اعتقل على خلفية مظلمة كظلام ظروف اعتقاله

المخابرات تعرضُ على "سعيد" كتابةَ تهمة "يحبها"

الرسالة نت – محمد حسام

"تمت العملية بنجاح", عبارة وقعت على سمع المعتقل السياسي خليل سعيد, عندما أغارت عليه قوة أمنية مدججة بالعتاد تتبع جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية, واعتقلته وقيدته ونقلته لزنزانة إنفرادية مظلمة كظلام دوافع اعتقاله.!

اعتقل خليل سعيد – اسم مستعار- في شتاء عام 2010, وألقي به بزنزانة إنفرادية في ظروف اعتقالية صعبة, ذاق خلالها كافة ألوان العذاب والقهر النفسي والجسدي.

ويروي المحرر سعيد في حديث خاص لـ"الرسالة نت", تفاصيل تجربته المريرة, مشيراً إلى "أنه بعد أيام من الإعتقال شعر بالهزال الشديد وعرض على الطبيب داخل سجن المخابرات بمدينة الخليل، لإجراء بعض الفحوصات الطبية.

وعلى الرغم من تدهور حالته الصحية جراء التعذيب النفسي والجسدي، إلا أن الطبيب أعطى جهاز المخابرات الضوء الأخضر لبدء التحقيق معه على أساس "أن جسده قادر على تحمل المزيد من الضغط والتعذيب" للتوقيع على التهم الملفقة له.

وتحت الترغيب بالإفراج القريب، تارة، والترهيب بالشبح والتعذيب تارة أخرى, وافق "سعيد" على أن يبقى صامتاً أمام المحكمة العسكرية التي ستنظر بقضية "حيازة السلاح" الملفقة له, من قبل مخابرات رام الله.

وتجدر الإشارة إلى أن المحاكمات العسكرية على أشدها في الضفة للمدنيين, من مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية, وعلى وجه الخصوص لأنصار حماس.

وبعد أن عاد "سعيد" من المحكمة دخل في موجة جديدة من التعذيب والتهديد, وطلب منه أن يعترف على مكان إخفاء السلاح الذي كان بحوزته .!

وبعد أن فشلت المخابرات في إنتزاع اعتراف من "سعيد" يدينه بتلك القضية المفبركة, أعيد للزنزانة مرة أخرى, ومكث فيها 12 يوماً.

وعرض جهاز المخابرات على "سعيد" ورقة بيضاء ليكتب فيها التهمة التي "يحبها" حتى يفرج عنه إلا أنه اكتفى بكتابة: "أنتم تعتقلوني، لأني أصلي في المسجد فقط, وسأبقى كذلك".

يذكر أن حماس قدمت قائمة بأسماء معتقليها السياسيين لحركة فتح يتراوح عددهم ما بين 95-100 مواطن, خلال جولات المصالحة الفلسطينية.

أحالته المخابرات بعدها إلى قسم عام في السجن يعتقل فيه عدد من الجنائيين بهدف إهدار كرامته, إلا أن سعيد "صبر وتحدى" حتى كتب له الفرج بعد فشل كل محاولات الأجهزة الأمنية والمحكمة العسكرية في رام الله إثبات أي تهمة ضده.

حال سعيد لا يختلف كثيراً عن حال عشرات المعتقلين السياسيين في سجون السلطة بالضفة المحتلة, والذين غيبوا قسراً كإحدى ثمار التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال للحفاظ على أمن "إسرائيل" على حساب الشعب الفلسطيني.