قائمة الموقع

السلطة في اختبار "التمويل".. إما أن تصمد أو تتراجع؟

2011-10-02T17:09:34+02:00

فايز أيوب الشيخ

قرر "الكونغرس الأمريكي" مؤخرا وقف إحالة حوالي 200 مليون دولار إلى السلطة في رام الله، وأفادت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية بأن القرار اتخذ من قبل لجنة منبثقة عن "الكونغرس" قبل حوالي شهر ونصف، وذلك رداً على نية الفلسطينيين التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة باعتراف المنظمة الدولية بدولة فلسطينية مستقلة وكذلك في أعقاب اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

بدورها, علقت حكومة فياض على هذا الخبر بأنها تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد, بينما عبرت حركة فتح عن رفضها للقرار قائلة "إن الأمريكان يحاولون رد الاعتبار لذاتهم لأنهم لم يعودوا أوصياء لنا".

تهديدات على محمل الجد

غسان الخطيب الناطق الرسمي باسم (حكومة فياض) قال انه لم يتأكد من حقيقة وقف "الكونغرس الأمريكي" القيمة المالية المذكورة من مساعداته للسلطة، مفضلاً عدم التعليق رسميا إلى حين إبلاغ السلطة رسميا بالقرار.

وأوضح الخطيب لـ"الرسالة نت" أن تهديدات (إسرائيل) والكونغرس قبيل التوجه لمجلس الأمن لطلب العضوية الدائمة "مازالت قائمة"، مؤكداً أنهم -في حكومة فياض–يأخذون تلك التهديدات على محمل الجد".

ومازالت تواجه (حكومة فياض) أزمة مالية جراء عدم ورود أموال كافية من الدول والجهات المانحة، حيث كانت قد دعت -مؤخراً- إلى تسريع وتيرة المساعدات الخارجية لتغطية العجز في موازنتها البالغة 970 مليون دولار منذ منتصف العام الماضي.

تهديد واضح و(مبطن)

من ناحيته، قال عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عن موقف حركته من قرار الكونغرس الأمريكي "إن الأمريكان يحاولون رد الاعتبار لذاتهم لأنهم لم يعودوا أصحاب الكلمة ولم يعودوا أوصياء أو مرجعية بالنسبة لنا".

وكشف زكي "للرسالة" أن اللقاء الأخير بين رئيس السلطة محمود عباس والرئيس الأمريكي باراك أوباما " كان فيه تهديد مبطن بوقف المساعدات إذا ما أصرت السلطة على موقفها في التوجه للأمم المتحدة لطلب عضوية الدولة"، مؤكداً أن "خطوة الكونغرس" تأتي في سياق الضغط الأمريكي وإعطاء الإشارة للآخرين بأن يوقفوا المساعدات والأموال المستحقة، في إشارة إلى العائدات الضريبية التي تلوح (إسرائيل) بوقفها.

وتمنى زكي على الدول العربية أن تكون على مستوى المسئولية في دعم السلطة في ظل الابتزاز السياسي الحاصل. وأضاف "هذا المبلغ غير مأسوف عليه ونحن جاهزون لشد الأحزمة على البطون ولا يؤثر علينا في شئ"، على حد تعبيره.

وشدد على أن المساعدات التي توقفها الولايات المتحدة الأمريكية "تثبت أنها هي و(إسرائيل) في خندق مشترك ضد تقرير مصير الشعب الفلسطيني وحلمه في إقامة دولته(..) فهي ترسل المليارات للآخرين بينما تعطي السلطة بالقطارة".

وتوقع زكي أن ما دعاها "الخطوة القادمة مع الصدمة المروعة لأوباما ونتنياهو" لن تمر بسلام، مضيفاً "نحن واثقون أن هناك انقلابا في العالم لصالحنا وأن هؤلاء سيجرون أذيال الهزيمة ولن يعيدونا سنتيمترا واحدا إلى الوراء بعد أن قررنا أن يكون لنا دولة وثوابت وطنية(..) لقد أعطينا العالم كل الفرص وأعطينا السلام كل شئ ولقد حُسم الأمر وآن الأوان للمواجهة"، حسب تعبيره.

مراجعة سياسية شاملة

ولم يكن موقف حركة حماس والحكومة الفلسطينية مُحبطاً للتوجه الجديد لحركة فتح في تحدي الضغوط الأمريكية و(الإسرائيلية)، فقد دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل -في كلمةٍ له أمام المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية في العاصمة الإيرانية طهران- عباس إلى "لقاءٍ وطنيٍ يهدف إلى مراجعة سياسيةٍ شاملةٍ والخروج باستراتيجية تقوي الصف الفلسطيني، وتجعله صلباً في مواجهة التحديات المستقبلية"، مثمناً الموقف الذي أبداه عباس في وجه الضغوط الأمريكية.

وفي السياق، شدد يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء على "أهمية الصلابة على الموقف وعدم الرضوخ للابتزاز المالي والسياسي"، دون أن يستبعد تواصل الولايات المتحدة الأمريكية منع المساعدات عن السلطة لأن المال الأمريكي دائماً حينما يُقدم للفلسطينيين يكون مقابله تنازلات عن الحقوق والثوابت، على حد تعبيره.

وأشار رزقة في حديثه لـ"الرسالة" إلى أنه من الطبيعي أن تُبتز السلطة من (إسرائيل) والولايات المتحدة، مستدركاً "لكن ليس من الطبيعي أن تتردد السلطة وعباس في أية خطوة تستوجب مواجهة الموقف الأمريكي أمام المال والرضوخ للإملاءات".

وقال رزقة "إن القضية -أساسا- تحرير أرض وتقرير مصير ودولة (..) نعلم أن الولايات المتحدة منحازة منذ عام 1948 وحتى الآن إلى (إسرائيل) انحيازا كاملا وهي التي تقدم لها الحماية الأمنية داخل مجلس الأمن".

أول الغيث

وفي نظرة تحليلية للواقع الذي ستواجهه السلطة بعد خطوتها الأخيرة، يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، أن وقف مساعدات الكونغرس هو "أول الغيث" لأن (إسرائيل) سوف تتشجع –هي الأخرى- لوقف العائدات الضريبية المستقطعة لصالح السلطة، متوقعاً أن يفرض عقوبات مالية أخرى على السلطة.

ولفت المصري في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى أن الولايات المتحدة كانت ترغب في أن يستمر الفلسطينيون  في سجن "المفاوضات الثنائية" على اعتبار أن خروج السلطة من هذا السجن سيعرض الفلسطينيين للعقوبات.

وبالإشارة إلى التنازلات السياسية الكثيرة التي قدمتها السلطة في السابق مقابل المساعدات والأموال، فقد افترض المصري أنه ربما تتم معاقبة السلطة لأنها تحاول الخروج من مسلسل التنازلات السابق، مؤكداً أن خطوة السلطة تستدعي دعما وتشجيعا حتى يكون فعلياً تعديل للمسار وليس محاولة فقط.

وختم المصري قائلاً "يجب الخروج من هذا الطريق الذي أوصلنا لتعميق الاحتلال وتعزيز الاستيطان, وعلينا شق طريق جديد قادر على تحقيق أهدافنا بدحر الاحتلال وتحقيق الحرية والعودة والاستقلال".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00