تتكرر في المحاكم

احذروا الطلاق بسبب "الفيزا"

الرسالة نت - لميس الهمص

كثيرا ما داعب خيالها الفستان الأبيض والزوج الذي سينتشلها من غزة للعيش خارجها، سمعت عن السفر والعيش الرغد في باقي الدول ، إلا أنها لم تعلم أن زواج الخارج هو من سيمنحها لقب مطلقة وهي وفي الثانية والعشرين من عمرها.

تبدلت الأدوار بدخول التكنولوجيا، وأصبح الانترنت وسيلة للتواصل لدى كثيرين لرؤية زوجة المستقبل وإتمام مراسم الزواج بغزة عن طريق "الوكالة".

بعض تلك الزيجات تتوج بالنجاح وتسافر الزوجة، في حين يفشل بعضها الأخر "بسبب الفيزا" والغش والتدليس الذي من الممكن أن يمارسه الزوج على عائلة الفتاة ، ويتحول إلى مناكفات داخل المحاكم لطلب الطلاق.

**تعارف النت

الفتاة العشرينية "ش.م" تعرفت بشاب فلسطيني يسكن أمريكا عن طريق الانترنت ووعدها بإرسال أهله القاطنين في غزة لخطبتها، وتحقق ذلك بالفعل .

كاميرا الانترنت كانت الوسيلة الوحيدة للتعرف على الشاب ومواصفاته، وعن طريقها رأى خطيبته، ونقل لها وفصول الحياة في أميركيا والعيش في العالم الآخر.

الشاب بدوره أرسل وكالة لصديقه ليتمم مراسم الخطبة في المحكمة الشرعية ، وبعد خطوبة دامت عدة أشهر لم يستطع الشاب عمل "فيزا" لخطيبته فانقطعت أخباره ، ولم يعد يجيب على اتصالاتهم ليترك الفتاة معلقة.

يقول رامي صلوحة مأمور تنفيذ محكمة بداية غزة والذي نبش لـ"الرسالة نت" عن قصص الطلاق بسبب "الفيزا" في ملفات المحكمة:" تتكرر حالات الطلاق بسبب عدم مقدرة الحصول على فيزا للزوجة ، أو بالعكس" .

وتحدث أن قصة الفتاة "ش.م" تنصل أهل الزوج من المسؤولية ، وعند طلب الطلاق أدعى الوكيل انه وكل للزواج ولم يوكل لطلاق الفتاة .

ويتابع صلوحة : لم يعد هناك حل لدى أهل الفتاة سوى رفع قضية على الشباب بحجة أنه لم يلتزم بعفش البيت والنفقة ويبلغ بها بالإعلان في الصحيفة ، عندها ترفع المحكمة الشرعية طلب تفريق لعدم الاتفاق ، والتي قد تستغرق ستة أشهر على أقل تقدير.

وبسبب تكرر الحالات دعا صلوحة إلى عدم  تزويج الفتيات من أزواج بالخارج إلا بعد التأكد من إمكانية حصولهم عن التأشيرة أو الإقامة لكي لا يكون ذلك سببا للطلاق ، خاصة في ظل أوضاع صعبة في العديد من الدول وصدور قرارات بعدم منح الفلسطينيين تأشيرات جديدة.

**المشاهدة المباشرة

وفي ذات السياق قال الدكتور حسن الجوجو رئيس مجلس القضاء الأعلى لـ"الرسالة نت" :"الخطوبة من اخطر العقود الشرعية لما فيها من استحلال الفروج ".

وأوضح أن الوكالة مشروعة بالإسلام في الكثير من العقود ومنها الخطبة، مشدداً على ضرورة وجود القناعة بين الخاطب والمخطوبة والتي تنشأ من المشاهدة المباشرة بين الطرفين.

وبحسب الجوجو فإن هناك تدليس ممكن أن يمارسه الخاطب الغائب على أهل الزوجة في طبيعة العمل بالخارج والشهادات ومستوى المعيشة والمعلومات الخاصة به مما قد يسبب مشاكل مستقبلية.

وبين الجوجو أن هناك قضايا ممكن أن ترفعها المخطوبة على الخاطب في حال لم يوفي بالزواج منها تسمى "الضرر للغياب" تطلق فيها الزوجة .

ونصح الجوجو الآباء بإعادة النظر والتروي في تزوج بناتهم من مغتربين خاصة في ظل التعقيدات الموجودة في منح التأشيرات والإقامات للفلسطينيين، مناديا ًبعدم الانجرار وراء المسميات ووهم السفر للخارج مما قد ينتج عنه رمي الفتاة للمجهول خصوصا في حال الخطبة دون رؤية الخاطب مباشرة.

وأكد أنه في حال تعمد الخاطب الخطبة من فتاة وهو يعلم أنه لن يستطع الزواج بها يقع في الحرام كونه وقع في باب الإيذاء .

**رأي الشرع

وعن رأي الشرعية في قضية الزواج عبر الانترنت علق الدكتور يوسف القرضاوي قائلا : الزواج ليس ككل العقود ، إنما خصه الله سبحانه وتعالى بأنه " ميثاق غليظ " ، وان الصورة التي تحدث اليوم بين الشباب والفتيات بواسطة الانترنت حيث يتعارفون ويتفق بعضهم على الزواج وكل واحد في دولة ، يحتمل فيها الكذب إلى حد كبير .

ويتابع : والرسول صلى الله عليه وسلم يقول  إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه " فكيف يعرف دينه وأمانته عن طريق الانترنت .

وذكر القرضاوي أن الانترنت يحمل الإنسان إلى عالم واسع وشخوص مختلفين في اللغة والعادات والتقاليد وأحيانا في الدين ولكنه لا يضمن على الإطلاق النجاح وخاصة عندما يؤكد علماء النفس أن الإنسان مخادع بالفطرة .

وقال :لا أقر " الزواج عبر الانترنت " ولو توافرت فيه كل شروط العقد من توافر الشهود والولي، وأرى التشدد في هذا الأمر لتبقى للزواج قداسته وهيبته.

وأوضح أن القرصنة لم تبق شيئاً سرياً، حيث يمكن للإنسان أن يعرف كلمة المرور  الخاص لكل متعامل مع الانترنت وأن يعرف توقيعه وتوقيع زوجته ، وأن يفعل ما يشاء ، وتقع المصائب ، والتشدد في أحكام الزواج والطلاق قد يجعل الزوج والزوجة يشعران بأهمية الرباط والميثاق الغليظ.