قائمة الموقع

نواب القدس.. باقون ما بقي الزيتون

2011-07-03T06:35:00+03:00

القدس – الرسالة نت

كلمات أثارت الدمع في مقلة كل من سمعها، لم تكن غريبة أو جديدة بل اعتيادية نسمعها خمس مرات في اليوم، هي كلمات الآذان ذاتها خرجت من لسان والد إلى أذن ابنته الوليدة، ولكن بتول ذاقت الحرمان قبل أن ترى نور الحياة، ففي أحد قوانين الغاب الحاقدة يُمنع والدها من أن يكون أول من يراها.

ولعل أباها أحمد عطون حبس عبراته حين ودعها لتعود إلى منزلها مع والدتها، وكيف لعشرات الأمتار أن تشعره بغربة عن بيته وعائلته، ولكنها ضريبة العزة وكم لها من ضرائب..

حكاية الظلم

تلك الثلة المصابرة أمست حكاية المقدسيين واختصارا لكل معاني الظلم الصهيوني، ففي مثل هذه الأيام من العام الماضي نصبوا خيمة صمودهم أمام هيئة دولية في حي الشيخ جراح داخل قدسهم علها تحميهم من قرار جائر بطردهم عن مدينتهم، أما التهمة فرفع راية التوحيد ونيل ثقة الفلسطينيين بغالبيتهم.

ويقول النائب المهدد بالإبعاد محمد طوطح لـ"الرسالة نت " إن القرار الصهيوني الجائر جاء لإبعاد أي نفس مقاوم عن القدس ومقدمة لطرد كل من يروق له وهم المقدسيون بمجملهم، مبيناً أن القرار يعني سحب الهوية المقدسية من الفلسطينيين الذين لا تريد لهم دولة الاحتلال أن ينغرسوا في أرضهم.

ويوضح طوطح أن خطوة النواب المقدسيين الإسلاميين كانت جريئة للغاية ونوعا مختلفا من أنواع الصمود المقدسي، حيث أعلنوا أنهم سيتصدون للقرار بكل ما أوتوا من قوة وأنهم لن يخرجوا من منازلهم مهما كان الثمن، معتبراً أن البقاء في الخيمة وتحدي قرار الاحتلال سيكون انتصارا لإرادتهم جميعا.

ويضيف:" قرار إبعادنا عن القدس لم يأت لأشخاصنا فقط، وإنما هو قرار جائر بإبعاد كل المقدسيين، وإن قبلنا بالإبعاد أو تهاوننا معه سيقوم الاحتلال بطرد كافة أهل القدس، فنحن نذرنا أنفسنا حامين لأهلنا ومدافعين عن مدينتنا وسنبقى على العهد بإذن الله".

التجبر الصهيوني هذا جاء قهرا من فوز حماس في آخر انتخابات تشريعية، فكيف لمقاومة إسلامية أن تكتسح قلوب الفلسطينيين، سارع لاعتقال نوابها ووزرائها وزج بهم في السجون بينهم النواب المقدسيون أحمد عطون ومحمد طوطح ومحمد أبو طير والوزير خالد أبو عرفة، وبعد أربع سنوات أفرج عنهم جميعا وقبل أن يصلوا إلى منازلهم وصلهم الأمر بالإبعاد وسحب الهوية المقدسية، بينما قام المحتل في الثلاثين من حزيران عام 2010 باعتقال أبو طير الذي أمضى أكثر من ربع قرن في السجون، وعقب أسره لخمسة أشهر أبعد قسرا إلى رام الله وحتى الآن.

خيمة.. للثبات

ولم ينتظر النواب المقدسيون أن تقتحم قوات عسكرية صهيونية منازلهم وتزج بهم في زنازين العتمة، فبعد أقل من 24 ساعة على اعتقال النائب أبو طير نصبوا خيمة ثباتهم أمام مقر الصليب الأحمر في القدس وجعلوها منارة للمقدسيين، بل أصبحت ترهق المحتل وتميته غيظا.

 

ويقول النائب أحمد عطون لـ"الرسالة" إن نصب الخيمة جاء بالدرجة الأولى للتصدي لقرار إبعاد النواب وإرغام الاحتلال على التراجع عنه بالتزامن مع الخطوات القضائية عبر المحامين، مبيناً أن تواجدهم في الخيمة ورغم ألم البعد عن الأهل والعائلات إلا أنه يمنح صمودا للمقدسيين جميعا.

ويضيف عطون بأن الاحتلال حاول أكثر من مرة تهديدهم ومحاولة كسر عزائمهم عبر الانتشار بشكل غير اعتيداي حول الخيمة لإيهامهم باحتمال اقتحامها، أو إرسال رسائل تهديد للقائمين على منظمة الصليب الأحمر في محاولة لطردهم من أمام مقرها.

ويتابع:" الاحتلال حتى ونحن معتصمون داخل الخيمة لم يتوان عن تهديدنا، وذلك يتوضح جليا حين يقوم شقيق النائب طوطح لزيارتنا – وهو يشبهه كثيراً- وبعد خروجه من الخيمة تقوم شرطة الاحتلال باعتقاله في كل مرة ظناً منها أنه النائب نفسه، وهذا يدلل النية المبيتة لدى الاحتلال لاعتقالنا فور خروجنا من الخيمة".

وأكد عطون أن معنويات النواب عالية وتزداد يوما بعد يوم ولا تشوبها أي محاولة تنغيص أو ترهيب أو حتى آلام البعد عن الأهل والعائلة، وأنهم واثقون بخيارهم ومقتنعون تماما بضرورة دفع ثمن الصمود والثبات في القدس.

أما الخيمة فباتت تعتبر مركزا للصمود المقدسي، حيث يؤمها أهالي المدينة والوفود الدولية والمحلية الشعبية والرسمية، كما تقام فيها صلاة جمعة حاشدة أسبوعيا وباتت تشكل نقطة انطلاق لمشروع مقاوم يأبى الخضوع للمحتل.

آمال تغسل الآلام

 

وعلى الجانب الآخر عائلات تراها تقلب الألم بين ثناياها تدعو الله ليلا نهارا أن يزيح الغيمة السوداء عنها، فتمر الأعياد والمناسبات دون وجود رب الأسرة، ولكن عزاءها الوحيد يبقى في ضرب أروع مثل في الثبات وطاعة المولى.

وتقول زوجة الوزير السابق خالد أبو عرفة لـ"الرسالة":" نحن نفتقد وجوده في المنزل والأطفال يشتاقون له كثيرا ولكن عزاءنا أن لهم ولنا بإذن الله أجر كبير وثواب، وأنهم يدافعون عن أهل مدينتهم ويرابطون كي يدفعوا الضرر عن المقدسيين، الكل يثمن لهم خطوتهم ويدعو لهم بالثبات والانتصار".

أما زوجة النائب طوطح فتضيف:" الأطفال يشعرون بالوحدة بعيدا عن والدهم، فكانوا قبل الإفراج عنه من السجون يخططون لأشياء كثيرة يفعلونها معه كاللعب والتسوق والذهاب للمسجد برفقته، ولكنهم الآن يشعرون بحزن أكبر ويحاولون قدر الإمكان أن يكونوا بجانبه في الخيمة وأن يبقوا معه".

وتدهشك كلمات الطفل معاذ طوطح ابن السنوات الثمانية وهو يتحدث عن غياب والده ويقول:" والدي ولد في القدس وعاش في القدس وسيبقى في القدس، لأنها أرضه ولا يجوز أن يبعدوه عنها، هم الذين احتلوها فكيف يخرجونه منها".

وحول هذه التجربة المليئة بالآلام والآمال يقول الوزير السابق خالد أبو عرفة لـ"الرسالة" إن النواب يفتقدون عائلاتهم والأصل في الحياة أن يكون الوالد مع زوجته وأبنائه وذويه يحتفل معهم في المناسبات ويقف إلى جانبهم، ولكن ممارسات الاحتلال طالت حتى هذا الجانب الطبيعي من حياتهم وأجبرتهم على البقاء في خيمة الصمود.

 

ويضيف أبو عرفة بأن الخيمة ما عادت تعني اعتصاما وحسب، بل إنها أضحت رمزا جديدا ومعادلة موحدة للصمود المقدسي والمقاومة، مبينا أنهم استطاعوا أن يفرضوا واقعا جديدا يكون الاحتلال فيه مخذولا مقهورا عاجزا أمام ثبات النواب.

ويختم قائلاً:" هذه ليست معجزة أن صمدنا لعام كامل ومستعدون لأن نبقى أعواما وأعواما، وإنما هي إرادة الله أن ينتصر عباده على الظلم الصهيوني، وهي رغبة الصمود التي تجذرت فينا منذ احتلال أرضنا وانتهاك مقدساتنا".

 

اخبار ذات صلة
مَا زلتِ لِي عِشْقاً
2017-01-16T14:45:10+02:00