الرسالة نت - لميس الهمص
بدا الضجر واضحا على وجه أسرة "أم يوسف" المكونة من ستة أفراد، والتي لم تزرها المياه منذ أكثر من أربعة أيام.
وتعاني أم يوسف من تكدس أعمال منزلها التي تستعين في قضاء جزء منها ببعض الماء الذي تحاول تعبئته ونقله عن طريق "الجالونات" من أسفل البناية التي تسكن بها إلى شقتها.
وتفاقمت أزمة المياه في العديد من المناطق القطاع مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي، وأصبحت مدة وصول التيار لا تكفي لملء خزانات المنازل وبخاصة العمارات والأبراج السكنية المرتفعة.
وتقول أم يوسف (36 عاما) التي تقطن بالشيخ رضوان: "نعاني نقصا في المياه منذ أيام"، مشيرة إلى أن المشكلة تضاعفت بعد أزمة الكهرباء الحالية، "وليس هناك أي توافق بين مواعيد الماء والكهرباء لنتمكن من رفعها للطوابق العلوية".
وتضيف: "أـسكن في الطابق الخامس لذلك لا يمكن للماء أن يصل لمنزلي دون ماتور كهرباء، كما إن نقل جالونات الماء من أسفل البناية "للخامس" عن طريق الدرج مشكلة بحد ذاتها".
وتنبه إلى أنها باتت أكثر عصبية لسبب أزمة المياه التي لا تمكنها من تسيير أي من أمور منزلها،" فالغسيل والعجين والطهي وحتى التنظيف.. كلها أمور تحتاج لوجود الماء".
مدير العلاقات العامة في بلدية غزة المهندس حاتم الشيخ خليل قال من جانبه إن البلدية تضخ نصف كمية الماء التي كانت توصلها سابقا لسبب أزمة الكهرباء.
ونوه إلى أن المعاناة تظهر جلية في الأماكن المرتفعة التي تحتاج لساعات أكثر من ضخ المياه.
وبين أن بلديته كانت تشغل مولدات الآبار والضخّ بواقع 20 ساعة: "16 من الشركة و4 من مولدات البلدية"، لافتا إلى أن غياب الكهرباء 16 ساعة يضطرهم لتشغيل المولدات 10 ساعات بواقع 4 من البلدية.
وذكر الشيخ خليل لـ"الرسالة" أنه من الصعب جدولة توصيل الماء مع الكهرباء، لأن الأخيرة الآن تصل لمربعات كبيرة من الأحياء السكنية، "ولا يمكن توصيل الماء لتلك المناطق في وقت واحد".
وحذر من تفاقم الأزمة وخاصة مع دخول فصل الصيف، مشيرا إلى أن بلديته نفذت حملات إعلامية لإيصال المعاناة للجميع في العالم.
وفي حين ذلك كله اضطر أبو حسن (50 عاما) لملء خزانات منزله بماء الشرب عن طريق محطات بيع المياه المحلاة.
ويقول أبو حسن: "توفير الماء أصبح يحتاج لميزانية خاصة، فهي لا تصل للعديد من المنازل التي تضطر إما الانتظار أو توفير الماء عن طريق شرائه"، ويتابع: "في ظل الظروف المادية الصعبة لا يتكمن كثيرون من شراء الماء لاستخدامه في الغسيل والتنظيف"، مشيرا إلى أن أبسط الحقوق -الماء- لا يتمتع بها المواطنون في قطاع غزة.
وقال المهندس "مازن البنا" -المدير العام لمصادر المياه في سلطة المياه- في السياق: "تواصل انقطاع التيار الكهربائي يؤثر كثيرا على مياه القطاع، فهما قطاعان متلازمان ومترابطان".
وأوضح أن مضخات الآبار ومحطات التحلية توقفتا عن العمل لسبب أزمة الكهرباء، مبينا أن أكبر خطر سيواجههم هو توقف محطات ضخ المياه العادمة عن العمل.
وقال البنا: "توقف تلك المحطات يدفع الجهات المتخصصة إلى تصريف المياه إلى البحر دون معالجة وهذا ما يؤثر على البيئة البحرية ويهددها بالتلوث".
يشار إلى أن عدد محطات تحلية المياه في قطاع غزة تصل إلى (60) محطة خاصة موزعة على المحافظات كافة ومجمل إنتاجها الكلي (20.000) لتر مكعب يوميا في حين يبلغ عدد محطات الصرف الصحي (4) محطات.