قائمة الموقع

"الرسالة نت" تعثر على "البيّارة الضائعة" !

2011-12-06T09:14:50+02:00

الرسالة نت – محمد بلور

أخيرا وبعد بحث طويل حددت" الرسالة نت" موقع "البيّارة الضائعة" التي تحدث عنها الأديب الراحل ناهض الريّس في آخر رواياته "البيّارة الضائعة" فوجدتها جنوب غزة .يتفوّق عطر الليمون في بستان الحمضيات قرب محررة نتساريم والذي تعود ملكيته للأديب الراحل الريّس على مكر المزارع اليهودي "شلومو" المذكور في رواية الأول .

وكانت وزارة الزراعة الفلسطينية قد افتتحت أمس موسم جني الحمضيات بمشاركة وزير الزراعة د. محمد رمضان الأغا .وزار الأغا بستان الحمضيات المملوك لعائلة الريّس وافتتح الموسم بمشاركة أبناء الريّس وجمع من موظفي وزارة الزراعة .

أطباق الفاكهة

عملا بمبادئ بروتوكول التشريفات الميداني في مثل هذه المناسبات أعدّ أصحاب البستان والوزارة واجب الضيافة بين الأشجار .ازدانت الطاولات البلاستيكية بأطباق الفاكهة الحلوة فيما تسلل من الجوار عمود دخان ناجم عن موقد النار المخصص للقهوة .

وداعبت أنامل الوزير الأغا ثمار "البرتقال والليمون وأخواتها .." معلنا افتتاح الموسم تحت كاميرات التصوير .قبل الشروع في الحديث عن الموسم افتتحوا الكلام بالترحّم على صاحب البيّارة الأديب الراحل ناهض الريّس فحيا الأغا مقاومته المتنوعة من السلاح والكلمة حتى الزراعة .

وأكد أن غزة تقترب الآن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحمضيات بعد سنوات من الاعتماد على كيان الاحتلال في الاستيراد .وأضاف :"كانت غزة قديما تصدر للشرق الأوسط وأوروبا لكن الاحتلال دمر قطاع الحمضيات وإنتاج هذا العام يكاد يكفي " .

وأشار الوزير أن وزارته اتخذت منذ سنة 2006 قرارا استراتيجيا لمنع دخول الحمضيات من الاحتلال ومناطق أخرى لدعم المزارع المحلي وتشجيع الاقتصاد المقاوم .وقال للرسالة نت إن آلاف الدونمات أعيد تشجيرها بالحمضيات شمال وجنوب القطاع في نوع يحتاج لمياه عذبة وعناية متواصلة .

البيّارة الضائعة

فوق المنضدة المعدة للضيافة تداعب أشعة الشمس ثمار البرتقال وأشقائه فتلمع وسط خضرة الأشجار المتراصّة .يشبه الدكتور أغر ناهض الريّس والده لحد ما وقد عاد منذ أيام فقط من غربة استمرت 15 سنة في بريطانيا أملا في الاستقرار بغزة .

يطل أغر من خلف الأشجار التي لا يتجاوز عمرها 3 سنوات ويقول:" جرف الاحتلال هذه الأرض مرتين وكان أبي رحمه الله حريصا على إعادة تشجيرها مؤمنا أن الزراعة تعتبر مقاومة للاحتلال" .وحاولت الرسالة نت أن تربط بين ذكرياته و آخر ما كتب والده ,رواية "البيّارة الضائعة" فسألته عن البستان الحالي هل يمثل له البيّارة الضائعة ؟! فاختصر الرواية بأن والده أراد أن يواجه هدم الاحتلال بالبناء.

وأوضح "أغر" أن بستان الحمضيات الذي يقف فيه تعرض للتجريف مرتين وكان والده يعيد تشجيره وقد نجح وردت الأرض الجميل ! .

ويتمنى أن يعيش الدكتور أغر بين أهله وناسه ويخدم بلده بعد 15 سنة من الغربة وهو حلم تحقق له بعد سنين من البعد .

الأشجار كالأبناء

بين سطور الأشجار متوسطة الطول يتحرك المزارع صابر الأشقر بثقة وخبرة بجغرافيا المكان .يعتبر أبناء المرحوم الريّس صابر الأب الروحي للبستان وهو خبير بالبيّارة منذ زرعت حتى أثمرت .

بدأ حديثه للرسالة نت بالقول:" جرّف الاحتلال البيارة مرتين-يشير بأصبعه- من هنا حتى شارع صلاح الدين وقد علمني الدكتور ناهض أن أحارب الاحتلال بالزراعة" .

وأوضح صابر أنه يعتبر البيّارة وأشجارها تماما كأولاده مضيفا:" هذه الأرض مثل ما تربي أولادك وهي مكافحة للاحتلال بدل الاستيراد".حين يتحدث عن علاقته بالدكتور الريّس تخيّم عليه مشاعر الإجلال لمعلم قديم رحل بعد طول علاقة طيبة فيذكر كيف بدأ زراعة البيّارة بالخشاش ثم قام بتهجين الأشجار بثمار الحمضيات.

من جهته، قال نائب مدير عام الإرشاد بوزارة الزراعة فتحي أبو شمالة إن وزارته تقدم الإرشاد وتزور بساتين الحمضيات بصفة مستمرة .وتحدث عن الفرق الواضح بين زراعة الحمضيات قديما التي بلغت 70 ألف دونم وعودتها حديثا لآلاف الدونمات متوقعا تحقق الاكتفاء الذاتي .

ويحّن سكان قطاع غزة والفلسطينيون المطرودون من أرضهم عام 1948 إلى أشجار الحمضيات التي جسدت قديما قيمة جمالية واقتصادا قويا لزراعتهم السابقة .

 

اخبار ذات صلة