قائمة الموقع

نصبت عليه وتزوجته عند مأذون وهمي

2011-07-11T06:02:00+03:00

غزة-مها شهوان-الرسالة نت

ملف قضيتنا هذه المرة يشعرك عزيزي القارئ وكأنك في فيلم عربي تدور أحداثه حول ثلاثة نصابين تقودهم فتاة في مطلع عقدها الثاني، فقد استغلوا رجلا خمسينيا لينهبوا ماله.

تلك القضية التي لا تزال مطروحة امام القضاء رصدتها " الرسالة نت" حينما تواجدت في المحكمة، فقد جاءت فتاة بصحبة أخيها للتوقيع على سند كفالة إلى حين وقت محاكمتها.

وخلال مراقبة "الرسالة" لها وهي توقع ، لمحها أحد الموظفين وقال :  خطك حلو،  فردت عليه بكلمات عامية " أنا شاطرة وبحضر للماجستير". أطلق الحضور ضحكات على كذبتها التي كانت واضحة للعيان ومضت برفقة أخيها خارج المكتب غير مبالية.

وفي تفاصيل القضية، تعاونت الفتاة مع جارتها في عمليات النصب على المواطنين وبيعهم شققا وهمية، وكان دورها إيجاد المشتري الضحية.

تعرفت الشابة المحتالة على شخصين، وباتوا يتقابلون في بيت جارتها وفي أحد لقاءاتهم اتفقوا على ممارسة جرائمهم الاحترافية بعد أن وجدوا الضحية الذي يروي قصته ملفنا القضائي لهذا العدد.

القاضي الوهمي

نسجت العشرينية خيوطها حول رجل خمسيني ميسور الحال، وباتت "تتمسكن" مدعية أن والدها هجرهم وتبتغي الزواج منه ليشعرها بالحنان والأمان الذي افتقدته(...)  الرجل صدق كلماتها المعسولة ووافق على الزواج منها، فذهب إلى والدتها التي كانت " تطبطب " لها على سلوكياتها وأفعالها، واتفق معها على موعد "لكتب الكتاب" بعد تحديد المهر والشبكة.

وبالرغم من أن الضحية متزوج وله أبناء بعمر الفتاة إلا أنها استغفلته وطلبت منه عقد قرانها في بيت قاض معرفة أهلها، الذي استجاب على الفور. وبحسب أقوال الضحية في تحقيقات الشرطة والنيابة كان القاضي " الوهمي " نحيل الجسد قصير القامة بلحية سوداء لا يتجاوز الثلاثين من العمر، مشيرة إلى أن الرجل شك في القاضي في البداية لكنه صدقه بعدما شاهد معه أوراق المحكمة لعقد الزواج.

بعد عقد القران دفع الرجل يقارب الثلاثة آلاف دينار مهرا لخطيبته ، ومائتي دينار أجرة للقاضي، ومن ثم استأذن لشراء الشبكة التي طلبتها الفتاة، فذهب برفقته من ادعى انه أخوها، وفي تلك اللحظات طلبت العروس من خطيبها الذهاب إلى بيت صديقتها ريثما يعود من السوق فوافق.

وأثناء ذهاب العريس إلى سوق الذهب تسللت يد من رافقه إلى جيبه واستلت ورقة الزواج المزورة، وبعد شراء الشبكة أخذ الشاب ينصب على الخمسيني بطرقه الخاصة فقد أخبره أنه يستطيع إخراجه من غزة لقضاء شهر عسل في تركيا مقابل مائتي دولار فوافق واعطاه ما أراد.

أخذت الفتاة الشبكة من خطيبها، وتناولوا  الغداء ليكون بينهم "خبز وملح"، بحسب قول الضحية في التحقيقات، مضيفة انها أصبحت تتهرب من خطيبها بعد أيام من سماع الكلام المعسول عبر الجوال بل ولم تستجب لاتصالاته ومقابلته في حال حضر إلى بيتهم.

وفي إحدى المرات تمكن من الإمساك بها وهددها انه سيتصرف بشيء لا يعجبها ، حينها ردت عليه قائلة " أعلى ما في خيلك اركبه "، وعند سماع خطيبها لتلك الكلمات المؤلمة اخبر الشرطة التي بدورها قبضت على العصابة.

وخلال التحقيق اعترف القاضي الوهمي بوضعه لحية مستعارة، وأنه استغفل موظف المحكمة ليتمكن من إحضار أوراق الزواج الرسمية، بينما كانت أقوال الفتاة متناقضة طيلة الوقت، فما كان من الشرطة إلا أن واجهتها بالعصابة فكانت تكتفي بالصمت.

وبالرغم من أن القانون لا يحمي المغفلين إلا أن  الشرطة تمكنت من استرجاع جزء من أموال الرجل الخمسيني.

انتحال الشخصية جنحة

ووقوفا على النظرة القضائية لتلك الجريمة، قال المستشار القاضي أشرف فارس "انتحال شخصية موظف فعل مجرم من قبل القانون باعتبارها جنحة تصل عقوبتها لثلاث سنوات، بينما إبرام عقد زواج مزور يعتبر جناية "، مشيرا إلى انه في حال تمت المصالحة بين الضحية والجاني تخفف العقوبة.

وعن عقوبة الفتاة أوضح أن القانون ينظر إلى الجاني سواء كان ذكرا أو أنثى نظرة متساوية فيما يتعلق بالعقوبة، لافتا إلى أن القضاء يأخذ بعين الاعتبار أن المتهمة فتاة كوننا نعيش في مجتمع محافظ لذا يمنحها الفرصة كي لا يقضي على مستقبلها  أو يجعلها تتمادى في الانحلال ومخالفة القوانين وممارسة أعمال النصب في حال زجت في السجن.

ونصح فارس الأهالي بأن يتقوا الله في تربية أبنائهم والسير على المنهج الإسلامي وتزويج فتياتهم ممن يرغبن وليس طمعا بالمال ليريحوا أنفسهم والمنظومة القضائية من تلك القضايا.

الجوانب النفسية والاجتماعية

ومن ناحية أخرى اعتبر الأخصائي الاجتماعي د. وليد شبير أن ما قامت به الفتاة وعصابتها نصب واحتيال ولابد من معاقبتها وفق القانون ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه للقيام بتلك الأفعال ، موضحا أن  الضحية كان من المفترض عليه أن يسأل ويتحرى عن الفتاة و أهلها قبل الزواج منها.

ويرى أن قلة الوازع الديني والأخلاقي سببا كافيا لإقدام تلك العصابة على النصب والاحتيال ، مطالبا بضرورة البحث عن تلك الحالات إن وجدت في مجتمعنا ودراسة جوانبها النفسية والاجتماعية للحد من تفشيها.

كما طالب شبير بمعاقبة من انتحل شخصية القاضي اشد العقوبة ، لأنه سهل عملية النصب ، داعيا إلى البحث عن ولي أمر الفتاة وإعلامه بما قامت به ابنته وحل القضية عائليا لان مجتمعنا لا يتقبل وجود فتاة تتنقل بين أقسام الشرطة.

وفي الختام نصح الأخصائي الاجتماعي بالحفاظ على الفتيات ومتابعتهن خشية أن ينصب لهن الشيطان حبائله.

 

 

اخبار ذات صلة