غزة- كمال عليان-الرسالة نت
تتوالى الضربات على رؤوس أولياء الأمور في قطاع غزة كما يقولون، فبينما كانوا غارقين بحسابات مصاريف رمضان والعيد، جاء موسم "كسوة العام الدراسي الجديد"، ليزيد الطين بله، ولسان حالهم بات كما المثل الشعبي "3 ضربات في الراس بتوجع".
ومما يزيد من معاناة أهالي القطاع هو تلقي الموظفين نصف رواتبهم، وتأخر صرف رواتب موظفين آخرين، الأمر الذي دفع الكثير منهم إلى الاستدانة، والوقوف عاجزين أمام تلك النفقات.
وأثار تأخر صرف الرواتب هذا الشهر حالة من السخط في صفوف السكان، لتزامن العملية مع موسمين شرائيين تكثر فيهما عملية الإنفاق وهما موسم العيد وموسم افتتاح العام الدراسي الجديد.
ديون متراكمة
الموظف في حكومة رام الله عارف علي (35عاما) اضطر إلى الاستدانة من أخيه مبلغا من المال حتى يتمكن من تحمل مصاريف رمضان والعيد والمدارس، نظرا لأن ما وجده من نصف راتبه في البنك هو 250 شيكل فقط.
ويقول لـ"الرسالة نت":" ذهبت لأتقاضى نصف راتبي فلم أجد سوى 250 شيكل مما دفعني للاستدانة من أخي إلى حين يفرجها ربنا، فأنا لدى أربعة أبناء وجميعهم بحاجة إلى ملابس العيد والزي المدرسي وغيرها الكثير".
وأعرب عارف عن أمله في أن يتم حل مشكلة الرواتب في أقرب وقت ممكن، لعله يستطيع سداد ديونه "المتراكمة"، مؤكدا أن "3 ضربات في الراس بتوجع".
وقد صرفت حكومة رام الله أنصاف الرواتب لموظفيها، ما أثر على مجمل الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فاضطرت بعض البنوك لكسب عملائها إلى صرف النصف الآخر بسبب شهر رمضان وعيد الفطر.
وتقول حكومة سلام فياض، المسؤولة عن أكثر من 160 ألف موظف، إنها تعاني من أزمة مالية شديدة، نتيجة عدم التزام بعض الدول بدفع تعهداتها للسلطة. وهو ما أثر على الحركة الشرائية العامة في الشارع الفلسطيني، حيث تعتمد هذه الحركة على هؤلاء الموظفين بنسبة كبيرة، وتعد المحرك الرئيس للتجارة الداخلية.
إحباط !!
ولم يكن موظفو حكومة غزة بأفضل حال من سابقيهم، فالأمر قد طالهم بعد أزمة السيولة النقدية التي يعاني منها القطاع، وتأخر صرف رواتبهم إلى ما قبل العيد بأسبوع.
فحال الموظف في حكومة غزة علاء حمدي ( 28عاما)، لم يختلف كثيرا عن سابقه، فهو معيل لثلاثة أولاد ومسئول عن رعاية والديه الذي يسكن عندهم.
يقول لـ"الرسالة نت":" لم نتنفس بعد من مصاريف رمضان والعيد حتى جاء العام الدراسي ومصاريفه الكثيرة"، مبينا أنه بات يكتفي بشراء ما هو ضروري فقط بعيدا عن الكماليات.
وإن كان حال موظفي القطاع الحكومي كذلك، فما بال حال الأسر الفقيرة التي تنتظر المعونات التي تقدمها الجمعيات والمؤسسات الأهلية؟!، في وقت بلغت نسبة الفقر في قطاع غزة 38%، وفق احصاءات أخيرة لجهات رسمية، فيما تقدر البطالة بنسبة 50%.
ويبدأ الموسم الدراسي الجديد مباشرة بعد عيد الفطر، الذي يتطلب نفقات إضافية لشراء ملابس وأحذية الأطفال، وبعد رمضان، الذي يفرض نفسه بقوة، كل سنة، كشهر يدفع الأسر إلى توسيع وتنويع استهلاكها من المواد الغذائية المختلفة، ووسائل الترفيه.
حذر اقتصادي
توجهت "الرسالة نت" إلى الدكتور معين رجب أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة لمعرفة أثر الحصار وتأخر الرواتب على حياة المواطنين وخصوصا في الأعياد، فقال :" أصبح الغزي يتكيف مع الأوضاع الاقتصادية والسياسية المفروضة عليه، فيبحث عن البديل لما يعجز عن توفيره، وان لم يجد فانه يؤجل الشراء لحين تحسن الأوضاع".
وأوضح رجب بأن غير القادرين على شراء السلع بسبب الحصار وارتفاع الأسعار يحجمون عن شراء بعض السلع الضرورية لأنه لا يملك بدائل أخرى، منوها إلى أن الحصار يؤثر على سلوكيات الأفراد اقتصاديا بشكل متفاوت.
وقال الخبير الاقتصادي للرسالة نت :" قد يكون الغزيون قد اعتادوا الظروف الصعبة , إلا انهم ينظرون للمستقبل بشيء من الحذر والترقب والتهيؤ للاحتمالات السيئة "، وأضاف أن المواطن يتجنب القرارات بعيدة المدى ويعتمد على المعاملات الآنية والوقتية فيما يخص البيع والشراء وغيرها".
إذن، تأخر في الرواتب، ومناسبات مفروضة، وحصارٌ مشددٌ، وأسعار مرتفعة، معاناةٌ ثلاثية الأبعاد، عميقة الجذور، تتضافر كلها لتترك على أهالي قطاع غزة أثراً كبيرا، لا سيما ونحن لا يفصلنا عن العيد سوى بضع ساعات فقط..