فايز أيوب الشيخ
شهدت المصالحة الفلسطينية حالة من المد والجزر في تطبيق أول بنودها المتعلق بتشكيل الحكومة، كما جرى استقطاب كبير -خلال الأيام الماضية- بين حركتي فتح وحماس بشأن تسمية رئيس الوزراء، أدى إلى عرقلة تنفيذ باقي بنود اتفاق القاهرة الذي وقع بين الحركتين في مايو الماضي برعاية مصرية.
واستضافت تركيا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى جانب زيارة عباس "الرسمية" إلى أنقرة, وبحث المسؤولون الأتراك ملف المصالحة, وخاصة قضية تشكيل الحكومة مع الزعيمين.
ونقلت وكالة "فرنس برس" عن مسؤول فلسطيني وصفته بـ"الكبير", إن تركيا أبلغت عباس رفض حركة حماس, بشكل مطلق لـ"سلام فياض" كرئيس لحكومة التوافق الفلسطينية القادمة.
التأثيرات الخارجية
من ناحيته، نفى -في نظرة تحليلية- المستشار السياسي لرئيس الوزراء د. يوسف رزقة، وجود معلومة حقيقية وصحيحة تفيد بأن تركيا دخلت على خط المصالحة أو الوساطة بين حركتي حماس وفتح، مستبعداً أن تكون "متزامنة لهذا الهدف" زيارة كل من رئيس السلطة محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس الى تركيا.
وأرجع رزقة في حديثه لـ"الرسالة نت" ما أسماها حالة المد والجزر في المصالحة، إلى التأثيرات الأجنبية التي تتدخل عادةً في قضايا تتعلق بالشأن الفلسطيني، موضحاً أن جزءا أساسيا في إدارة الملف الفلسطيني مرتبط بالدول المانحة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة والمؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة من جهة أخرى.
وتطابق ما ذكره رزقة مع ما صرح به أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول، بأن المشكلة تكمن في الواقع الإقليمي والدولي والتهديدات بمقاطعة وحصار الحكومة الانتقالية المرتقبة، نافياً لـ"الرسالة نت" أن يكون طرح اسم "سلام فياض" لرئاسة الوزراء قد سبب "أزمة" بين الحركتين.
وقال مقبول أن الاتصالات بين الحركتين ما زالت متواصلة لتحديد موعد اللقاء المرتقب بين عباس و مشعل.
وأضاف:" اتصالاتنا مع حماس لم تنقطع, وإذا فشلنا في الوصول إلى صيغة متوافق عليها للحكومة المقبلة, فيمكن أن نناقش ملفات أخرى ضمن اتفاق المصالحة".
وكان ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة قد قال في تصريح سابق لـ "الرسالة "، أن الاتصالات لم تنقطع ويتولاها كل من عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق وأن هناك ترتيبات لعقد اللقاء المقبل، "لكنهم بانتظار موقف حركة فتح".
الظروف غير ناضجة
وفي ذات السياق، اعتبر رزقة أن توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة مؤخراً "لم يكن في ظروف ناضجة رغم صوابيته، بل جاء في ظروف غير ناضجة محلياً على المستوى الفلسطيني والإقليمي والدولي"، مشيراً إلى أن المصالحة كانت تحتاج إلى بيئة مناسبة.
وفسر رزقة -الظروف التي تحدث عنها- بأنها "ظروف متداخلة"، وذكر أبرزها ما يسمى "استحقاق سبتمبر" وتوقف المفاوضات، إضافة إلى تعنت الموقف الأوروبي وتمسكه بشروط الرباعية برفض مشاركة حماس، عدا عن الظروف الداخلية المتعلقة بمواصلة الاعتقال السياسي وقمع المقاومة في الضفة الغربية.
من ناحية متصلة، وصف رزقة موقف عباس في تصريحاته الأخيرة "بالموقف الغريب والمثير للأعصاب"، معللاً أن الأخير لم يترك نقطة خلافية فيها وجهات نظر متعددة إلا وقدم تفسيره الشخصي وتبناها وركز عليها، وبالتالي لم يترك للطرف الآخر –حركة حماس-مجالا للاجتهاد بالمطلق.
ولعل حالة المد والجزر والاستقطاب الجارية، جعلت لجنة الوفاق والمصالحة الوطنية تحذر من مخاطر التباطؤ في تشكيل الحكومة الفلسطينية، والتلكؤ في معالجة ملف الاعتقالات والعودة إلى لغة الاستقطاب، وإلى تسميم الأجواء السياسية والشعبية، ما قد يؤدي إلى انهيار المصالحة برمتها.
وعد رئيس اللجنة إياد السراج في بيان صحفي، "أن تأخير المصالحة وعدم إنهاء الانقسام يعني نسفاً لاتفاق القاهرة، وحرمانا للشعب الفلسطيني من حقه في إعادة إنتاج وإصلاح نظامه السياسي بما يتوافق مع الإرادة الشعبية صاحبة السيادة ومصدر السلطات".
وطالب بالعمل على تنفيذ اتفاق المصالحة لتأكيد وحدة الوطن بتشكيل الحكومة والإفراج عن المعتقلين، وتشكيل المرجعية القيادية لمنظمة التحرير، على طريق إنهاء الاحتلال وتحرير الأرض وإقامة الدولة المستقلة.