الاحتلال يخشى شعبية "حماس" في الضفة

الرسالة نت - فايز أيوب الشيخ

باتت شعبية حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الضفة المحتلة الشغل الشاغل لدى قادة دولة الاحتلال وخبرائها العسكريين ومحلليها السياسيين، لاسيما أنها تتصاعد وتتزايد رغم كل ما تعرضت له من "ضربات" على يد الاحتلال والسلطة في رام الله.

"يوني فيغل" العقيد في الاحتياط (الاسرائيلي) والباحث الرفيع في معهد السياسات المضادة للإرهاب قال لإذاعة الجيش "إن حماس تعيد بناء قوتها في الضفة رويداً رويداً وهي تتحلى بالصبر وتقوم بعمليات على مراحل بعيدة المدى بطريقة محكمة، وليس من قبيل الصدفة أن تشهد الفترة الأخيرة بداية تشكيل لمجموعات مسلحة تابعة لكتائب القسام تعمل في مدينة الخليل"، مشيراً إلى أن استراتيجيات الحركة هي "خوض المواجهة على عدة صعد في آن واحد".

حكمة رغم "الضربة"

ما ذكره الخبير (الإسرائيلي) سالفاً، علق عليه الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف فقال "إن قادة الاحتلال وخبراءه منزعجون من قدرة حماس المحافظة على قوتها وشعبيتها في الضفة الغربية رغم تعرضها لضربة مزدوجة وقاسية في تنظيمها العسكري وكذلك تنظيمها الدعوي".

وأشار الصواف في حديثه لـ"الرسالة" إلى أن حركة حماس تقوم في كل مرة من تحت الركام لإعادة بناء ما تهدم بفعل التجبر والتسلط عليها من قبل الاحتلال والسلطة، لافتاً إلى أن ذلك بات أمراً طبيعياً من حركة لها وزنها في الساحة السياسية الفلسطينية ولديها القدرات الكبيرة على الأقل في الأوساط الفلسطينية.

وتوافق الصواف -رغم تحفظه على مدلولات التحليلات والتصريحات (الإسرائيلية) في هذه الفترة الحالية بالذات- مع ما طرحه الخبير (الإسرائيلي) على أن حركة حماس تتمتع بقدر عال من الصبر والحكمة والانتظار والعمل بهدوء في الضفة المحتلة دون كلل أو ملل، معرباً عن اعتقاده أن خوض المواجهة على عدة صعد ومستويات في آن واحد "بحاجة إلى أن ترسيخ على الأرض قبل الظهور إلى العلن".

وأضاف "هذه المسألة تدفع حركة حماس التي تؤمن باستراتيجية المقاومة لإعادة بناء خلاياها المقاومة في الضفة".

وبالإشارة إلى ما عبرت به أوساط (إسرائيلية) وغربية مؤخراً عن مخاوف حقيقية من تراجع حركة فتح ورئيسها محمود عباس في الضفة المحتلة مقابل ارتفاع شعبية حركة حماس واحتمالات فوزها في الانتخابات المقبلة، فقد أكد الصواف أن شعبية حماس في الضفة لم تتأثر بل ازدادت بصورة أكبر بكثير ليس فقط لكون هناك قناعة في المنهج والمبدأ ولكن لكون الطرف الآخر أيضاً زاد الوضع سوءاً ولم يقدم ما يمكن أن يكون بديلاً لحركة حماس.

"الأسرى" أولوية

ويرى الخبير (الإسرائيلي) "فيغل" في تحليله، أن قضية تحرير الأسرى الفلسطينيين لا تعتبر أمراً هامشياً بالنسبة لحماس بل هي على رأس جدول أعمالها اليومي, سواء من خلال إتمام صفقة تبادل الأسرى بـ"جلعاد شاليط" أو من خلال خطف مزيد من الجنود أو "المدنيين (الإسرائيليين), فالكشف عن مجموعات عسكرية لحماس تعمل على خطف جنود لم يأت من قبيل الصدفة, على حد زعمه.

وفي السياق، قال الصواف "من تمكن من تنفيذ عملية (الوهم المتبدد) ضد موقع عسكري محصن يستطيع أن ينفذ عمليات على غرارها سواء في الأوساط العسكرية أو في أوساط المغتصبين وجنود الاحتياط في الداخل المحتل".

واعتبر أن احتفاظ المقاومة -حتى هذه اللحظة- بالأسير شاليط وتهديدها بخطف مزيد من الجنود "يؤكد أن هناك أولوية لدى حركة حماس وهو العمل بكل ما لديها من طاقة للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين"، مشيراً إلى أن الحركة تعلم جيداً أن الإفراج عن الأسرى لن يأتي عبر طاولة المفاوضات ولا عبر المشاريع السلمية بل يأتي عبر المقاومة، مضيفاً "إن خطف الجنود واحد من أهم الأدوات التي يمكن من خلالها الضغط على العدو الصهيوني".

دعوة لـ"جمعة غضب"

ولم تكن حركة حماس بمعزل عن التصدي للهجمة المبرمجة التي يقوم بها المستوطنون في الضفة المحتلة، فقد دعت الحركة من خلال رابطة الشباب المسلم في الضفة الغربية جماهير الشعب الفلسطيني إلى المشاركة في "جمعة الغضب"، للتصدي لاعتداءات المستوطنين، مطالبة أهالي الضفة وخصوصاً المناطق الريفية المشاركة في اللجان الشعبية للدفاع عن المناطق والأراضي الفلسطينية المستهدفة.

يذكر أن جيش الاحتلال أعلن عن إنشاء طاقم عسكري (إسرائيلي) فلسطيني مشترك للتنسيق بين عمليات قواته وقوات أجهزة السلطة في حال اندلاع مظاهرات فلسطينية، عشية تقديم مشروع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

وحول هذه الدعوة الأخيرة، أوضح الصواف أن مثل هذه الدعوات "لا تأتي من فراغ ولكنها تأتي من منطلق قوة ومكانة لحركة حماس داخل الضفة وإمكانية الاستجابة لدعوتها"، معرباً عن اعتقاده أنه بعد هذه "الخطوات الأولية" ربما يكشف المستقبل عن خطوات أخرى تعزز ذلك بصورة أكبر وأوسع.

وقال الصواف "على حماس أن تنعم بذكاء كبير في ساحة الضفة وعليها أن تستخدم كل أدواتها التي يمكن من خلالها التواصل مع الجمهور والتأثير في مجريات الأحداث داخل الضفة الغربية"، معتبراً أن كل الأدوات متاحة (..) فإذا توقفت المقاومة الآن لا يعني ذلك عدم استخدام الأساليب الأخرى التي يمكن من خلالها أن تُحدث حماس حراكاً فيها وتعلن تواجداً واضحاً لها في الساحة الفلسطينية.

تجدر الإشارة إلى أنه في خضم هذا التخوف -(الإسرائيلي) والغربي والسلطوي- من شعبية حماس في الضفة، فإن الاحتلال يكثف من حملات اعتقال قادتها وأنصارها، كما أشارت مصادر حقوقية متعددة إلى ارتفاع ملحوظ  في وتيرة الاستدعاء المتكررة "الاعتقال الاستدعائي"، وكذلك الاعتقالات الليلية من قبل أجهزة السلطة، خاصة بعد توقيع اتفاق المصالحة، كما أنها تفاقمت في الأسبوعين الأخيرين.