتابعوا هذا الاتفاق بين حماس وفتح حول إنهاء الانقسام بالأمنية والأمل معاً، أمنية أن يترجم هذا الاتفاق كحقيقة على أرض الواقع بأسرع وقت ممكن وأن تكون البدايات من تلك القضايا التي لها تماس مباشر بالمواطن الفلسطيني والمقاوم الذي كان من أكثر المتضررين من الانقسام.

وأما الأمل الذي أشار إليه ناصيف لدى الأسرى فهو أن تشهد إصرارا وثباتا للإرادة السياسية لتحقيق هذه الوحدة والحفاظ على هذا الإنجاز وعدم الانتكاس خضوعا لمصالح ذاتية أو إغراءات وتهديدات عدوانية كالتي بدأت منذ الإعلان عن الاتفاق الأولي من جانب العدو الصهيوني، فاستقبل الأسرى الحديث عن المصالحة بالروح المصاحبة للابتهاج والفرح والابتهال إلى الله أن يوفق الأخوة لما فيه خير القضية.

ثورة الأسرى

وعن أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال وتحديداً الثورة التي يخوضونها في الإضراب عن الطعام، أكد ناصيف أن الإنجازات المتراكمة التي حققوها ما كانت لتتم لولا الإرادة الصلبة الصادقة التي يوم أصابها نوع من الفتور تدهورت أوضاعهم.

وأوضح أن السجان دائم التربص ويقتنص الفرص لسحب الإنجازات من الأسرى، ولكنهم سيق وأثبتوا أنهم بإرادتهم استطاعوا أن يحققوا الإنجازات التي بتراكمها نقلتهم نقلات نوعية عبر سلسلة من الخطوات المتلاحقة التي شكلت تراكماً كبيراً يسجل كتاريخ يستحق الدراسة والاستفادة منه.

وأضاف:" كلما كانت الإرادة قوية والإصرار والتوحد متوافر تكون الإنجازات كما كانت على مدار تاريخ الحركة الأسيرة وكما هي إنجازات التوازن العربية التي كان من أعظم ثمارها تحرر الشعبين المصري والتونسي من الاستبداد".

واعتبر ناصيف أن أقسى شكل للنازية الصهيوني يتمثل في عزل مجموعة من أبطال فلسطين وعظمائها الأسرى وحرمانهم من حقوقهم في زنزانة صغيرة لسنوات لا يخرج منها الأسير إلا ساعة في اليوم في أحسن الظروف والأحوال ويعزل بها عن العالم الخارجي ويمنع من لقاء أهله أو حتى إخوانه الأسرى، موضحاً أن الأسر بحد ذاته قضية لا يمكن أن توصف لقسوتها وبشاعتها حتى لو كانت في ظروف عالية الرفاهية لأنها تمتهن كرامة الإنسان.

وأوضح ناصيف أن مئات الأسرى الفلسطينيين أضحوا مثل مانديلا وأن عددا منهم تجاوزوا الفترة التي قضاها في السجون، فبالأمس القريب دخل بعضهم العام الرابع والثلاثين خلف القضبان مثل الأسير نائل البرغوثي، فأمست قضية الأسرى فريدة من حيث كم الأسرى الفلسطينيين الذين ذاقوا ويلات الأسر على مدار تاريخ الاحتلال وعلى صعيد الفترات التي قضوها هناك.

وعدّ أن قضية بهذا الحجم ما زالت غائبة عن أذهان المجتمع الدولي بشكل يليق بها لدلالة واضحة على أنها لم تحظ بالاهتمام المطلوب والمناسب، وأنه لا يمكن أن تكون الاعتصامات الموسمية والمؤتمرات المتباعدة وبعض القرارات الوزارية كافية لإنهاء معاناة الأسرى.

وطالب ناصيف بضرورة وضع القضية على سلم الأولويات الحقيقية الجدية لا في أولويات الشعارات والمناكفات الدعائية، وأنه مع ذلك سيبقى القصور يلاحق الجميع لا سيما الجهات الرسمية الإقليمية والدولية التي تدعي احترام حقوق الإنسان.

وختم قائلاً:" مع الأسف الشديد أرى أننا كحركة أسيرة أولا وكشعب بقواه وفصائله مقصرون بحق إخواننا المعزولين ولم نبذل جهدا بالحد الأدنى الممكن من أجل إخراجهم من العزل على الأقل، إلى أن بدأنا نستمع إلى الإصرار الصهيوني على الإمعان في تعذيبهم ومحاولات إذلالهم لنبدأ منذ فترة التحركات من أجلهم ونتمنى أن تتسارع لأن كل يوم ثمنه كبير يدفعه إخواننا، وتوجه الأسرى اليوم لإنقاذ المعزولين جازم وقوي".