بعد تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي

المصالحة تعود إلى المربع الأول

الرسالة نت  - شيماء مرزوق

من جديد.. دخلت المصالحة الفلسطينية حالة من الجمود رغم اتفاق الدوحة الذي اعتقد الكثيرون أنه حل العقدة الأبرز في المصالحة، وهي اسم رئيس الوزراء، إذ يرى متخصصون في الشأن الفلسطيني أن الوضع عاد للمربع الأول، "ولما كان عليه قبل توقيع اتفاق القاهرة الذي أشاع جوا من التفاؤل وقرب الأمل بإنهاء الانقسام الفلسطيني".

هذا الجمود تزامن مع الأزمة الخانقة التي يعيشها قطاع غزة واتهام حركة حماس والحكومة بغزة لفتح وسلطة رام الله بالتنسيق والتوافق مع الاحتلال (الإسرائيلي) لتشديد الحصار على القطاع وذلك لتأليب المواطنين ضدها.

مصالحة إعلامية

وشدد المحللون -في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت "- على أن المصالحة بحاجة لدفعة قوية حتى تخرج من حالة الجمود الخطير الذي تعيشه، وأن المواطن الفلسطيني قد لا يصبر على هذه الحالة، "لأنه يريد أن يرى نتائج على الأرض".

المحلل السياسي د. هاني البسوس قال إن المصالحة عادت للمربع الأول، "وتوقفت كليا", موضحا أن الحدة في الحديث والاتهامات المتبادلة والتصعيد الإعلامي بين فتح وحماس يؤكد ان المصالحة دخلت موت سريري.

ويشير البسوس إلى أن الوضع مرشح لمزيد من التوتر والتصعيد بين طرفي الانقسام، لافتا إلى أن الأطراف الخارجية لن تسطيع إعادة الثقة بين الأطراف مهما حاولت، واستطرد: "المصالحة كان يغلب عليها الطابع الإعلامي فقط".

أما المحلل السياسي مصطفى الصواف فاعتبر بدوره أن المصالحة لم تتقدم أي خطوة منذ البداية رغم من الصخب الإعلامي الذي كان يصاحب كل لقاء، "لأنه وعلى أرض الواقع لم يتحقق أي شيء، وهذا ما يؤكد أن النيات لم تكن صادقة".

وأوضح الصواف قائلا: "المصالحة بحاجة لتوفر إرادات سياسية وعدم رهنها بقضايا أخرى تحقق مصالح ذاتية لبعض الأطراف", مبينا أن التدخلات الخارجية كانت موجودة منذ البداية، "وأقر بها عباس وحركة فتح عندما اعترفا بوجود ضغوط تمارس لعدم تنفيذ المصالحة ووقف تشكيل الحكومة".

ورغم صعود مؤشر التفاؤل في الفترة الماضية بشأن إمكانية إنهاء الانقسام فإن "ريما عادت لعادتها القديمة"، فموجة التصعيد والاتهامات المتبادلة بين الطرفين عادت بفعل أزمة الوقود، وهذا ما يؤكد أن المصالحة واتفاقاتها ذهبت أدراج الرياح.

وهنا لفت البسوس إلى أن الكرة في ملعب الرئيس عباس، "فالخطوة الأخيرة التي كان يجب أن يقوم بها بعد اتفاق الدوحة هي تشكيل الحكومة واختيار أسماء الوزراء للتوافق عليهم مع حماس", مبينا أن اتهامات قيادات من فتح لحركة حماس بتعطيل المصالحة هي التي حالت دون إنهاء الانقسام، "وهذا ما يؤكد أن المصالحة كان هدفها كسب مواقف سياسية".

ونوه إلى أنه توجد ضغوط تمارس على حماس في غزة لتقديم تنازلات للسلطة والاحتلال, مذكرا بالمخطط الذي كان موجود منذ العام 2006 للقضاء على الحركة، "والذي باء بالإخفاق", قائلا: "عادت هذه السياسات عبر افتعال أزمة الوقود للضغط على المواطن الفلسطيني حتى يثور على الحكومة بغزة".

وأضاف المحلل: "أزمة الوقود كشفت حقيقة المصالحة وخاصة بعد اتهام رام الله بالتنسيق مع الاحتلال لخنق قطاع غزة".

الصواف قال من ناحيته: "عباس الآن يرهن المصالحة بالورقة التي سيقدمها لرئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو وينتظر الردود عليها رغم علمه المسبق بطبيعة الرد كما عطلها سابقا من أجل استحقاق أيلول والذهاب للأمم المتحدة وانتظار قرارات الرباعية الدولية"، مبينا أن أزمة الوقود سياسية بامتياز، "وافتعلتها أطراف داخلية وخارجية للضغط على حماس من أجل تقديم تنازلات لمصلحة مشروع تصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها الاعتراف بـ(إسرائيل) وبالاتفاقات الموقعة", مؤكدا أن هذه الضغوط لن تحقق أي نتائج.

ويبدو واضحا أن تحقيق المصالحة ومخرجاتها النهائية يتوقّف بصورة أساسية على نتاج موازين القوى الإقليمية والداخلية والدولية والداخلية، وهذا يعني أنّ إرادة هذا الطرف الداخلي أو ذاك لا تمثّل بالضرورة نتيجة حاسمة في تحقيق المصالحة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير