قائمة الموقع

الاعتقال السياسي.. شبح يطارد المصالحة

2011-11-24T20:47:18+02:00

الضفة الغربية- الرسالة نت (خاص)

تحت برد الشتاء القارص، وقفت أم إسلام القدح  على بوابة سجن "الجنيد" تنتظر نداء الجندي "الفلسطيني" كي يسمح لها بالدخول لزيارة ابنها ... موجات البرد والاعتقال تلفح أسرتها التي تعيش بين قيدين- الاحتلال والسلطة- وتكثر الاحزان بين أفرادها كلما لاح حديث عن مصالحة لا تجبي منها الا الوعود.

فعائلة المعتقل السياسي عبد الحكيم القدح من مدينة نابلس، المحكوم بالسجن لخمس سنوات ومعتقل منذ بداية عام 2010 دون تهمة او مبرر، ما زالت تقاسي ويلات الاعتقال الذي يظلل الضفة الغربية ويقطع أوصالها ويقسم بين الأخ وأخيه.

المصالحة

لم يلق الحديث عن المصالحة بين حركتي فتح وحماس اهتماما واسعا في الشارع "الضفاوي"، ليس ضعفا في الاهتمام الوطني بقدر ما هو حالة إحباط خيمت على المواطنين أفرزتها الاعتقالات السياسية وحالة التنسيق الأمني الذي بات سيفا مسلطا على رقاب الناس بوجه وطني.

وفي هذا السياق يقول أمين عام المبادرة الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي لـ"الرسالة نت":" إن أي عملية توافق داخلي يجب أن تكون على أساس وقف التنسيق الأمني الذي جاء بالويلات على الشعب الفلسطيني، وإعادة صياغة المواقف بالنسبة للشأن الداخلي في ظل حالة الركود السياسي التي تعانى منها السلطة".

من جانبه؛ قال الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، إن المصالحة التي تقصدها حركتا فتح وحماس هي إدارة الانقسام بصورة الوحدة، وهذا سيكون على حساب المواطنين بحيث سيبقى التنسيق الأمني في الضفة ، وهذا بحد ذاته يشكل نكسة لرغبة الجماهير ويبعد الأطراف عن قواعدها الشعبية كما سيبقي على حالة التشويش وعدم الهدوء على الصعيد الداخلي ما يؤثر على شكل ونتائج الانتخابات إن عقدت.

ويضيف الأقطش لـ"الرسالة نت":" دعونا نسمي الأسماء بمسمياتها وألا نخدع أنفسنا، فالمصالحة كلمة فضفاضة، لذا بات كل طرف يقيسها بالمعايير الخاصة به ولذلك تسيطر حالة الإحباط على المواطنين ".

ويعزز رأي المحلل الأقطش ما يدور على الساحة في الضفة من الاعتقالات والاستدعاءات التي شقت طريقها تحت راية المصالحة من خلال دهم بيوت المواطنين وإعادة اعتقال الأبناء والطلبة والمهندسين والأطباء وغيرهم على يد الأجهزة الأمنية، والدوام على تقديمهم للمحاكمات العسكرية إضافة إلى طرد وفصل عدد من الموظفين على خلفية الانتماء السياسي.

حلم التطبيق

ويقول المواطن أبو عايد عمرو لـ"الرسالة نت":" اقتحم جهاز الأمن الوقائي منزلنا بعد توقيع المصالحة قبل خمسة أشهر وأهاننا بصورة أكثر سوءا مما كانت عليه قبل التوقيع، واعتقلوا نجلي وأخضعوه للتحقيق وهذا يعني بالضرورة بأن الانقسام شعار أطلقه بعض الأمنيين حتى يتسنى لهم تنفيذ مشروعهم بالقناع الوطني".

ويستغرب عمرو من نهج الأجهزة الأمنية، متحيرا بين أنها تمردت على رئيس السلطة محمود عباس ولم تطبق توصياته بوقف الاعتقال وهذه مصيبة، أو أن ما تقوم به تلك الأجهزة قرار سياسي من فتح وقيادتها وتلك مصيبة أعظم.

وتأمل عائلات أخرى ذاقت ويلات الاعتقال وتجرعت ظلم القريب أن تلقى المصالحة التي يدور الحديث عنها قبولا وتطبيقا فعليا ليكون حلم الإفراج عن أبنائها واقعا تعيشه دون أن تستمر هواجس التنسيق الأمني.

وتخترق أخبار توقيع المصالحة وقرب تشكيل حكومة التوافق كافة جدران الصمت التي عززها الانقسام على طول الأعوام الخمسة السابقة، بيد أنها لم تستطع اقتحام أسوار سجون أريحا وبيتونيا في رام الله والجنيد في نابلس وغيرها من المواقع التي سمعت منها صرخات المعتقلين جراء التعذيب ولم تضمدها أحاديث المصالحة أو ما يعرف في الضفة بـ"المجاملة".

اخبار ذات صلة