الرسالة نت – محمد ابو قمر
في أجواء تركيا وقبل أن تحط الطائرة في مطار إسطنبول تجذبك طبيعتها المتنوعة التي تتضح معالمها شيئا فشيئا كلما اقتربت من الأرض.على أرض المطار يبدو وكأن أجناس الأرض اجتمعت هناك، فقد تعددت ألوانهم، واختلفت ملابسهم، وباتت لغة الاشارة أسهل إلى فهم مبتغاهم إذا ما "أحرجك" أحدهم بسؤال معتقدا أنك تتحدث التركية.
للوهلة الأولى التي تستقل فيها سيارة لتأخذك بعيدا عن ضجيج الطائرات تعجبك حركة المرور المنتظمة والتزام السائقين بقوانين السير.. لتطير بذاكرتك إلى حيث جئت.. "زي غزة بالزبط".تبدو مدينة إسطنبول جميلة بمبانيها التي تأرشف تاريخ العثمانيين مرورا بأتاتورك، ثم عهد التنمية الأردوغاني، وترسم الورود التي تزين جوانب الطرقات لوحة جميلة لتركيا الحديثة.
في جميع أرجاء تركيا التي تضم عددا كبيرا من المساجد المبهرة بفنها المعماري يسمع صوت أذان الصلوات الخمسة، هناك تشعر بأخوة الاسلام مع اختلاف لغات اللسان.
في داخل المسجد يهزك صوت القرآن الذي يتلوه الأتراك بلغة عربية متكسرة أشبه بالكلمات التي ينطقها الأطفال بداية حديثهم، وتقتصر صلاة الجمعة على قراءة الخطيب لآيتين ثم ترجمتها للتركية.
وتعد المناطق الإسلامية وجهة السياح كمسجد السلطان أحمد الذي يبهر الزائرين بمآذنه الستة التي لا يُرى منها إلا خمسة فقط من أي جهة ينظر إليها الشخص، وكذلك مسجد الامينونو ذو الزخرفة المذهلة، ومسجد أبو أيوب الأنصاري الذي يضم قبره.
وخلال الرحلات السياحية يتجه الزائرون إلى ساحة التقسيم وشارع الاستقلال في إسطنبول، حيث يكثر السياح العرب هناك، وتجد أصحاب المراكز التجارية من الأتراك يتحدثون العربية.
في السوق المغلق بإسطنبول الذي يعود لعهد قديم عاتب أحد البائعين الأتراك سائحا فلسطينيا بعد شرائه "كوكا كولا"، وقال له بلغة عربية متكسرة: "لماذا تشرب كوكا كولا، ألا تعلم أن عائدها يعود لدعم اليهود.. لا تشربها، واشتري كولا تركية".
وتتميز تركيا بجسريها المعلقين على مضيق البسفور الذي يفصل بين بحري مرمرة والأسود، ويعد من أجمل مضائق العالم الذي يفصل أوروبا عن آسيا.
السائحون يحرصون على استقلال سفينة تمر من أسفل الجسرين ويطلعون خلالها على عديد من الآثار والقلاع والحصون العثمانية والبيزنطية والقصور السلطانية.. والكثير من معالم إسطنبول المنتشرة على ضفتي البحر.
واعتاد السائحون الذهاب بحرا إلى جزر الأميرات الموجودة في بحر مرمرة، والتي تدهش الزائرين بجمالها، وتخلو من السيارات، ويعتمد أهلها في التنقل على الدراجات الهوائية والحناطير في لوحة جميلة ترسمها طبيعة تركيا المتنوعة.
في رحلة صامتة مع سائق تركي اعتمد مراسل "الرسالة" لغة الإشارة لإيصال مبتغاه إليه، وحاول خلال الطريق إيجاد كلمات عربية تحمل المعنى نفسه بالتركية، مثل "لازم، مجبور، مرحبا، ذاتا، بدن"، وكلما يصعب علينا استلام الرسالة المرادة أو توصيلها تبادر إلى الاذهان.. "شو هالورطة اللي وقعنا فيها".
وفي حفل شواء نظمه عدد من الشباب الفلسطيني المقيم في إسطنبول يتضح أن الغربة تزيد من التماسك الاجتماعي بينهم، وتُبرز عددا منهم وصلوا لمرحلة متقدمة من العلم والعمل، وشكلوا مفخرة لغزة وأهلها.
ففي الرحلة نفسها كان هناك طبيب غزي متخصص في زراعة الكلى ونقلها ، وآخر قضى سنوات عديدة ليتخصص في معالجة الأطفال البدينين، ومهندس ثالث يدير شركة هناك قائمة على تصدير الألومنيوم.
ويصر عدد غير قليل من السائحين العرب على زيارة "فيلا نور ومهند" التي اشتهرت عقب المسلسل التركي المدبلج "نور"، وذلك مقابل مبلغ كبير من المال.
وقالت صحيفة "جارديان" البريطانية إن مسلسل "نور" التركي -عرض على -MBC صاحب الفضل في ازدهار السياحة بالعاصمة التركية إسطنبول.
ونقلت الصحيفة عن أيمن المسلماني -صاحب شركة سياحة- قوله: "بعد عرض المسلسل أصبح المسافرون من الشرق الأوسط يسألون دائما عن المواقع الواردة في المسلسل".
وترسم الطبيعة المتنوعة ما بين البحار والسهول والجبال والمنخفضات صورة رائعة لتركيا التي دمجت بين الحضارة العثمانية المميزة بعمرانها ومساجدها، والتطور الكبير في مجالات التنمية الذي حققته خلال الأعوام الأخيرة، حيث باتت محط أنظار السياح.
ووفق الإحصاءات تجاوزت عائدات تركيا من السياحة 25 مليار دولار عام 2010، ويتوقع المسؤولون هناك تحقيق مبالغ أكبر في عام 2011.
ومن المنتظر أن يكون قد دخل أكثر من 30 مليون سائح في حلول نهاية العام الحالي.
ويوجد في تركيا 48 مطارا، 16 منها مطارات دولية، وهي موطن واحدة من أسرع شركات الطيران نموا في أوروبا وهي «الخطوط الجوية التركية»، لذلك فإنها أصبحت نقطة انطلاق لوجهات أخرى.
وتستقبل إسطنبول معظم السائحين، وهي أكبر مدينة في تركيا، وبها القصور والمساجد التي تنتمي لعصر الدولة العثمانية، فضلا عن الأسواق التي يبلغ عمرها قرونا من الزمن، ويليها منتجع أنطاليا المطل على البحر المتوسط.
هي تركيا بطبيعتها وآثارها، ومساجدها العثمانية، جميلة، ساحرة، جذابة، فزوروها....