رامي خريس
سجل الخامس عشر من مايو/أيار لعام 2011 يوما للغضب الفلسطيني بامتياز، فالسنوات الثلاثة والستون لم تُنسِ أطفال فلسطين "النكبة" التي عايشها أجدادهم، فانطلقوا صوب حدود قطاع غزة مع فلسطين المحتلة عام 48 ليتنسموا هواء بلداتهم.. فما كان من جيش الاحتلال الذي اغتصب أرضهم إلا أن بادر باستقبالهم بقذائف المدفعية والرصاص الحي.
لم يقتصر الغضب على قطاع غزة ولم يقف عند الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس اللتين شهدتا مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال، بل امتد ليشمل الجولان المحتل الذي ارتقى فيه الشهداء وسقط الجرحى.. وإلى جنوب لبنان في "مارون الراس" وغيرها من القرى الحدودية، وفي الأردن ومصر وبلدان عربية مختلفة.
دلالات
وجاءت أحداث النكبة التي توقع المراقبون تحولها إلى انتفاضة ثالثة لتؤكد أن الفلسطينيين ما يزالون متمسكين ببلادهم، وأنهم لم يتنازلوا عن حق العودة إلى بلداتهم التي هُجروا منها، وهنا لا يقف المراقبون والمحللون على دلالات من أهمها أن السنوات الطويلة لم تسقط حق العودة لدى الفلسطينيين، بل تؤكد المسيرات التي انطلقت من أماكن مختلفة في فلسطين والدول العربية والأوروبية أن هناك تمسكا بهذا الحق، بل تبعث بهذا رسالة قوية لأي طرف فلسطيني يفكر بإمكانية التلاعب بهذا الحق أو استخدامه كورقة في المفاوضات مع الاحتلال.
وتؤكد الأحداث أن المقاومة ما تزال تنبض في قلوب الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم ومناطق تواجدهم.. في غزة أو الضفة أو القدس أو حتى الإخوة العرب في الجولان المحتل الذين ارتقى منهم 4 شهداء حتى لحظة إعداد هذا التقرير.. بل إن دماء جديدة تسري في عروق الفلسطينيين عند كل انتفاضة جديدة تندلع ضد الاحتلال، وكأنهم يقاومون منذ ساعات قليلة.. فلا يظهر أي كلل أو ملل من سنوات المواجهة الطويلة مع الاحتلال ووقوع انتفاضتين سابقتين.
ومن أهم الرسائل التي ساقتها أحداث الأمس أيضا تأكيدها على توحد الفلسطينيين في المقاومة ومواجهة الاحتلال، وأن الوحدة تكون داعمًا قويا لتلك المقاومة التي يخشى البعض من تفاقمها، ومن تحول مواجهات الأمس إلى انتفاضة مستمرة خصوصا في الضفة الغربية.
انتفاضة العودة
ومع ذلك ما يزال مبكرا القول بأن انتفاضة الأمس هي الشرارة الأولى لما بات يعرف بالانتفاضة الثالثة، ولكنها قد تكون إحدى إرهاصاتها؛ فالمواجهة مع الاحتلال متوقعة وقد تستمر بفعل أحداث النكبة؛ لتتحول إلى انتفاضة العودة، وهناك سيناريوهات أخرى محتملة وإحداها أن مواجهات غزة والضفة والقدس قد تكون "تسخينا" للانتفاضة القادمة، والتي غالبا لن تكون بعيدة؛ فالأجواء السائدة في المنطقة تدفع باتجاه المواجهة في كل الأحوال، ولكن الوقت الدقيق لم يتأكد بعد، كما لم تتأكد الأشكال المحتملة للانتفاضة الثالثة التي يستعد لمواجهتها الإسرائيليون كما يستعد الفلسطينيون لخوضها كإحدى محطات ثورتهم الطويلة ضد الاحتلال.