معركة الحرية لكسر الحصار بالإرادة

الرسالة نت  - رامي خريس

تدور الآن معركة حامية الوطيس.. طرفها الأول (دولة الاحتلال) بكل أذرعها السياسية والعسكرية والأمنية، والطرف الآخر هم الفلسطينيون والمتضامنون معهم.. وعنوانها "الإرادة الفلسطينية" التي تحاول حكومة الاحتلال كسرها في حين يحاول الفلسطينيون كسر حصارهم وإطلاق سراح أسراهم.

فـ(إسرائيل) ما تزال تعمل من أجل إبقاء الحصار مفروضا على قطاع غزة رغم انهيار كثير من أسواره.. لكن على ما يبدو أن نوعا من التضييق ما تزال تمارسه حكومة الاحتلال وضغطت وما تزال تضغط على أن يبقى هذا الحصار قائما؛ فبعد أن تغير النظام في مصر وأعلنت الحكومة المصرية عن تسهيلات على معبر رفح تراجعت وأبقت الوضع على حاله.. ويشير المراقبون إلى أن هناك ضغطا إسرائيليا بواسطة الولايات المتحدة جرى ممارسته على السلطات المصرية مما دفعها للعودة إلى الخلف خطوات.

**عرقلة..

الضغط وقع من حكومة الاحتلال على الدول الغربية لإقناعها بعرقلة تحرك سفن أسطول الحرية، واستجابت اليونان التي منعت انطلاق السفن من موانئها بعد مماطلة في منح التصاريح اللازمة للطواقم والمتضامنين، بل إن وزير جيش الاحتلال ايهود باراك اعترف أن وزارة خارجية الاحتلال بزعامة أفيغدور ليبرمان أرغمت اليونان على منع "أسطول الحرية 2" من الإبحار اتجاه القطاع لكسر الحصار عبر مياهها الإقليمية.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد نقلت عن مسؤول "إسرائيلي" كبير -لم تذكر اسمه- أن (إسرائيل) أبلغت صديقتها القريبة اليونان أنه من غير المعقول أن تسمح لسفن الأسطول بمغادرة موانئها، وأضافت الصحيفة: "وجهت تعليمات لمسؤولي الموانئ في اليونان لمضايقة منظمي الأسطول".

وتحدثت صحيفة "هآرتس" من ناحيتها عن "حرب استنزاف" لزيادة الضغوط المالية والنفسية على المشاركين العالقين في أحد الموانئ اليونانية، وإضافة إلى ذلك قام مركز (إسرائيل) القانوني بحملة لمنع الأسطول من مغادرة اليونان بحجة أنه ينتهك القانون الدولي. ولم تكتف حكومة الاحتلال بالضغط السياسي والدبلوماسي بل لجأت لتفعيل ذراعها الأمني المتمثل بجهاز المخابرات الخارجية "الموساد" الذي عمل على تخريب محركات بعض سفن الأسطول، وهي الطريقة نفسها التي استخدمها قبل عشرين عاما مع سفينة العودة التي جرى استئجارها من منظمة التحرير وكانت تحمل اسم ’’سول بيرين’’ وجرى التخطيط لإرسالها من ميناء ’’ليما سول’’ القبرصي إلى ميناء حيفا الفلسطيني، وعلى متنها 3100 لاجئا فلسطينيا ومعهم عشرات الطواقم التلفازية، وفي 14فبراير/ شباط 1988 وقعت انفجارات بفعل غواص تابع للموساد الإسرائيلي أدت إلى ثقب كبير في بطن السفينة.

**ملف مفتوح

وهكذا تستمر رحلة الأسطول في معركة كسر الحصار عن غزة في ظل إصرار إسرائيلي على إحباط المحاولات الرامية لتخليص غزة من حصارها ولاسيما أن هناك ملفا ما يزال مفتوحا وتحاول حكومة الاحتلال معالجته بأقل الخسائر وهو ملف جنديها الأسير لدى فصائل المقاومة.

فـ(إسرائيل) تستخدم على ما يبدو الحصار أداة ضاغطة على حركة حماس وفصائل المقاومة في محاولة منها لدفعهم لتقديم تنازلات في شروط صفقة التبادل التي تضاربت الأنباء حولها، وبعد أن كانت على وشك التنفيذ في فترات سابقة عادت الأمور لتراوح مكانها وبدأت مرحلة جديدة من عض الأصابع.

يبدو أن المواجهة الدبلوماسية التي يقابل بها الاحتلال حصار غزة ومنظمي رحلات التضامن مستمرة خاصة الذين يحاولون كسر الحصار البحري وهناك أيضا عمليات أمنية قد لا نشعر بها.. هذه المواجهة تستهدف إحباط رحلات التضامن كما تستهدف البحث عن وسيلة لإطلاق سراح جنديهم من الأسر بأقل تكلفة.