الثورة تقتحم "السفارة في العمارة"

الرسالة نت - أحمد الكومي

في مصر قبل ثورة 25 يناير، إذا رفعت رأسك لتنظر إلى حيث يرفرف العلم (الإسرائيلي) فوق السفارة (الإسرائيلية) بمحافظة الجيزة بالقاهرة، ربما كنت تتعرض للمساءلة أو ربما ستجد نفسك تُخفضها خجلاً وتفادياً لرؤية مشهد لا تحبه.

وكم كان الكاتب "يوسف معاطي" موفقاً في اختيار اسم الفيلم المصري الشهير "السفارة في العمارة" الذي مثّل بطولته الفنان المشهور "عادل إمام".

وتناول الفيلم مشكلة وجود السفارة، وما يتعلق بقضاء السكان لاحتياجاتهم، فلا خدمة التوصيل للمنازل تصل ولا استقبال لضيوف دون فحص، ولا ممارسة طبيعية للحياة، مما يعكس الموقف المصري الحاسم من "التطبيع".

ولم يدم الحال طويلاً بعد ثورة المصريين المجيدة، التي أزاحت جاراً طيباً لـ(إسرائيل) -مبارك- وكشفت عن أنياب شباب مصري، رفض "التطبيع" مع الاحتلال، وزحف من ميدان التحرير باتجاه السفارة التي أُحيطت بجدار عازل من الفولاذ وجدران الإسمنت السميك تمتد حول المربع السكني الذي يضم العمارة بطول 100 متر، وبارتفاع أكثر من مترين.

هذا الإجراء الاحترازي جاء بعدما نجح "سوبر مان" المصريين، الشاب "أحمد الشحات" في تسلق العمارة المكونة من 18 طابقاً، تلاحقه صيحات التأييد وصرخات الفرح، في وقت كانت فيه مدرعات الجيش المصري وجنود الشرطة العسكرية يراقبون المشهد، وبفضل الله أنهى مهمته وأنزل العلم (الإسرائيلي) ورفع علم بلاده، ثم صعد على مدرعة ليتلقى التهاني.

"الشحات" لم يقتحم السفارة لوحده، بل تبعه أكثر من 150 شابًا من المتظاهرين، حاول في ذكرى النكبة اقتحام مقرها بعد أن تمكنوا من طرد قوات الشرطة المحيطة بها، واستولوا على الأبراج الأمنية المحيطة.

المؤكد أن وجود السفارة كان مستفزا، ولو اختاروا لها أرضا في الرمال المتحركة بالصحراء الغربية لاعتبر الناس هذا دلالة سلبية، فالصراع بمفهومه صراع وجود لا صراع حدود.

اقتحموها وطردوا من فيها

وتتجدد الأحداث في عاصمة القائد المعز لدين لله، بعدما سيطر المتظاهرون المصريون على السفارة بعد اقتحامها وإنزال العلم (الاسرائيلي) ورفع العلم المصري مكانه مجدداً، وشوهدت آلاف الأوراق والوثائق تتطاير في محيط العمارة التي تقع بداخلها السفارة.

وتمكن المتظاهرون في ساعة متأخرة من مساء الجمعة من اقتحام مقر السفارة الذي يحتل عددا من الطوابق في أعلى برج سكني في منطقة الجيزة بالعاصمة المصرية.

جاء ذلك بعد ساعات من تدمير المتظاهرين قسم من الجدار العازل المعد لحمايتها مستخدمين مطارق وقضبانا حديدية. 

وتعود كثير من هذه الوثائق الى الدبلوماسيين (الإسرائيليين) وكتبت بعض هذه الوثائق باللغة العربية لكنها تحمل اختاما (اسرائيلية) وبدا واضحا انها برقيات من موظفين (اسرائيليين) الى نظرائهم المصريين.

وعلى إثره؛ غادر السفير (الاسرائيلي) في مصر يتسحاق ليفانون وأفراد عائلته فجر السبت عائداً الى (إسرائيل) على متن طائرة اقلعت من القاهرة.

وأعلنت المصادر الطبية المصرية عن إصابة أكثر من 480 شخصا في الاشتباكات بين المتظاهرين المطالبين بطرد السفير (الاسرائيلي) والشرطة، بعد اقتحام المحتجين مبنى السفارة.

ردود متسارعة

الرئيس الاميركي باراك اوباما سارع للتعبير عن "قلقه الشديد" لرئيس الوزراء (الاسرائيلي) بنيامين نتانياهو وطلب من السلطات المصرية حماية السفارة (الاسرائيلية).

وبحث أوباما الاجراءات التي ستتخذها الولايات المتحدة على جميع المستويات للمساعدة في ايجاد حل للوضع القائم بدون عنف اضافي، ودعا الحكومة المصرية الى الوفاء بالتزاماتها الدولية لناحية تأمين وحماية السفارة (الاسرائيلية).

ومن ناحيته؛ أجرى وزير الحرب (الاسرائيلي) ايهود باراك اتصالا هاتفيا ليل الجمعة بوزير الحرب الاميركي ليون بانيتا وطلب منه المساعدة لحماية سفارة الاحتلال في القاهرة. حسب ما جاء في بيان لمكتب باراك.

وتجتاز العلاقات بين مصر و(إسرائيل) مرحلة حساسة بعد استشهاد خمسة من رجال الشرطة المصرية في الثامن عشر من آب/اغسطس بنيران قوات الاحتلال (الاسرائيلي). ومصر هي اول بلد عربي يوقع اتفاقية "سلام" مع الاحتلال في 1979.

والتظاهرة أمام السفارة (الاسرائيلية) اعقبت تجمعا لآلاف الاشخاص في ميدان التحرير بوسط القاهرة في تظاهرة حاشدة للمطالبة بتطبيق مزيد من الاصلاحات والديمقراطية بعد سبعة أشهر على سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك وتسلم الجيش مقاليد الحكم.

فيلم "السفارة في العمارة" حمل في طياته مشاهد مظاهرات غاضبة، ورفعت دعاوي قضائية عديدة تطالب بـإغلاق السفارة وطرد السفير؛ لكن لم يكتب لها النجاح، إلا أن فصول الفيلم استكملت اليوم من جديد وأشرفت على نهايتها بعدما نجح "أحفاد الفراعة" في اقتحام السفارة وطرد السفير وعائلته وجميع من فيها، وحرق العلم (الإسرائيلي).