عيد الأضحى.. أول محطة لفرحة المحررين !

الضفة المحتلة - الرسالة نت

في كل عام تدق الأحزان منازل عائلات الأسرى كلما هممنا بسؤالهم عن أعيادهم، فترتسم حينها الأوجاع على ملامحهم وهم يتحدثون عن فرحة منقوصة أو ربما معدومة بغياب الأحبة في مقابر الأحياء.. ترى العبرات تخط طريقها على وجوههم كلما نظروا إلى صورة أسيرٍ مقيد بحكم خيالي.

ولكن صفقة وفاء الأحرار ولأول مرة في تاريخ فلسطين كسرت قيد المحتل وسمحت للفرحة أن تجتاح قلوب مئات بل آلاف العائلات ممن تحرر أبناؤهم، وأمسى عيد الأضحى أول محطة يختبرون فيها شعورا غُيب عنهم لأعوام طويلة.

عيدنا بتحررنا

في منزل الأسير المحرر فراس أبو شخيدم من مدينة الخليل كانت الأجواء لا توصف، فحين توجهنا إلى العائلة بالأسئلة حول عيد الأضحى الأول له مع عائلته منذ تسعة أعوام، بادرتنا الألسن بالدعاء للمقاومة والشكر لله على هذا الإنجاز العظيم.

وبكلمات كللتها الفرحة أبدى المحرر أبو شخيدم (30 عاما) شعورا لا يمكن التعبير عنه بالكلمات ولا بأي نوع من الوصف، فكلما استيقظ صباحا ظن أن السجان على الباب يريد أن يقتحم غرفته في أي لحظة، ثم يتدارك بعدها أنه أسير محرر لم يعد تحت رحمة اليهود.

ويقول أبو شخيدم لـ"الرسالة نت" إن فرحة التحرر لا توازيها أي فرحة في الكون، فشعور الأسير يختلف عن أي شخص آخر بتغييبه قسرا عن عائلته ومنعه من الاتصال بهم وحرمانه من أبسط حق له، بينما جاء عيد الأضحى المبارك ليكلل هذه الفرحة ويكون بالفعل أول مناسبة يعيشها في أجواء من السعادة الغامرة.

ويضيف:" في أول أيام عيد الأضحى المبارك استيقظت وما زال ذهني في الأسر، فتخيلت أنني في السجن خلال العيد لكنني أدركت أنني لم أعد مقيدا، فانطلقت بفرحة غير طبيعية وشرعت بعيش الأجواء التي لن أنساها ما حييت".

ولم يغفل فراس غصة في قلبه ما زالت آثارها تؤلم كل إحساس حي في نفسه، فأوجاع الأسرى الذين ما زالوا خلف القضبان تدق ذهنه كل يوم بل في كل لحظة، مؤكدا على أنه مهما عاش فرحة التحرر لن تكون مكتملة إلا بخروج كل الأسرى وكسرهم لقيد السجان.

ولكن الأسير المحرر ما زال يعاني من آثار السجن الأليمة، فهو واحد من أولئك المرضى الذين كان المحتل يساومهم من أجل الحصول على العلاج وليتهم يحصلون عليه.

ويبين المحرر أنه كان يعاني من ضعف في النظر بسبب قسوة التحقيق، ولكن الإهمال الطبي زاد الأمر سوءا حتى أصبح مهددا بفقدان بصره، وفي الأعوام الأخيرة رفض المحتل علاجه إلا بإعطائه المسكنات التي لا تغني ولا تسمن فأصبح بحاجة لزرع قرنيتين.

ويتابع:" بسبب ضعف بصري سقطت أرضا في أحد الأيام مما أدى إلى حدوث ما يشبه الكسر في ركبتي وحوضي ولم أعد قادرا على التحرك وقتها وحتى الآن وأحتاج لعملية عاجلة فيهما، كما عانيت من آلام في المعدة مما سبب التهابات خطيرة كنت أموت مئة مرة في اليوم بسببها".

وبعبارات "لا نستطيع علاجك لأنه مكلف" و" لن تعالج في السجن بل عندما تخرج" تكلل الإهمال الطبي بحق الأسير حتى أصبح بحاجة لخمس عمليات جراحية رتب مواعيدها تباعا عقب عيد الأضحى، ولكنه لا يكترث لكل ذلك بسبب فرحة التحرر التي سيطرت على كل مشاعره.

"أحلى الأوقات"

وإلى مدينة رام الله حيث منزل الأسير المحرر إبراهيم المصري، ذاك الذي ذاق عذابات السجن وأوقاتا قاسية لستة عشر عاما، الآن لا مكان للحزن ولا الآهات بل الابتسامة هي دوما سيدة الموقف.

ويعتبر المحرر المصري أن الأعياد التي كانت تمر على الأسير وهو في السجن هي من أصعب اللحظات، حيث يستذكر فيها العائلة والأبناء والأجواء السعيدة ويشعر بألم أكبر وهو يضيع أجمل سنوات العمر خلف القضبان، ولكن ليس له إلا احتساب كل ذلك في سبيل الله والتقرب من خالقه بقراءة القرآن والدوام على الطاعات كي تكون مصبّرا أساسيا له.

ويقول لـ"الرسالة نت:" كلما أقبل العيد وأنا داخل الأسر شعرت بغصة كبيرة وأنا أستذكر ابنتيّ، كما أنني كنت أحمل همّ البعد عن العائلة والأهل فيكون اليوم حزينا، وصحيح أننا كنا نقوم بأجواء خاصة داخل الأسر لجعل الأسير يتناسى الحزن والعذاب ولكن لا يعوض هذا شعورا آخر بالألم".

ويشعر المحرر بالفارق الكبير ما بين لحظات الأسر المعتمة وأوقات التحرر التي باتت "أحلى الأوقات" خاصة في عيد الأضحى المبارك الذي عاشه لأول مرة منذ أعوام طويلة بين عائلته، ولكنه يختم كل جملة بالدعاء لإخوانه الأسرى من بعده أن يفك الله قيدهم عبر صفقات مشرفة مماثلة لصفقة وفاء الأحرار.

وكما مئات الأسرى تعرض إبراهيم لأحزان كبيرة في الزنازين، فقبل عامين وصله نبأ وفاة ابنته البكر أميمة (17 عاما) بشكل مفاجئ، الأمر الذي أدخل ألوانا من العذاب إلى قلبه لم تندمل بعد، فأول شيء فعله بعد التحرر أن زار قبرها ودعا لها بالرحمة وطلب السماح لأنه لم يعش معها إلا أول عامين من عمره ثم اعتقل وحكم بالسجن المؤبد مرتين و20 عاما.

أما زوجته أم أميمة فتقول لـ"الرسالة نت" إن عيد الأضحى المبارك هذه المرة شيء من الخيال بوجود زوجها، معربة عن أملها بأن تستطيع العائلة تناسي اللحظات الحزينة التي مرت عليها وتحويل الأيام القادمة إلى سعادة فقط.

وتضيف:" نحن كنا بمرور كل عيد نعيش أجواء معكرة لا تشبه أجواء العيد لدى أي أسرة، ولكن بتحرر زوجي أصبح الأمر مغايراً وباتت الابتسامة لا تفارقنا وكل الشكر لله في ذلك وللمقاومة التي رفضت الرضوخ لشروط المحتل".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير