تتدحرج التطورات والاحداث بشكل متسارع نحو مواجهات سياسية او عسكرية في ظل تصاعد المؤشر البياني في اتجاه واحد, رغم كل المحاولات لتأخير أي صدام في المنطقة.
من بين هذه التطورات المفاجئة، توافق رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب كاديما شاؤول موفاز على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتجنب اللجوء الى انتخابات مبكرة.
اراء المراقبين (الإسرائيليين) انقسمت في توصيف هذه الخطوة المفاجئة, بعضهم وصفها بأنها حكومة حرب استعدادا لضرب ايران فيما يرى اخرون انها مجرد مناورة سياسية من نتنياهو للهروب من شبح الانتخابات المبكرة, في حين التقط موفاز الفرصة ليبدأ رئاسته لحزب كاديما على كرسي الحكومة لا على مقاعد المعارضة.
الحكومة الطارئة من الوزن الثقيل تضم 94 عضو كنيست وهو الائتلاف الاكبر في تاريخ حكومات (إسرائيل) ما يشير الى ان فرص المواجهة الايرانية (الاسرائيلية) تبدو قائمة رغم النصائح بتأجيلها حتى صيف 2013 , كما يأمل المحلل (الاسرائيلي) في هارتس تسيفي بارئيل.
لكن اصحاب التيار (الاسرائيلي) الذين يصورون التهديد الايراني بأنه تهديد وجودي لدولة الاحتلال وعليه ربما يكون هذا الصيف حاسما.
قضية الاسرى لازالت متفاعلة شعبيا واعلاميا وتدخل منعطفا خطيرا, ما يعني ان المواجهة بين سلاح الامعاء الخاوية والاحتلال لن يستمر طويلا وتقترب من الحسم.
"وفي حالة وقوع كارثة من عيار ثقيل كاستشهاد احد الاسرى المضربين عن الطعام فانه لا يمكن التكهن بمدى السيطرة على حجم ردة الفعل الفلسطينية
"
فالخيارات تبدو محدودة.. أفضلها ان تستجيب حكومة الاحتلال لاتفاق مع الاسرى ينهي جولة المواجهة مؤقتا ..وهو اتجاه اصبح قويا خصوصا في ظل دخول لجنتين (اسرائيليتين) على خط المفاوضات مع قيادات الاضراب احداها تابعة "للشاباك" (الاسرائيلي), مع تصاعد الرأي في اوساط المؤسسة الامنية بضرورة انهاء او حتى تقليص الاعتقال الاداري لأقصى حد وتجنب مواجهة واسعة بسبب الاسرى قد تضر بصورة (إسرائيل) أمام العالم.
وفي حالة وقوع كارثة من عيار ثقيل كاستشهاد احد الاسرى المضربين عن الطعام فانه لا يمكن التكهن بمدى السيطرة على حجم ردة الفعل الفلسطينية, وربما يتحول ذلك الى خيار اجباري وهو المواجهة.
انتهاء إضراب الاسرى بسلام قد يؤخر المواجهة القادمة, لأنه ومنذ تنفيذ صفقة وفاء الاحرار نهاية العام الماضي وخروج قيادات من الوزن الثقيل, تحولت قضية الاسرى الى محور رئيس لدى الفصائل المقاومة, وبالتالي كل السيناريوهات تدور حول طريقة تنفيذ عملية الاسر القادمة وهي مسألة لا تخفيها المقاومة, وعلى رأسها حماس ويبدو ذلك جليا في تصريح صحفي نقل عن القيادي محمود الزهار من انه بمجرد ان تتاح الفرصة لأسر جنود فلن يكون هناك تردد في تنفيذ ذلك.
ويبقى السؤال حول سيناريو عملية الاسر .. المكان , التوقيت , الطريقة , اسلوب الاعلان عنها, وهي عناصر سوف تأخذ بعين الاعتبار تقليل حجم الضرر قدر الامكان, وربما لا يتم الاعلان او تبني أي عملية من هذا النوع لشهور او حتى سنوات حتى تكون ناضجة للتبادل.
في المحيط ايضا عوامل تفجير.. السلطة الحاكمة في مصر تقود الامور نحو التوتر, والاحتقان المتزايد داخليا ينعكس على الاخرين .. هناك ازمة مع السعودية تم احتواؤها, لكن الازمة مع غزة يجري تجاهلها في ظل استمرار سياسات النظام السابق.
الموقف من غزة يتزامن مع تدهور امني في سيناء التي تشكل حلقة وصل بين غزة ومصر, حيث تصاعدت الهجمات على كمائن القوات المصرية في سيناء من قبل جماعات وصفتها السطات المصرية بأنها محسوبة على السلفية الجهادية.
منذ اكثر من عشرة ايام تواصل السلطات الامنية منع تمرير الوقود القطري لغزة رغم تفريغه في السويس والنائب في مجلس الشعب فريد اسماعيل يتهم المخابرات في نفس السياق بمنع وفد رجال الاعمال من دخول غزة على قاعدة ارتباط مصر باتفاقيات مع دولة الاحتلال.
وبناء على هذا المشهد تبدو الامور مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل السياسات الامنية المصرية التي تحاصر غزة وتتعامل مع سيناء من منظور عسكري.
"في المحيط ايضا عوامل تفجير.. السلطة الحاكمة في مصر تقود الامور نحو التوتر, والاحتقان المتزايد داخليا ينعكس على الاخرين
"
كما ان دولة الاحتلال دخلت على خط النفخ والتحريض, فقد ذكرت صحيفة "ذي تايمز اون صنداي" البريطانية أن (إسرائيل) اتخذت نقلة استراتيجية رئيسية في استعداداتها لدعم الفيلق الجنوبي للدفاع عن حدودها مع مصر.
ويشير التقرير الى انه مع تنامي الخشية من تشكيل حكومة إسلامية متشددة في القاهرة تنهي 30 عاما من السلام، قامت القوات (الإسرائيلية) بنقلة استراتيجية رئيسية لاعادة تدعيم الفيلق الجنوبي للدفاع عن حدودها التي تبلغ 150 ميلا مع مصر.
وفي الاسبوع الماضي، المح وزير خارجية (اسرائيل) أفيغدور ليبرمان الى خطط تهدف الى تعزيز الجيش (الاسرائيلي) على امتداد الحدود في مؤتمر خلف ابواب مغلقة.
ونقلت عنه صحيفة "معاريف" (الاسرائيلية) قوله ان "المسألة المصرية اكثر قلقا من المسألة الايرانية"، ودعا الى تدعيم الدفاعات (الاسرائيلية).
"تبدو الامور مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل السياسات الامنية المصرية التي تحاصر غزة وتتعامل مع سيناء من منظور عسكري
"
وقيل ان ليبرمان اشار الى تعزيز الفيلق الجنوبي بثلاث او اربع كتائب، والى توفير تمويل اضافي للاعداد لـ"سيناريوهات مستقبلية محتملة".
هناك ايضا جبهة سوريا المتصاعدة والتي يمكن ان تخرج منها مفاجآت لن نكون في منأى عنها خصوصا اذا قرر النظام السوري الهروب من الثورة للأمام.. أي نحو الجولان.
ولأن المنطقة كلها تقف فوق رمال متحركة فان أي قدم تغوص فيها قد تجذب الاخرين معها , فلا أحد في منأى عن أية مواجهة قادمة مهما صغرت شرارتها.