قائمة الموقع

"اللحم المباح" في سجون الاحتلال السرية

2011-07-07T07:19:00+03:00

باسم عبد الله أبو عطايا

"أصحاب اللحم المباح", ذاقوا أبشع ألوان العذاب داخل السجون الاسرائيلية السرية.. انهم أسرى لا يعلم عنهم الا سجانوهم.

تلك المهزلة الإنسانية كشف عنها ضباط إسرائيليون عبر تصريحاتهم لوسائل الإعلام الأجنبية والإسرائيلية، وفضحها الأسرى بصمودهم أولاً، وعبر كشف مؤامرات إدارة السجون للملأ ثانيا.

السجن الأسرى 1391

اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب ومنظومة حقوق الإنسان المنبثقة من هيئة الأمم المتحدة لم تستطع إنقاذ الأسرى العرب والمسلمين من أيدي زبانية وجنود السجون الإسرائيلية والإفلات بهم من قبضتهم المدمرة أو توفير أقل قدر من المعاملة الإنسانية والآدمية.

"المحكمة العليا" رفضت التماسين تقدمت بهما منظمة حماية الفرد الإسرائيلية وعضو الكنيست السابقة "زهافا غالئون" ضد استمرار عمل المعتقل ومركز التحقيق السري، وسمحت بالاستمرار في تشغيل المعتقل السري أو بالأخص "الأكثر سرية" في الكيان، المعروف باسم "مركز الاعتقال رقم 1391" الموجود في قاعدة عسكرية سرية تابعة للاستخبارات، ولا يخضع لأية رقابة أو تفتيش من المنظمات الدولية مثل "الصليب الأحمر" أو حتى رقابة برلمانية.

صحيفة "هآرتس" الناطقة بالعبرية، كشفت أمر المعتقل السري عام 2003، في إعقاب الشكاوي التي وصلت إلى مركز حماية الفرد المتعلقة باعتقال فلسطينيين خلال عملية "السور الواقي" وكذلك على مدى الانتفاضة الثانية، إضافة إلى اعتقال لبنانيين في هذا المركز السري دون أن يعلم أحد بوجودهم أو وجود المركز ذاته.

مقابر الأحياء

وتعتبر السجون السرية الإسرائيلية "مقابر حقيقية" للأسرى والمفقودين المحتجزين؛ نظراً لانعدام المقومات الدنيا للحفاظ على كرامة الأسير المفقود بداخلها، إذ تتميز جدران غرف السجون السرية باللون الأسود والإضاءة الخفيفة ولا تتعدى مساحة زنازينها مترين مربعين في أحسن الأحوال, ويُحرم الأسير من الدفاع عن نفسه أو حتى توكيل محام ينوب عنه، ويمنع أيضاً من الزيارة أو لقاء ذويه أو أي من المنظمات الحقوقية الدولية، أولها الصليب الأحمر الدولي.

ويمارس الاحتلال في سجونه أشكال التعذيب كافة، ويشرف عليها وحدة مختارة تسمى "الوحدة 504" المتخصصة في التعذيب بأنواعه المختلفة، ومن بينها –حسب شهادات أسرى محررين- استخدام التعذيب النفسي والجسدي بشكل روتيني, وشد القيد, ومنع الأسير من قضاء حاجته, وأيضا الربط على الكرسي بشكل مؤلم, وحرمان الأسير من النوم ورشه بالماء البارد إذا استلقى أو نام, إلى جانب التهديد والاغتصاب, وإجبار الأسرى على الاعتراف أو الموت, وتعرية الأسير من ملابسه أثناء التحقيق, والهز العنيف والركل وخلافه.

ماهية السجون؟

تمتلك سلطات الاحتلال من السجون السرية ما يمكّنها من احتجاز مئات الأسرى والمفقودين الفلسطينيين والعرب بداخلها، ويصعب على المنظمات الحقوقية والدولية التنبؤ بعددها، إلا بقدر ما تسمح به سلطات الاحتلال.

وبعض هذه السجون عبارة عن ثكنات وقواعد عسكرية وقواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي, وهي منشآت محصنة تماما, وبعضها يعود لحقبة الانتداب البريطاني وأخرى من صنع الاحتلال.

ولا توجد أرقام محددة عن عدد السجون السرية الإسرائيلية أو عدد المحتجزين بداخلها, إلا أن مؤسسات حقوقية إسرائيلية قالت –حسب إفادات أسرى محررين- بأن هناك سجوناً أخرى يُعتقد بأنها سرية، مثل سجن باراك وسجن صرفند الواقع في قاعدة عسكرية تعرف بـ "ترفين" في تل أبيب، وسجن 1391 وسجن عتليت، وسجن آخر يحمل رقم 1091.

وحسب التوقعات؛ فقد تجاوز عدد الأسرى والمفقودين الفلسطينيين والعرب المائة وثلاثين أسيراً، ويُرمز لهم بـ( أسرى X).

ومن بين الأسرى المحررين المحتجزين في السجون السرية الأسيران بشار ومحمد جاد الله، واعتقلوا أثناء عودتهم من الأردن بتاريخ 20/11/2002م , والأسيران اللبنانيان مصطفي الديراني وعبد الكريم عبيد من حزب الله.

لماذا يخفون الأسرى؟

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة في أيامنا هذه، هو طبيعة المعيار الذي يتبعه الصهاينة في الاعتراف بوجود أسير أو إنكار وجوده؟ ولماذا اعترفت إسرائيل بأسرى وأنكرت وتنكر حتى الآن معرفتها بأسرى نفذوا عمليات فدائية ضد الكيان الصهيوني؟

هل تكمن الإجابة في أنه إذا سارع الإعلام إلى مكان الحادث يتم الإعلان؟ أو إذا شهد عملية الأسر عدد كبير من الجنود أو شاركوا فيه؟ أم أن حجم الإصابات التي أوقعها الأسرى العظماء في صفوف المحتل، ومدى جرأة المقاومين وجبن الجنود الصهاينة أخجل قادتهم فأرادوا إخفاء فضيحتهم؟

قد يسأل البعض لماذا يحتفظ الصهاينة بأسرى مجهولين، وما الفائدة المرجوّة من إقامة السجون السرية؟

في 13/10/2003 أجرت صحيفة يديعوت أحرونوت لقاءً صحفيا مع رئيس الوزراء في حينها أرييل  شارون، وقد سئل عن قضية (ألحنان تننباوم) الذي أسره حزب الله عام 2000، وأين وصل التفاوض حول عملية تبادل الأسرى.

فكان مما قاله "إن إسرائيل لديها التزام من الدرجة الأولى بإنقاذ أي يهودي يأسره العرب، ونحن نتعامل مع هذا الملف منذ ما يقارب خمسين سنة، وعندما كنت في سلاح المظليين كنا نخطف جنودا أردنيين ضمن خطة سميناها بنك الأسرى لنستخدمهم أوراقاً مساومة إذا وقع جنودنا في الأسر".

ومن المعلوم لدى الجميع أن الأردن لم يجر أية عملية لتبادل الأسرى مع إسرائيل منذ ذلك الحين، فأين ذهب الجنود الذين اعترف شارون بخطفهم؟

عماد وعادل عوض الله

الشهادة الثانية التي أسوقها للدلالة على وجود هذه السجون السرية والغاية من وجودها  انه في صيف 2003 تجدد النقاش الداخلي في إسرائيل حول العملية الفاشلة لتحرير الجندي نحشون فاكسمان الذي اختطفته عام 1995 مجموعة مقاومين فلسطينيين من حماس وقتل بنيران إسرائيلية أثناء محاولة تحريره على يد وحدة خاصة تابعة لقيادة أركان الجيش الإسرائيلي (سييرت متكال).

صحيفة يديعوت أحرونوت أجرت مقابلة مع قائد وحدة خاصة أخرى تابعة للبحرية الإسرائيلية (يمام) قال فيها "لو سمح لوحدتي بتنفيذ عملية تحرير فاكسمان لأخرجناه كما أخرجنا الأخوين عادل وعماد عوض الله".

وعادل وعماد هما أخوان من قادة كتائب القسام في الضفة لا تزال الرواية الرسمية لاستشهادهما تثير عديداً من التساؤلات، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي تسليم جثتيهما حتى بعد قرار المحكمة العليا بذلك، مما يدعو إلى الاعتقاد بأنهما لا يزالان على قيد الحياة ومحتجزين في سجن سري.

الروايات والشهادات حول وجود السجون السرية لا تعد ولا تحصى وهناك شهادات حية لمعتقلين فلسطينيين التقوا في الزنازين بأناس يعتبرون في عداد المفقودين منذ عام 1967م وحتى اليوم.

ومع تقاعس الحكومات العربية عامة، والموقعة على اتفاقات سلام مع الكيان الصهيوني خاصة، عن متابعة هذا الملف، والعمل على كشف مصير جنودها ومواطنيها المفقودين، تبقى الحاجة قائمة إلى تشكيل لجنة حقوقية دولية مختصة لكشف الحقيقة المؤلمة وحل هذا اللغز الإنساني.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00