غزة-محمد بلّور-الرسالة نت
مؤكد أنكم انتبهتم مرارا للاعب كمال الأجسام ذو الخصر الرفيع والجذع مفتول العضلات المتسع لأعلى كأنه حرف "v" .
هذا بالضبط ما تريده إسرائيل، أن تبقى الرجل "v" الوحيد في الشرق الأوسط وكل من يريد أن يرفع رأسه تحطمه بلكمة من أعلى .
الأقدام المستعارة لن تنفع إسرائيل في التقدم نحو أرض العدو وتميمة الحظ لا تنفع حول رقاب الخائفين من الموت في المعركة ! .
إسرائيل تسّخن أحاديثها عن الخطر النووي الإيراني وتطمع في توجيه ضربة لطهران بمشاركة أمريكية وجهات أخرى إن أمكن .
أبناء بلاد الفارس لهم أصدقاء في المنطقة "حزب الله-حماس-سوريا" ويعرفون كيف يزعجون إسرائيل في الوقت المناسب وهم علاوة على ذلك أجابوا على التهديدات بأنهم سيردوا بقبضة من حديد .
تهديد إيران
لطالما نجحت إيران أن تكون كقطعة إسفنج أمام التهديدات الإسرائيلية فهي تعرف كيف تمتصّها , لكن المياه الغامرة للإسفنج لن تسمح باستمرار خاصيته الفيزيائية .
وهذه هي إيران صحيح أنها أقل قوة عسكرية من أعدائها لكن بوسعها أن تقذف كمية من الخردة في مضيق هرمز وتعطل حركة ناقلات النفط ولديها صواريخ بعيدة المدى والآخر المجهول ! .
ويرى الباحث في الشئون الإسرائيلية محمد مصلح أن التهديدات المتزايدة مؤخرا حول الخطر الإيراني بدأت تأخذ طابعا أكثر من دعائي وأن إسرائيل تمارس ابتزازا سياسيا.
وأضاف: "رئيس أركان الاحتلال تحدث عن ضربة استباقية لغزة ثم تحدث عن خطر حدود مصر خاصة سيناء كقاعدة إرهاب، وإسرائيل تحاول توظيف تلك الأخطار للضغط على الأمم المتحدة وفرض عقوبات على إيران" .
وقال إن إسرائيل تدرك أنها عاجزة عن ضرب إيران وحدها؛ لكنها تسعى لحضور رأي أمريكي مؤيد للعدوان .
أما المحلل السياسي عبد الستار قاسم فأكد أن أمريكا وإسرائيل تهددان إيران لكنهما تجهلان ثلاثة أمور .
وأضاف: "لا تعرف إسرائيل المواقع الدقيقة للمنشآت النووية ولا تعلم إن كانت طائراتها إن قصفت ستعود أم لا , ولا يعلمون ردة الفعل الإيرانية لذا سيستمرون في التهديد ولن يضربوا حاليا !" .
أما الباحث في الشئون الإسرائيلية ناجي البطة فقال إن إسرائيل تحاول في هذا الوقت تحديدا زيادة التهديد وتجنيد أمريكا وحلف الناتو في ضرب إيران خوفا من امتلاك إيران لقنبلة نووية قريبا .
وأضاف: "تريد إسرائيل أن تبقى اللاعب الأقوى في الشرق الأوسط، ونحن الآن في المرحلة الأخيرة ما بين 3-6 شهور أمام امتلاك إيران لسلاح نووي لذا يحاولون إفشالها" .
وأوضح أن ضرب إيران في هذه المرحلة تحديدا يشبه لحد كبير ضرب ألمانيا بزعامة "ازدلف هتلر" في الحرب العالمية قبل أن يحصل على قنبلة نووية .
وأشار إلى أن إسرائيل وأمريكا قد يستخدمون أسلحة غير تقليدية بمعنى استخدام أسلحة فوق التقليدية وأخرى بها سلاح نووي محدود التأثير يكبد إيران خسارة 3500 سنة من تاريخها كما يهددون.
حلفاء إيران
التطورات الدراماتيكية في المنطقة تعيدنا إلى ذكريات الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا، لكن هذه المرة على رقعة الشطرنج الإيرانية .
فرغم أن القطب الأقوى حاليا أمريكي لكن التباين حول قضايا تشغل الساحة الدولية مثل ما تشهده سوريا وإيران تحضر فيه مشاهد من أفلام الحرب الباردة التي تعرفون.
لا تتساوى رؤوس مربع المقاومة الذي يمثله "حزب الله-حماس-سوريا-إيران" في القوة والتهديد لكن أضعفها دائما "غزة" لذا تكون الشرارة دائما منها .
وتهدد إسرائيل في الآونة الأخيرة بضرب غزة تحت ذرائع كثيرة يقف من خلفها التلويح بالاعتداء على حلفاء إيران كمقدمة للعدوان عليها .
وحول تهديد غزة قال المحلل مصلح إن الاحتلال يحاول ترميم نظرية الأمن المنهارة عقب إخفاقات أمنية وعسكرية في غزة ولبنان .
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي تحدث عن فشله الاستخباري في غزة لذا أي ضربة قادمة ستتحلى بنجاح استخباري وستكون مبادرة وسريعة .
وأشار إلى أن الاحتلال متخوّف من موقف مصر بينما يشهد رؤساء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية انقساما حول ضرب إيران و يخشى آخرون من تداعيات خطيرة على المنطقة .
أما المحلل قاسم فيرى أن الحلفاء الأربعة "حزب الله-سوريا-إيران –حماس" متفقون على أن أي هجوم على أحدهما يعني تدخل كل الحلفاء.
وأضاف: "قد تكون غزة البداية لكنها غير حاسمة استراتيجيا فالأهم استراتيجيا لإسرائيل هو حزب الله ثم إيران وإسرائيل حالتها العسكرية صعبة؛ لان ميزان القوى اختل لغير صالحها ولديها أعداء أقوياء" .
وبيّن أن إسرائيل لم تعد متأكدة من النصر كما في الحروب السابقة وأن شبح الهزيمة يسيطر على تفكيرها لذا ستحافظ على مستوى محدود من النيران في غزة .
ويقرأ المحلل البطة التسخين المستمر على جبهة غزة وحزب الله بأنه على علاقة وثيقة بالتحضير والتبرير لعدوان أوسع هدفه الأكبر إيران .
وتابع: "منذ فترة يحضرون ويهيئون الأجواء ويجرون مناورات لمحاكاة سقوط صواريخ ويقصفون غزة لفحص قدراتها" .
وأوضح أن الصحافة الإسرائيلية زادت مؤخرا من حديثها عن وجود ترسانة أسلحة في غزة خاصة بعد نجاح صفقة الأسرى.
ورغم أن شكل المواجهة قد يبدأ مع حلفاء إيران إلا أن لإيران أيضا قدرات عسكرية محترمة وهي تتحلى بموقع جغرافي يعتلى القواعد الأمريكية في الخليج وبإمكانها التسبب في جنون لأسعار النفط ! .
الوهم والسلام
وتضع إسرائيل مزيدا من المقبلات على مائدة التصعيد فهي لا تكتفي بالتحذير من خطر إيران بل ذهبت لأبعد من ذلك حين كشفت اليوم عن انزعاجها من لقاء عباس ومشعل.
الحديث عن النووي الإيراني وإضرار المصالحة الفلسطينية بالأمن الإسرائيلي وكشف خلايا عسكرية في الضفة كله يتواءم من منظومة التصعيد نحو من يقاومها.
وأكد المحلل مصلح أن الاحتلال يسعى لخلط الأوراق في المنطقة في مقدمة أي تصعيد لكنه هذه المرة وهو يستعد لقصف غزة يعاني من تغير الموقف المصري غير المضمون جانبه.
وأضاف: "إسرائيل منزعجة من لقاء عباس ومشعل وذلك في إطار ضربة استباقية وسياسية لأي تقارب بين حماس وفتح" .
وقد يكون انسداد أفق عملية التسوية وإدراك عباس أن إسرائيل لن تمنحه شيئا على الطاولة دفعه لبدء تقارب مع مشعل.
أما المحلل البطة فأكد أن رئاسة السلطة الفلسطينية فهمت أن الاحتلال يقدم لهم وهما وسرابا فقط .
وأضاف: "اكتشفوا انسداد وفشل التسوية لذا بدؤوا يتجهون لبناء جبهة فلسطينية قوية تواجه التهويد والاستيطان" .
وتطمع إسرائيل في توحيد موجات الإرسال للحديث عن النووي الإيراني تبريرا لأي عدوان.
ولا أحد يدري هل سينتهي الشتاء ونحن منشغلون بتطورات الجبهة الإيرانية أم سنستبدل مدفأة الشتاء العاملة على الوقود مبكرا بأخرى مشغّلة على الحطب حين يجنّ جنون أسعار النفط!.