قائمة الموقع

دار الأرقم تودع شمعتها.. والأيتام يبكوه

2011-06-12T15:33:00+03:00

الرسالة نت - آلاء النمر

لم يدرِ أبو حسن انه العام الاخير له بين جنبات مدارس دار الارقم حين حدد موعدا لتكريم طلبة الامتياز لهذا العام, فقد انتهى العام الدراسي وانتهت فيه حياته , ولكن شمعته بقيت متلألئة.

شهد الجميع للشيخ محمد حسن شمعة - رئيس مجلس أمناء مدارس دار الأرقم - بالإخلاص والتفاني خصوصا الطلبة والهيئة التدريسية, لا سيما انه اعتنى بالطلبة الايتام بشكل ملحوظ.

فالطالبة إحسان شبانة ابنة الشهيد عماد التي تقطن بحي الشيخ رضوان, كانت تذهب الى مدرسة دار الارقم الخاصة مشيا على قدميها , لقربها من بيتها , وعند علم الشيخ بأمرها استشاط غضبا, وقال: "ابنة الشهيد تأتي مشيا على قدميها!" , ثم خصص لها سيارة تنقلها إلى المدرسة.

وقالت والدة شبانة لـ"الرسالة نت" : "الشيخ لم يترك طفلا إلا وتفقد احواله المادية والمعنوية , وفرحتُ عن سماعي بعلمه بأمر ابنتي".

أما وليد نصار عضو الهيئة التدريسية في دار الارقم بحي التفاح فقال :" رفضتُ الانتساب لأي مدرسة كانت فقط بسبب اخلاق الشيخ الحسنة التي عايشتها معه ,كان يهدف في كل عام  أن تكون مدارسه متميزة على المستوى الاقليمي وليس على المستوى المحلي فقط".

وذكر نصار أن الشيخ أبو حسن اعتمد التعليم المحوسب للطلبة لمعاصرة الواقع التكنولوجي والاستفادة منه في المنهاج الدراسي, وذلك بتخصيص جهاز حاسوب لكل طالب يتعلم عليه.

يشار إلى أن الشيخ شمعة من السبعة المؤسسين لحركة حماس , وشغل حتى وفاته منصب رئيس مجلس الشورى العام في حركة "حماس" الذي يعد أعلى مرجعية في الحركة.

ويرجع تأسيس مشروع تاج الوقار في القطاع إلى فكرة الشيخ أبو حسن حين طبقها في مدارس دار الارقم وبث روح التنافس بين طلاب المدارس في حفظ القرآن كاملا أو حفظ أجزاء منه.

قبيل أيام قليلة من وفاة الشيخ كان قد جمع مبلغا من المال لتوزيعه على الاسر المحتاجة من خلال لجنة الخدمة الاجتماعية في المدرسة حسب وليد نصار مسؤول اللجنة.

وذكر نصار موقفا حدث بينه وبين الشيخ قائلا :"قبل أيام طلبت من الشيخ ان يوظف زوج أختي آذن للمدرسة , فكان رد الشيخ الرفض بسبب التكدس , واخذ الشيخ بيدي وأعطاني مبلغا لأوصله إليه".

وبصوتها البريء تحدثت الطفلة حنان التتر ابنة الشهيد زكريا في الحادية عشر من عمرها بالقول: "كان يعلمنا الشيخ العلوم النافعة والاخلاق الحسنة, وكان يعطف علينا لأننا أبناء شهداء".

تدخلت والدتها وقالت :"ابنتي ارتدت الحجاب من صغرها دون أن يأمرها أحد , تعاليم الاسلام  أصبحت تسري في دمها دون إذن من أحد".

وأدمعت عيون الطفل يحيى الاشقر ابن الشهيد عبد العزيز الأشقر في العاشرة من عمره حين شاهد جنازة الشيخ ابو حسن شمعة , وردد قائلا :"بدنا نكبر ونصير زييك يا شيخنا".

وقالت والدة الأيتام أم عبد الرحمن الاشقر :"تعليم دار الأرقم لأولادي جعلهم يتشربون الدين ثقافة ومنهجا , فأينما يذهب الاولاد يذكرون أنهم تعلموه في المدرسة , حتى المنهاج أصبح ييسر الفهم".

رحل الشيخ أبو حسن شمعة تاركا بصماته في مناهج الاجيال القادمة , فبكى عليه الجميع وعاهده الكثير , وما زالت شمعته مضاءة بين أطياف الشعب الفلسطيني .

اخبار ذات صلة