غزة-محمد بلّور-الرسالة نت
لماذا تهرب "إسرائيل" من وجع الذاكرة ولا تنصف إدراكها أنها لم تعد الأقوى في المنطقة وأن عليها تقبّل الضربات؟!.قرون استشعار "إسرائيلية" حذرت قبل أسابيع المسئولين والرعايا من خطر التعرض لهجوم معادي بعد شهور من اغتيال علماء إيرانيين بدء من سيناء وصولا لعواصم عالمية.
وتعرض مسئولون "إسرائيليون" على رأسهم وزير الحرب ايهود بارك لمحاولات اغتيال في ثلاث عواصم آسيوية وأوربية.
ويعيد مشهد محاولات الاغتيال للواجهة فصول الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية القرن الماضي ولكن هذه المرة بفصول وقطبية مختلفة.
حرب باردة
في كبد الحرب الباردة عصارة سامة تفتح الباب أمام استهداف الخصم أين ومتى كان بغاية تحقيق المراد فقط!.لا تلعب "إسرائيل" في المنطقة براحات عذرية فهي تفهم أن اعتدائها على إيران وعلمائها وأصدقائها لابد أن يجابه برد مضاد.
ويرى الباحث في الشئون "الإسرائيلية" ناجي البطة أن ما جرى في "تايلند وجورجيا وسنغافورة" من محاولات استهداف شخصيات "إسرائيلية" يؤكد أن حربا باردة اشتعلت بين إيران و"إسرائيل".
وأضاف: "الآن ترد إيران مع حزب الله على اغتيال مغنية وقد بدأت حرب أمنية ومخابراتية أهمها محاولة اغتيال باراك في سنغافورة".
وقد تبين لاحقا أن منفذي اغتيالات العلماء النوويين والمواقع الإيرانية من منظمة "خلق" بدعم "إسرائيلي" عملا بمبدأ "من يأكل خبز السلطان لابد أن يضرب بسيفه".
أما في "سنغافورة" مسرح أهم المحاولات فرغم أن عيونهم ضيقة إلا أنهم شرطتهم اعتقلت بعض المتهمين وتحدثت عن تفاصيل مقتضبة بينما لم يعلق مكتب باراك على الحادث.
أما الباحث في الشئون "الإسرائيلية" محمد مصلح فقال إن اغتيال "إسرائيل" لعلماء إيران وعدم رد حزب الله على اغتيال مغنية أبقى الباب مفتوح أمام مثل هذه الهجمات.
وأوضح أن إخفاق "إسرائيل" في تجنيد حملة دولية لضرب إيران دفعها لتفعيل سياسة الاغتيالات.
ولم يستبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم بدء إيران فصلاً جديداً من فصول الحرب الباردة ضد "إسرائيل" وأمريكا.
وأضاف: "أمريكا وإسرائيل صنعتا بلبلة داخل إيران بالاغتيالات والتفجيرات وإيران لديها شعبه في كل جهاز امني لملاحقة الإسرائيليين والأمريكيين" .
وأشار أن إيران أخفقت في تنفيذ الاغتيالات لأنها لا تملك كما كافيا من الجواسيس وخبرتها أقل من أمريكا و"إسرائيل" في تلك العمليات.
كرة الثلج
كرة الثلج المتضخّمة بالتدحرج التلقائي في موجة البرد الماضية منحت "إسرائيل" فرصة معاودة تضخيم الخطر الإيراني.
هكذا هم في "تل أبيب" لا يكفون عن التحذير من إيران همزاً ولمزاً وتصريحاً في معظم المناسبات.
وأكد المحلل مصلح أن "إسرائيل" تركز بعض محاولات إيران الأخيرة على جانبين أولهما الاستعداد لتلقى هجمات مشابهة والثاني وصف حزب الله بأنه ذراع إيران.
وأضاف: "إسرائيل تستغل الحادثة في مصلحتها الإستراتيجية لوضع الخطر الإيراني على طاولة بحث الغرب والبيت الأبيض".
أما المحلل البطة الذي قال إن "إسرائيل" ترى لنفسها الحق في ضرب كل ما هو غير يهودي فأكد أنها تقرع جرس العالم أمام الهجمات التي تتعرض لها.
مسار جديد
إيران التي ابتلعت النصل وهي تفقد خمسة من علمائها النوويين طوال سنتين قد يدفعها جرحها المملح لحرف البوصلة باتجاه آخر.
الانتقال من فصول المواجهة والحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا قد يعني بلا شك عن اللجوء لصراع "الحرب الباردة".
وأكد المحلل مصلح أن إيران قد تحاول جرّ الأحداث لاتجاه آخر وإشعال ردود الأفعال فتندلع حرب سريّة في مجال التصفيات.
وقال إن هذا السلوك قد يكون هروبا للأمام لأنها تريد الرد على اغتيال علمائها .
أما المحلل البطة فقال إن الحرب الباردة قد تكون مقدمة لحرب ساخنة وأن الرد على اغتيال "إسرائيل" بطريقة أمنية للعلماء يدفع إيران للرد بطريقة أمنية.
بقي أن نقول أن الولايات المتحدة توافق "إسرائيل" الرغبة في محاربة إيران لكنها لا تضمن النتائج.
عن ذلك يضيف المحلل قاسم: "غير متأكدين أن الضربة تنهي البرنامج النووي لذا سيتمر الحراك وسيتمخض عن أمرين إما قبول أمريكا لإيران كلاعب مهم أو ضربها عسكريا وهو الأقرب".
وتزيد المحاولات الأخيرة لاغتيال مسئولين "إسرائيليين" من مخاوف وأعباء "إسرائيل" في المشي على الحبل وسط شرق أوسط جديد ينبذها.