ما هو سر تماسك النظام السوري؟

وكالات – الرسالة نت

على الرغم من مرور أكثر من أربعة أشهر على الحراك الشعبي في سوريا، إلاّ أن النظام والجيش السوري لا يزالان وحدة متماسكة.

 فلم يشهد النظام ممثلا بالحكومة ومجلس الشعب في الداخل والسلك الدبلوماسي في الخارج أي استقالات، كما لم تُحدث الظروف العاصفة بسوريا انشقاقا في صفوف الجيش، باستثناء بعض الجنود الذين فروا لكنهم لا يشكلون نسبة تعطي صبغة الانشقاق لجيش ضخم.

ويؤكد الصحفي والباحث السياسي سركيس أبوزيد، أنّ النظام تحوّل في عهد الرئيس بشار الأسد من نظام اشتراكي يعتمد على التأمين إلى نظام السوق، ما أدّى إلى استفادة أقليات طبقية في كبرى المدن السورية من استمرار هذا النظام:

"هيبة الخوف سقطت وهناك الكثير من الانتقادات والممارسات التي تظهر وتنقد النظام. ولكن بشكل عام ما زالت هناك مؤسسات متماسكة تدعم هذا النظام لأنه تبنّى عملية الإصلاح وتسريعها.

هناك فئات إجتماعية وطبقية ومؤسسات تدعم هذا النظام لأنها ترى فيه مصلحة باستمرارها ومصلحة للاستقرار في البلد.

ولأن النظام تبنى حركة تحديث وإصلاح من جهة، ومن جهة أخرى يرى أن المعارضة منقسمة ما بين تيارات سياسية ودينية وأقليات وعشائر وغيرها من الاتجاهات. ولم تنجح المعارضة حتى الآن بتقديم تصوّر لأي نظام بديل".

تغيرت هيكلية الجيش السوري منذ العام 1963، من وطني إلى عقائدي، ما جعل هذه المؤسسة العسكرية ملتفة حول ذاتها ولم تتأثر بشكل كبير بما يحدث في سوريا في الوقت الراهن، إضافة إلى مزيد من العوامل التي أدّت إلى عدم انشقاق الجيش السوري حتى الآن يستعرضها المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي اللواء الركن جمال مظلوم :

"البناء العقائدي للجيش السوري من النوع القوي. في سوريا حزب واحد مهيمن على كافة الأمور داخل الدولة. فالجنود مشبعون بالأفكار والعقائد المختصة بالدولة فيما يتعلق بعامة القوات المسلحة.

والنقطة الثانية هي القبضة الحديدية التي تحكم بها القيادة السورية داخل الدولة، حيث تتزايد أعداد الأجهزة الأمنية والمخابراتية ، مما يؤدي إلى نوع من التخوف من إبداء أي رأي مخالف.

ربما لهذا انعكاس على الظروف الحالية، إذ لم يحدث حتى الآن انشقاق كبير داخل الجيش السوري في القوات المسلحة.

هناك سلسلة من التعليمات تصدر عن القيادات العليا قد تكون على مستوى رئاسة الجمهورية توجّه إلى القيادات الأخرى في مختلف المناطق، وتحوي على نوع من التوجيهات أو التعليمات. 

ويتردد أن داخل سوريا هناك حوالي 15 جهاز أمني، تحاول أن ترسل تقارير دورية عن السلوكيات والمفاهيم والأفكار الموجودة لدى الأطراف. حتى أن الزملاء يخشون التحدث فيما بينهم عن الأمور العامة أو الشؤون التي تخص الدولة".  

حالة مستقرة إجمالا تمتاز بها الدولة السورية نظاما وجيشا ، لكنّ العدد الكبير من القتلى المدنيين الذي سقط في مدينة حماه والعديد من المدن السورية برصاص قوات الأمن السوري الذي دخل المدن بدباباته وآلياته العسكرية ، حسبما نقلت المعارضة السورية، ينذر بتخوف على مستقبل الجيش المتماسك تقريبا.

نقلا عن الفرنسية