ماذا أصاب عائلة الكرد لحظة إعلان الصفقة؟!

شمال غزة - أمينة زيارة

أطلقت أم مصعب زغرودة عالية هي الأولى لها منذ نحو عشرين عاما، فور بث اسم زوجها "بسيم محمد الكرد" ضمن أسماء الأسرى في صفقة التبادل من خلال مكبرات الصوت في المسجد القريب من بيتها في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

فأم مصعب التي حرمها السجن من زوجها منذ العام 1992 كانت بانتظار هذه اللحظة التي تتغير فيها الموازين وتتمكن المقاومة من أسر جنود (إسرائيليين) لمبادلتهم بزوجها المحكوم عليه مدى الحياة بتهمة المشاركة في تصنيع السلاح وتأسيس كتائب عز الدين القسام في شمال القطاع وخطف وقتل جنود.

عادت الابتسامة إلى وجه أم مصعب (38 عاماً) مجدداً بالصفقة التي أبرمت، وفرحتها زادت بأن الصفقة جاءت مفاجئة ومن دون ضجة إعلامية سبقتها، لكنها تقول إن الأيام القليلة التي تفصلنا عن التبادل "أصعب من العشرين عاما" التي قضاها زوجها في الأسر.

فرحة غامرة

وقالت أم مصعب إن فرحتها بالخبر لا توازيها فرحة، لكنها لا تزال تأمل أسر المقاومة مزيد من الجنود للإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال، مشيرة إلى أنها محرومة من زيارة زوجها منذ أكثر من ست سنوات لدواع أمنية فرضها الاحتلال.

وتروي زوجة الأسير بسيم الكرد كيف كانت تخبر ابنتها وابنها الوحيدين أسماء (21 عاما) ومصعب (20 عاماً) عن والدهما الأسير الذي لم يهنأ برؤيتهما، مؤكدة أنه حملها أمانة تربيتهما تربية إسلامية وتحثهما على مساعدة المحتاجين والصبر والاهتمام بالعلم.

وعن كيفية اعتقاله تتحدث أم مصعب: "عام 1993 اقتحمت قوات الاحتلال بيتنا، وقتها كان عمر أسماء لم يتجاوز السنة وبضعة شهور, أما مصعب فكان أربعة شهور، حيث تم اعتقاله مع أشقائه ونقلوهم إلى جهة غير معلومة وبعد شهر عاد إخوته وقُدم هو للمحكمة، وحكم عليه بثمانية مؤبدات قضى منها 20 عاما.

وبخصوص التهمة قالت: لائحة الاتهام التي وجهت لأبي مصعب تمثلت بعضويته في حركة المقاومة الإسلامية حماس، والعمل في صفوف الجهاز العسكري لكتائب القسام، وتصنيع السلاح، ومساعدة مطاردي الكتائب في مهماتهم الجهادية ضد الاحتلال.

دموع فرح

أما أسماء التي كان عمرها حين اعتقل الاحتلال والدها أقل من عامين ففرحتها بالإفراج عنه لن تنسيها واجبها تجاه من بقي من الأسرى في سجون الاحتلال، وتقول بفخر "كنت وسأبقى الناطقة الإعلامية باسم أبناء الأسرى" لأن الهم سيستمر مع الأمل.

وتضيف أسماء "بكيت عندما سمعت الخبر، سقطت دموع الفرح من عيني، وصار أعمامي يسألونني: لماذا تبكين؟ وفي قرارة نفسي كان الفرح يغمرني"، مشيرة إلى أن أجمل ما في صفقة التبادل هو المفاجأة.

وأضافت "لن أستوعب الأمر حتى أرى والدي يحضنني، نحن لم ننم جيداً منذ عدة أيام بانتظار أن أرى والدي وجميع الأسرى المحررين"، مؤكدة أنها لن تتوقف عن المشاركة في اعتصامات ومسيرات ذوي الأسرى حتى يتحرروا جميعاً.

من جهته قال مصعب الكرد الذي اعتقل والده بعد أربعة أشهر من ولادته إنه كان يؤجل فكرة الزواج أملاً في صفقة تبادل مشرفة بين المقاومة والاحتلال تفرج عن والده ليفرح به، مشيرا إلى أن والده كان يطلب منه في رسائله البحث عن زوجة ولكنه كان يمتنع.

وأضاف مصعب "لم أنس والدي، وكان يعز علي في كثير من الأحيان في الأعياد والمناسبات أن أفتقده.. كنت أنا من ينوب عنه رغم أني في حينها كنت صغير السن في زيارة عماتي وأقاربي في العيد بدلاً عن والدي المغيب في السجن".

أما جدته أم بسام التي فقدت ابنيها بسام (1993) وأحمد (2008) شهيدين، فكان منها أن شكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إنجازها، وقالت إنه إنجاز كبير.

وتقول أم بسام إنها تأمل أن تمضي الصفقة قدما وأن لا يعكرها الاحتلال وأن يعيش الفلسطينيون في أمن وأمان، وأن ينتهي الاحتلال ومعه الانقسام الفلسطيني، مؤكدة أنها بالإفراج عن ابنها الأسير لن تنسى معاناة من بقي في السجون.

تجهيز وتزيين البيت

أم مصعب ترجع بذاكرتها إلى 20 عاماً مضت وهي تستجمع اللحظات الأخيرة التي جمعتها بابي مصعب وهو يوصيها بالأطفال ووالديه وقالت: ما يؤلمنا بأنه سيخرج ليجد محبيه قد فارقوا الحياة بغدر الصهاينة، فشقيقيه بسام استشهد في العام الثاني من اعتقاله، واحمد استشهد عام 2008"، وكذلك الكثير من الأصدقاء، ووفاة والده الذي تمنى أن يحتضنه ويقبل رأسه.

وتشير إلى بناء بيتها الذي بدأت بتجهيزه منذ عام مضى، وواصلت: عندما تأكدت من وجود اسم أبو مصعب في الصفقة سارعت إلى إنهاء البناء، لنستقبل أبو مصعب بزينة واستقرار حتى نعوضه الحرمان الذي عاشه في السجون والظلام.

ومضت قائلة: "أتمنى أن تعيش أسر الأسرى الذين لم تشملهم الصفقة تلك السعادة التي نعيشها اليوم ويفرج عن أبنائهم وأزواجهم قريباً، مطالبة المقاومة بشاليط جديد لأنه تبين لنا كذوي أسرى أن أبناءنا لا يحررون الا باسر جنود صهاينة".