شكوك وتساؤلات

ما الذي يمنع المصريين من فتح معبر رفح؟

رامي خريس

في خطوة جريئة أعلنت الحكومة الفلسطينية اغلاق معبر رفح احتجاجاً على المعيقات التي يضعها المسؤولون المصريون على المعبر، وذلك قبل أن تعلن مرة أخرى بعد ساعات عن فتحه إثر الوعود التي تلقتها بمراجعة الاجراءات وتحسين العمل على المعبر.

 وهكذا عاد الفلسطينيون ينتظرون مرة أخرى أن يأتيهم الفرج من البوابة الجنوبية لقطاع غزة، فقد كان الامل يحدوهم أن تفتح لهم مصر ذراعيها بعد ثورة 25 يناير ، وما تلاها من تصريحات لمسؤولين مصريين عن سعيهم لفك الحصار عن غزة وكان آخرهم وزير خارجيتها نبيل العربي الذي وعد بتسهيل عبور الفلسطينيين خلال أيام قليلة وانقضت الايام والاسابيع ومعبر رفح لا زال على حاله.

شكوك

وعادت الشكوك والتساؤلات حول توجه الحكام الجدد في مصر ومواقفهم من الملف الفلسطيني ، والحصار المفروض على قطاع غزة لا سيما بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية.

وكان من المفترض – بحسب ما يرى الكثير من المتابعين- أن تسير اجراءات الدخول الى مصر والعودة منها طبيعية كما يحدث مع اي منفذ حدودي آخر لمصر مع الدول العربية ، ولكن المواطنين لا يزالون يواجهون عراقيل كبيرة عند محاولتهم السفر والعبور الى الاراضي المصرية ، فقوائم الممنوعين على حالها واجراءات السفر صعبة بل تزداد تعقيداً في بعض الاوقات .

كل ذلك دفع مدير شرطة المعبر من الجانب الفلسطيني أيوب ابو شعر للقول أن أعداد المرجعين من قبل الجانب المصري زادت عنها قبل الثورة المصرية ، مشيراً إلى أن معدل المرجعين قبل الثورة كان لا يتجاوز (20) مسافراً ، في حين تجاوز عددهم اليوم (60) مرجعاً ، وهناك مسافرين كانوا يغادرون قبل الثورة بشكل عادي أصبحوا بعد الثورة ممنوعين من السفر.  

أمر غريب

المعيقات المصرية في سفر الفلسطينيين لم تقتصر على معبر رفح فقد جرى تسجيل حالات لإرجاع مسافرين فلسطينيين من مطار القاهرة الدولي بعد هبوط الطائرات التي تقلهم الى أرض المطار ، ما دفع أحد المسافرين الفلسطينيين للإصابة بنوبة هستيريا بعد رفض السلطات المصرية استقباله على أرضها في طريق عودته من دمشق الى قطاع غزة ، وترحيله مرة أخرى الى سوريا.

والغريب في موضوع معبر رفح أن التصريحات الصادرة من المجلس العسكري والحكومة المصرية تتحدث عن توجههم لفتح المعبر بل ان سامي عنان نائب رئيس المجلس العسكري حذر على صفحته على الفيس بوك (إسرائيل) من التدخل في هذا الملف وتأكيده أن فتح المعبر هو قرار مصري فلسطيني ليس لـ(إسرائيل) شأن به.

ومع ذلك فإن الاجراءات على الارض لم تتغير ولا تزال "قوائم المنع" موجودة حتى اللحظة وهناك عدد كبير من الممنوعين من السفر وآخرين يجري ترحيلهم في ظروف صعبة إذا أرادوا المرور من مصر في طريقهم لدولة عربية أو أجنبية.

وقت طويل مضى بعد ان وضعت احداث الثورة في مصر أوزارها، ولم تعد هناك أي ذرائع مقنعة في تأخير فتح معبر رفح بشكل كلي إذا كانت هناك توجهات بذلك ، فهل هناك ما يمنع فك الحصار كليا عن غزة أم هناك من يرى أن الوقت لذلك لا زال مبكراً؟!.