قائمة الموقع

الوقود القطري والكفاءات تحت الضغط السياسي

2012-06-07T08:04:17+03:00
كتب - وسام عفيفه

تحريك شحنة الوقود القطري بعد تعطيل ثم مماطلة بالتزامن مع الحراك في ملف حكومة الكفاءات جزء من الرسائل السياسية التي تستهدف جلها حركة حماس.

ولا يمكن فصل الحراك السياسي اليوم في ملف المصالحة عن المتغيرات التي حفرتها الانتخابات التشريعية (2006) داخل الخارطة الفلسطينية, وما اعقبها من وصول حماس للحكم مرورا بالانقسام ووصولا للحصار ثم احياء حكومة الكفاءات.

طريقة تعاطي السلطات المصرية النافذة و(إسرائيل) مع شحنة الوقود القطري امتداد لقرار اتخذ قبل خمسة اعوام من اطراف "فلسطينية- (اسرائيلية)- عربية ودولية" استهدف تغيير المسار السياسي الذي افرزته انتخابات 2006 بما يؤدي الى "فرملة" تقدم حماس سياسيا وسلطويا.

تغيير المسار جاء لتدارك ما يمكن من آثار المشروع الذي قدمه الرئيس محمود عباس للأطراف الدولية لإقناعهم بمشاركة حماس في انتخابات (2006) بهدف احتواء الحركة,  فكانت النتيجة  معاكسة, الاستقواء بالشرعية الانتخابية التي حازت عليها حماس وصدمت شركاء ابو مازن في مشروع التسوية.

"

طريقة تعاطي السلطات المصرية النافذة و(إسرائيل) مع شحنة الوقود القطري امتداد لقرار اتخذ قبل خمسة اعوام من اطراف "فلسطينية- (اسرائيلية)- عربية ودولية" 

"

مشروع المصالحة والتطورات الحاصلة اليوم هي امتداد لسياسة تغيير نتائج 2006 مع اختلاف الادوات على اعتبار ان اسلوب العزل والحصار لم يحقق النتائج المرجوة, كما ان حرب الرصاص المصبوب 2009-2010, لم تقوض المشروع الحمساوي في غزة, وهو ما  أقر به رئيس الموساد السابق افرايم هاليفي، في مقالة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، بأن الجيش (الإسرائيلي) لم يتمكن من تحقيق هدف عمليته العسكرية في القطاع آنذاك.

واضاف هليفي: حماس تفضل تخزين السلاح والتقليل من استخدامه، والعمل على تحسين مستوى المعيشة لدى سكان غزة. وحذر هاليفي من أن هذه ليست سياسة، ومن المناسب أن تصيغ حكومة (إسرائيل) سياسة واقعية وتقدمها للجمهور.

"

مشروع المصالحة والتطورات الحاصلة اليوم هي امتداد لسياسة تغيير نتائج 2006 مع اختلاف الادوات على اعتبار ان اسلوب العزل والحصار لم يحقق النتائج المرجوة 

"

في المقابل وكبديل لسياسة المواجهة والصدام تم التوافق -نسبيا- على استخدام وسائل جديدة مع حماس ضمن نظرية (القوة الناعمة) تحت عنوان المصالحة, رغم انقسام شركاء الحصار حول طريقة التعاطي مع الحركة خصوصا بين الاطراف العربية من جانب, وامريكا و"اسرائيل" من جانب اخر, والتي تريان ان المصالحة يجب ان تكون مرهونة بشروط الرباعية فقط.

حكومة الكفاءات الفلسطينية  ان قدر لها ان تحيا ستكون نتيجة نزاع استمر اكثر من  5 سنوات, استهدف ترميم ما احدثه الزلزال الحمساوي في غزة, وانعكس على المنطقة برمتها .. وحماس تدرك اليوم انها تتنازل عن نتائج الانتخابات في 2006 , لصالح تقليل الخسائر وقاعدة (أخف الضررين) مع قناعة جديدة ان قصة الديموقراطية والشراكة السياسية وتداول السلطة ليست ممارسة واقعية عندما يتحكم اللاعبون الكبار في المنطقة ويقررون تفصيلها على مقاسهم .

كما ان الدروس والعبر التي يمكن الاستفادة منها اليوم ان الكل الفلسطيني وقع في مصيدة السلطة, وان تراجع مشروع التحرر الوطني لصالح اقامة السلطة (او الدولة) تسبب في صراعات داخلية وأزمة سياسية للمشروع الوطني قزم القضية برمتها في اطار حل المشاكل الاقتصادية والحياتية والامنية للموطن الفلسطيني سواء  تحت الاحتلال المباشر في الضفة او غير المباشر في القطاع.

"

حكومة الكفاءات الفلسطينية  ان قدر لها ان تحيا ستكون نتيجة نزاع استمر اكثر من  5 سنوات, استهدف ترميم ما احدثه الزلزال الحمساوي في غزة 

"

وبحسب المعطيات الراهنة يتوقع تقدير استراتيجي حول مستقبل الشراكة في صناعة القرار الوطني الفلسطيني اصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في 19/5/2012 ان الأيام القادمة لا تحمل بشائر كثيرة بشأن إحداث اختراق في تطوير الشراكة الفلسطينية، وربما استمر الوضع في "إدارة الانقسام" بين فتح وحماس. وتظهر مشاكل حقيقية في المسار الذي اختطه الطرفان لتحقيق شراكة فاعلة، لأنه مسار مرتبط بتحقيق منجزات يُمكن للطرف الإسرائيلي بسهولة تعطيلها وإفشالها، كالحكومة والانتخابات وإصلاح الأجهزة الأمنية. ولذلك فالأولى البدء بشكل جاد بإصلاح وتفعيل م.ت.ف كمدخل أساسي لتحقيق إصلاح وطني شامل بحسب التقدير الاستراتيجي.

وعليه فان تسيس شحنة الوقود القطري واستخدامها من قبل السلطات المصرية كوسيلة ضغط مرتبطة بالتطورات في ملف المصالحة, مثال للطريقة التي يمكن ان تواجه أي طرف فلسطيني في الحكم ما دمنا رهائن (السلطة), وسيبقى القرار الفلسطيني كما كان عبر تاريخ القضية الفلسطينية منذ الانتداب البريطاني عرضة للضغط والتأثير من الاقوياء.

اخبار ذات صلة