في رمضان

"فقراء غزة" يتكئون على جدار المساعدات

الرسالة نت - فادي الحسني

يعلق أبو وجيه في الثلاثين من العمر آمالا كبيرة على (أهل الخير) خصوصا مع دخول شهر رمضان، ليسدد رمق أفراد أسرته الخمسة الذين لم يستطع ان يوفر لهم حاجيات السحور.

وعندما قالت طفلته إنها تشتهي الجبن البقري الأبيض، غطى وجهه بـ"الملاية"، لعجزه عن تلبية مطالبها، ثم انصرف من المنزل والحسرة تتملك قلبه.

"ما اقسى الشعور بالعجز تجاه تلبية مطالب الأبناء" هكذا يقول الفقير أبو وجيه وهو عاطل عن العمل، تعبيرا عن عجزه عن توفير ابسط مقومات الحياة لأبنائه، متمنيا أن يساعده فاعلو الخير على توفير لوازم شهر رمضان.

وينتظر فقراء غزة دخول شهر رمضان بفارغ الصبر، ليقتاتوا على المعونات التي تقدمها الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والتي تسهم بالحد الادنى في سد احتياجاتهم.

وبلغت نسبة الفقر في قطاع غزة 38%، وفق احصاءات أخيرة لجهات رسمية، فيما تقدر البطالة بنسبة 50%.

وتلقفت الخمسينية أم أحمد كوبون الاغاثة التي قدمتها احدى الجمعيات الخيرية، بفرحة كبيرة، لأنها استطاعت شراء مستلزمات شهر رمضان كافة.

وعبرت أم أحمد وهي أرملة، تقطن غرب غزة عن عميق شكرها لـ(أهل الخير)، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، لتقديمهم الدعم المادي للأسر الفقيرة في قطاع غزة.

وقالت السيدة المتشحة بالشال الاسود:"شهر رمضان متطلباته كثيرة، ونتمنى أن يعيننا الله ويساعدنا أهل الخير على توفير تلك المتطلبات".

وتتعفف ام ثائر من سكان شمال القطاع عن مد يدها لإعانة اسرتها التي تخوض حربا مع الفقر، خاصة بعد اصابة زوجها بالإعاقة قبل نحو عامين.

وترفض ام ثائر في الثلاثين من العمر طرق ابواب المؤسسات الخيرية، لكنها تقول ألا ذرة دقيق في بيتها، وان الثلاجة خاوية على عروشها، كما حال أمعاء اطفالها المصاب احدهم بالإعاقة الحركية.

وتسكن أم ثائر في بيت متآكل يتصبب أفراده عرقاً مع انقطاع الكهرباء، وتقول وهي تربت على كتف طفلها ذي الاعوام الخمسة :"اشعر بالحرج الشديد عند طرق ابواب المؤسسات طلبا للمساعدة"، وتسأل الله أن يعينها على توفير لقمة عيش اطفالها.

وتشير السيدة فاطمة عبد الله إلى أن زوجها وهو موظف حكومي صغير يعاني الأمرين لمواجهة متطلبات شهر رمضان الكثيرة من جهة وما سيعقب الشهر الفضيل من ضرورة توفير مقتنيات العام الدراسي لأبنائه السبعة من جهة أخرى.

وتضيف بنبرات حزينة "لقد أفقدتنا الأوضاع الاقتصادية بهجة رمضان(..) نحن غير قادرين على تلبية الاحتياجات، لكننا مضطرون لاستقبال الشهر الفضيل بأي حال".

ويؤكد تجار محليون واقتصاديون أن التسهيلات على حصار غزة وتكدس البضائع لا تعني شيئا بالنسبة للغالبية الساحقة من سكان القطاع البالغ سكانه 1.59 مليون نسمة، الذين ما زالوا يعانون من ركود اقتصادي ومعدلات قياسية من الفقر والبطالة.

وفي ظل الازمة التي تعاني منها السلطة في رام الله، فإن زهاء خمسين ألف موظف في غزة سيفقدون مصدر دخلهم الوحيد، علما أن صرف هذه الرواتب يحيي الانتعاش الشهري الأساسي للحركة التجارية في القطاع.

وخفض أبو معاذ - صاحب سوبر ماركت غرب غزة، من حجم توقعات زيادة مبيعات السلع الغذائية مع دخول شهر رمضان، وقال إن الازدحام داخل المحل لا يعني ارتفاع المبيعات، مرجعا الأمر للظروف المادية الصعبة التي يعانيها الموظفون قبل العاطلين عن العمل.

ويقول أبو معاذ إن فواتير الديون قد تضاعفت، وهو مضطر للبيع وفق هذا النظام تماشيا مع ظروف المواطنين البائسين.

ويقول المسؤول في الغرفة التجارية ماهر الطباع إن "التسهيلات الأخيرة التي أدخلتها (إسرائيل) على حصارها لغزة لم تشفع في تحقيق انتعاش اقتصادي ملموس في القطاع كونها مازالت في اتجاه واحد".

وأضاف الطباع في تصريحات صحفية أن "هذه التسهيلات وإغراق أسواق غزة بالسلع حولتنا إلى مجتمع استهلاكي لا يتمتع بحركة اقتصادية في الاتجاهين من خلال التصدير الذي تحظره (إسرائيل) وبالتالي تسبب ذلك في ركود اقتصادي كبير".