د.عابد: محتواه يعبر عن إرادة الانتداب وتعديلاته سننجزها مع بداية العام
البطنيجي: الشرطة تعاني من قصور قانون العقوبات الذي عفا عليه الزمن
الوزير الغول: يشوبه بعض الخلل وهناك جهود لإقرار قانون متكامل
د. المدهون : التشريعي جاهز لتعديله لكن الأوضاع السياسية تعرقل ذلك
د. الحولي : إسناد القانون بالشريعة سيمنحه الهيبة
غزة /لميس الهمص
منذ الانتداب البريطاني مرورا بالاحتلال وعهد السلطة وحتى يومنا هذا لا زالت الأراضي الفلسطينية خاضعة لقانون العقوبات ذاته دون أن تطرأ تغيرات كافية على مواده.
وينظر أصحاب الحقوق إلى قانون العقوبات نظرة سلبية لا يتمكنوا بناء عليه استعادة كافة حقوقهم ، ويعطي المتهمين بقضايا جنائية فرصة للتمادي في جرائمهم دون رادع.
ومع تزايد الدعوات لضرورة تطويره وإسناده للشريعة الإسلامية تبقى الأوضاع السياسية غير المستقرة تقف عائقا أمام تلك الجهود.
قصور القانون
ويشتكي عناصر يعملون في المباحث ومكافحة المخدرات من القانون المعمول به داخل الأراضي الفلسطينية ، ويروا أن جهودهم في ملاحقة المتهمين التي ربما تمتد لأسابيع تذهب أدراج الرياح بقرار الإفراج عن المتهمين بناء على نص القانون ، مع أن بعض المتهمين يكونوا متورطين بقضايا زنا وتجارة مخدرات .
الرائد أيمن البطنيجي مدير المكتب الإعلامي للشرطة الفلسطينية ذكر بدوره أنهم يعانون كما يعاني المواطنين فبعد العناء الذي تتكبده طواقمهم في القبض على المجرمين تأتي الأوامر القضائية لإجهاض تلك الجهود .
وأوضح أن المتهم بعد تعرضه للمحاكمة تجده يغادر السجن عن طريق النيابة لقصور في القانون الفلسطيني المعمول به، لافتا إلى أن الشرطة تعاني من ذلك القصور في القانون الذي وصفه بأنه عفا عليه الزمن في ردع بعض الجرائم.
وبحسب البطنيجي فإن النائب العام وعدهم بجمله من التغيرات لتطوير قانون العقوبات والتي بدأت بقانون المخدرات، مشيرا إلى أن القوانين السابقة التي وضعت لأجل إبقاء المجتمع مفككا هي وضعية ولا تتناسب مع تشاريع الدين الإسلامي أو التطور كجرائم التكنولوجيا.
وانتقد ما يحدث من إلقاء القبض على متعاطي المخدرات وإبقائهم في المعتقل لمدة قصيرة أو الإفراج عنهم بكفالة مالية ، وذلك بعد بذل جهود جبارة في سبيل القبض عليه ‘ بالإضافة إلى عدم المصادقة على العديد من أحكام الإعدام.
من جهته ذكر الدكتور محمد عابد النائب العام أن القانون المعمول به في قطاع غزة هو رقم أربعة وسبعين الصادر عام 1936 وهو من زمن الانتداب البريطاني ، مشددا أنه في محتواه يعبر عن إرادة الانتداب والعقوبات التي يتضمنها تحاكي ما يريده.
وأوضح أن هذا القانون جاء بديلا عن قانون الجزاء العثماني لعلم 1929 م والذي كان يحاكي قيم الشعب ودينه وعاداته، مشيرا إلى أن القانون الحالي أكثر العقوبات التي يقررها لكثير من الجرائم غير رادعه ولا يجرم كثير من أنواع الجرائم .
وتحدث عابد أن نصوص القانون هي قديمة عتيقة لم تعد تلاءم الجريمة المنظمة وسلوك المجرمين المحترفين.
وحول إذا ما كانت لديهم في النيابة العامة نية في تغير بعض بنود القانون كما حدث في قانون المخدرات أوضح أن هناك دائرة قانونية متخصصة ومرتبطة بأقسام قانونية مع النيابات كافة تدرس تقديم مذكرات قانونية بهدف إجراء تعديلات على المواد الجامدة والنصوص التي لا تلائم الواقع .
وأكد أن تعاونهم مع التشريعي في هذا الجانب هي ضرورة بالنسبة لهم والتواصل مستمر وسيعملون للحفاظ عليه، لافتا إلى أنهم بصدد تقديم رؤية قانونية بشأن قانون العقوبات العام رقم 74 لعام 36م ن بالإضافة لمواد الجزائيات في القوانين كافة.
وبحسب النائب العام فإن تعديلاتهم ستكون جاهزة مع بداية العام وسيتم وضعها للمناقشة ، متمنيا الموافقة عليها والاستجابة لها.
غير رادع
ويتفق القانونيون على أن القانون المعمول به في الأراضي الفلسطينية غير رادع ولابد من تغييره ، حيث تحدث الدكتور نافذ المدهون المستشار القانوني في المجلس التشريعي أن قانون العقوبات المعمول به موضوع منذ عام 1936م أي من زمن الانتداب البريطاني والمشرع في وقتها لم يكن هدفه خدمة الشعب ومقاومة الجريمة فكان القانون يعكس الرؤى التي يؤمن بها المشرع حينها بوضع قانون لا يهتم بردع للجناة.
وأوضح أن المجلس التشريعي وضع تعديلات على بعض العقوبات كعقوبة الزنا التي لم يكن لها عقوبة إذا كان بالتراضي، مبينا أن تلك التعديلات جاءت بما يتناسب مع الدين الإسلامي حيث ينص القانون الأساسي على أن الدين الإسلامي هو المصدر الأساسي للتشريعات وأي مخالفة للدين هي مخالفة دستورية.
وأكد المدهون على جهوزية التشريعي لتلك الخطوة من الجهة الفنية لكن الأوضاع السياسية غير المستقرة والتي يبحث البعض من خلالها على أي مبرر ليهاجم به الحكومة في غزة بإدعاء أنها تحاول أسلمة القوانين، تعيق التحرك بتلك الخطوات.
وذكر أن التشريعي يسعى لتعديل القوانين بما يضمن أن تكون رادعة لكل من تسول له نفسه فعل أي جريمة من خلال تطوير قانون عام 1936م.
وتحدث أن المجلس التشريعي عدل قانون الزنا حيث كان ينص على أن لا عقاب على الجريمة إذا كان بالتراضي ، إلا أن القانون أصبح الآن يوجب معاقبتهم ، وكذلك بالنسبة للمخدرات حيث كان القانون سابقا لا يعاقب تاجر المخدرات إلا في حال حيازة كميات لديه .
ويأمل المدهون أن تسمح الظروف السياسية بتعديل القانون ، مؤكدا في الوقت ذاته أن التشريعي يجتمع في جلسات منتظمة وإذا واجهت القوانين أي مشاكل فسيقوم بتعديلها وبإقرار تعديلات ، وذلك لاعتمادها من قبل جهاز القضاء والسير بناء عليها.
من جانبه قال وزير العدل محمد فرج الغول:" لاشك أن قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية به بعض الخلل ولا يشتمل على بعض الأمور الحديثة كدخول الانترنت والاتصالات والتي لم تكن موجودة من قبل، لكن رؤيتنا أن به بعض المواد الرادعة والقوية"
ويقرب بأن بعض مواده غير رادعة ولا تتناسب مع طبيعة الجريمة وبالذات في موضوع المخدرات والزنا والسرقة لذلك لابد من إجراء تعديلات ليواكب التطور ويقضي على الجرائم الجديدة.
وبحسب الغول فإن المجلس التشريعي السابق أقر قانون عقوبات بالقراءات الأولى وهو معرض على التشريعي الحالي للقراءة الثانية وقد أجريت عليه تعديلات ليتواكب مع الإسلام ويصبح مقاربا لقوانين الدول الإسلامية .
وتحدث وزير العدل عن جهود جبارة لإعداد القانون بشكل كامل وجبر النقص الموجود فيه كونه قانون طويل ويحتاج وقت لإنجازه لدراسة كل مواده بدقه لأخذه جملة واحده.
وبين الغول أن هناك علاجات سريعة يقوم بها التشريعي لبعض القضايا فتم تعديل بعض القوانين لتتضمن الجرائم الالكترونية ، وجريمة الزنا حيث كان التراضي عامل يمنع إيقاع العقوبة، بالإضافة لقانون المخدرات الذي كان يخضع لأوامر عسكرية "إسرائيلية" والذي كان يهدف لنشر الجريمة وليس القضاء عليها.
وأوضح أن تعديلات جرت على قضية الثأر حتى لا تجتمع عقوبتان فإذا عفا ولي الدم أو قبل الدية فإن الحكم يخفف ويمكن أن يفرج عنه، مشيرا إلى أن بعض العقوبات التي أستحدثت تمنع معاكسات الجوال وسرقة ملفات الكمبيوتر .
وساند الغول الشرطة في كون هناك عدد من الجرائم عقوبتها غير رادعة وتحتاج لتعديل ، مبديا حرص التشريعي على تعديل تلك القوانين في اطار قانون عام ومكتمل ، مطالبا في الوقت ذاته المحققين وأفراد الشرطة دراسة جيده للقانون والتعديلات التي تدخل عليه ، لاسيما أنه في بعض الأحيان تكون بعض الجرائم لها عقوبات رادعه لكن يغفلون عنها .
وبين أن وزارته تعنى بإعطاء دورات ومحاضرات تثقيفية لطواقم القضاء والشرطة والمحققين لتحسين الأداء من خلال معهد القضاء بالوزارة.
إسناده للشريعة
ويعتقد الدكتور ماهر الحولي عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية أن إسناد المواد القانونية من قانون العقوبات للشريعة الإسلامية سيمنحها الهيبة ويجعلها تحمل قداسة في قلوب المسلمين ويجبرهم على الالتزام بأوامر النبي صلي الله عليه وسلم ويقلل من الوقوع في المحظورات.
وبين الحولي أنه في حال الوقوع في المحظورات والأخطاء فان وجود عقوبات مستمدة من الشريعة تكون رادعه سواء كان بالحبس أو الجلد أو الغرامات ، ورأى أنه كلما كانت العقوبة قريبة من الدين تحقيق الهيبة ويمنحها القوة .
وأشار الحولي إلى أن كلية الشريعة والقانون تشارك التشريعي في كثير من الجلسات التي تعقدها اللجنة القانونية والتعديلات التي تتم تكون بدعم من علماء الشريعة ، لافتا إلى أنهم شاركوا في العديد من ورش العمل التي دعا إليها المجلس التشريعي وجرت فيها تعديلات على قانون العقوبات .
وذكر أن لدى كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية دراسات علمية بما يخدم القوانين الفلسطينية كما أبدى استعدادهم للتعاون لأي جهود تخدم قانون العقوبات ، كما أنها تفكر بمشروع لدراسة كل القانون .
يذكر أن قانونين للعقوبات معمولان بهما في الأراضي الفلسطينية الأول وضعه الانتداب البريطاني في قطاع غزة سنة 1936، والثاني قانون أردني قبل العام 1967، ولم يحدث عليهما أي تطوير جوهري.
وينتقد باحثون قانونيون القانون الذي اقره التشريعي السابق بقراءته الأولى حيث حدد عقوبات لجرائم الزنا وشرب الخمر والسرقة والقتل تخالف القصاص الذي حددته الشريعة الإسلامية لمثلها.
ولا يعاقب مشروع القرار شارب الخمر سوى في الأماكن العامة، ولا يجرم تجارة الخمر، ولا يعاقب على الزنا إذا لم يتقدم أحد برفع قضية، أو كانت الواقعة بالتراضي، إضافة إلى أن عقوبة السارق غير رادعة.