للتهرب من المصالحة.. "فتح" تُسقط خلافاتها على الآخرين

فايز أيوب الشيخ

كلما سار قطار المصالحة الوطنية، فإنه سرعان ما يصطدم بـ"الخلافات الفتحاوية" التي تعيق التطبيق على أرض الواقع، فبعد جملة الخلافات الأخيرة التي شهدتها حركة فتح وخاصة المتعلقة بالصراع الدائر بين -قطبي فتح محمود عباس ومحمد دحلان- برز الخلاف على تولي عباس لرئاسة الحكومة المقبلة إلى جانب ما يشغله من مناصب أخرى.

استباق للأحداث

وبالرغم من كل الخلافات الفتحاوية التي حرصت حركة فتح على إخفائها، فإنها تحاول أن تستبق الأحداث لتحمل حركة حماس مسؤولية أي تعثر لاتفاق الدوحة، فقد زعمت حركة فتح أن ما وصفته "خلاف حماس" على اتفاق الدوحة أصبح يقف حجر عثرة أمام تشكيل الحكومة.

ما ساقته حركة فتح من حجج ومزاعم واهية على لسان قادتها وناطقيها –خلال الأيام الماضية- رفضته حركة حماس، مؤكدة أنها موحدة في مواقفها وملتزمة بإعلان الدوحة.

تدخل في شأن حماس

وفي التفاصيل، فقد حذر القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل، من محاولات حركة فتح اسقاط خلافاتها الداخلية على حركة حماس للتهرب من "اتفاق الدوحة"، مبيناً أن حركته تلحظ لهجة غريبة من فتح تحاول بها أن تتدخل في الشأن الداخلي لحركة حماس.

وأشار البردويل في حديثه لـ"الرسالة" إلى أن حركة فتح تريد بذلك أن تُصور وكأن حركة حماس منشقة وتسقط مآسيها الداخلية على حركة مؤسساتية قوية مثل حماس. وقال "على فتح ألا تُتعب نفسها في هذا المجال وأن تتحدث عن ذاتها ولا تعبر عن الآخرين".

وشدد البردويل على أن حماس جديرة بالتعبير عن تماسكها ووحدة موقفها السياسي، منوهاً إلى أن استرسال قادة فتح بكلمة هنا أو هناك وتوقعات ما أنزل الله بها من سلطان " إنما هو اسقاط لإشكاليات ذاتية وتضييع للوقت".

واعتبر البردويل أن "الأوهام" التي ساقها قادة فتح في أحاديثهم الإعلامية الأخيرة "يكشف عن سيناريو تهربهم من المصالحة من خلال إلقاء الكرة في ملعب حماس لمجرد أوهام أو تحليلات سياسية". وتساءل : "لا أعلم كيف يعمل قادة فتح في السياسة والتحليل السياسي في نفس الوقت؟ فالسياسي صاحب قرار وبالتالي يلتزم كما التزم الآخرون ولكن لا يلعب لعبة التحليل السياسي المقصود بها إلقاء الكرة في ملعب الخصم".

لعب على وتر التفرقة

بدوره فقد حاول نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللعب على وتر التفرقة بين مواقف حماس الداخل حماس الخارج، مشيراً إلى  أن قادة حماس في غزة لا يرغبون في عباس رئيساً للحكومة. علماً بأن أغلب أعضاء التشريعي لم ينفوا بأن الخطوة "غير قانونية" طالما لم يتم تعديل القانون الأساسي بهذا الخصوص.

وأوضح شعث في حديثه لـ"الرسالة" أنه كلما تقدمت المصالحة خطوة للأمام فإن الخلافات داخل الأطر التنظيمية الواحدة تمنع تطبيقه  قائلاً " نعرف أن كل تنظيم تحدث داخله خلافات كما يحدث مع فتح، ولكن هذه أول مرة يصل الخلاف بين قادة حماس إلى الصحف (..) على قيادة حماس أن تحل الخلاف الذي لا شأن لنا به". وأضاف " كانت هناك مشكلة في فتح وليس فقط عند حماس، والآن أصبحت فتح على قلب رجل واحد في المصالحة"، وفق زعمه.

وحول نية عباس زيارة غزة قريباً، فقد أشار إلى "أن عباس كان مستعداً لزيارة غزة وكل مرة يعلن فيها ذلك كان يقال له أن  الوقت غير مناسب لظروف أمنية"، مشدداً على ضرورة استغلال "خطوة المصالحة الحالية  وأن تُشكل الحكومة الانتقالية  وكلها 3 شهور ويتم تغييرها..!"، وفق شعث.

وتابع "أرجو أن تنقلوا على لساني للأخوة في حماس أن  يتفقوا على  ما تم الاتفاق عليه في الدوحة وأن يُقدموا على هذه الخطوة  وأنا أبشر أنها خطوة في طريق الخير لهذا الوطن بإذن الله".

الموقف موحد

وحول "التحريفات المنقولة" على لسان القيادي في الحركة محمود الزهار بشأن اتفاق الدوحة وإختيار عباس رئيساً للحكومة الانتقالية، فقد أوضح البردويل "أن حركة حماس بكافة مؤسساتها في الداخل والخارج تحترم صوت ورأي الدكتور الزهار لأنه نابع من موقف قيادي كبير في الحركة".

وأضاف " ليس من حق أحد أن يحاسبنا على نقاشاتنا الداخلية (..) في المحصلة النهائية فقد اتخذت حماس قراراً في الداخل أو الخارج بالمضي في طريق المصالحة وعلى الآخرين أن يحترموا ذاتهم وأن يكفوا عن التدخل في شئون الحركة"، داعياً حركة فتح إلى تنفيذ ما عليها من التزامات وتوصيات أفرزتها لجان المصالحة المختلفة.

يذكر أن أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية لم تلتزم قيد أنملة حتى الآن باتفاق المصالحة الموقع ولا بتوصيات لجنة الحريات، إضافة إلى تقديم لائحة مزورة للمعتقلين السياسيين الذين تدعي انه أفرج عنهم فهي الأخرى تبحث عن مكان لها في المعادلة.

أجواء تفاؤل

ورغم عدم استيفاء الإجراءات القانونية لتشكيل الحكومة الانتقالية المقبلة، فقد عبر النائب المستقل حسن خريشة عن تفاؤله من مسير قطار المصالحة بالاتجاه الصحيح وقال لـ"الرسالة" "أنا متفائل جداً"، إلا أنه استدرك بالقول "لكن يجب تفعيل المجلس التشريعي وتحديد القانون الأساسي وإقرارعدد من القوانين وحضور الحكومة الانتقالية لمقر للتشريعي لنيل الثقة منها".

ولاقت خطوة تولي عباس لرئاسة الحكومة الانتقالية انتقاداً شديداً من قبل أعضاء المجلس التشريعي والمراقبين لمخالفتها القانون الأساسي، غير أن حركة حماس بررت من جانبها الموافقة على عباس بأنها جاءت كنوع من "الحل للإشكالية "،

ومما يستدعي تفاؤل خريشة بنجاح المصالحة أن "قمة الهرم مشعل وعباس وقعوا الاتفاق، وبالتالي هذا اتفاق سياسي والمطلوب على قواعده تنفيذ هذا الاتفاق وإنهاء حالة الرفض عند الطرفين"، على حد تعبيره.

وأشار خريشة إلى أن الخلاف الأساسي لم يكن في يوم من الأيام سياسياً أو على البرامج وإنما على سلطة وهمية تحت الاحتلال، منوهاً إلى أن البرنامج الذي يسود للأسف هو برنامج منظمة التحرير المتمثل في "التفاوض فالتفاوض ثم التفاوض".

ويرى المراقبون بأن تشكيل "الحكومة المؤقتة الواحدة" من شأنه إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والمجتمعية والأهلية, على أن تتولى تهيِئة الأجواء الوطنية العامة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني والإشراف على معالجة قضايا المصالحة الداخلية وخاصة المصالحة الأهلية، ومتابعة عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الحصار، ومعالجة كافة القضايا المدنية والمشاكل الإدارية الناجمة عن الانقسام.