بعد دعوة هنية..هل تستأنف المصالحة؟

  

غزة _ رائد أبو جراد

رأى محللون سياسيون مراقبون للقضية الفلسطينية بأن طريق التقارب بين حركتي "حماس" و"فتح" مازال بعيدا, فالأخيرة سلكت طريقاً آخر معاكساً لطريق حركة حماس، مؤكدين على أن مجزرة نابلس الأخيرة ضد نشطاء المقاومة ستعيد تقييم الأمور للتقارب بين الحركتين.

وأكد المحللون – في أحاديث منفصلة مع "الرسالة نت"- ان الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية للحوار والاتفاق لن تجد آذاناً صاغية، إنما هي عبارات لم تجد قلباً صافياً من قبل "فتح"، وهى مبادرة تنم عن وعى وأفق سياسي واع لدى "حماس".

الطريق المعاكس

المحلل السياسي د.نعيم بارود توقع عدم حدوث أي تقارب بين حركتى حماس وفتح بسبب الطريق المعاكس للقضية الفلسطينية الذي سلكته حركة فتح، مضيفاً:" التقارب بالدرجة الأولى ليس رأى فتح وإنما رأي الدول الغربية الضاغطة عليها".

ورأى بأن مجزرة نابلس التي ارتكبتها قوات الاحتلال مؤخراً ضد عناصر من كتائب شهداء الاقصي ستعيد تقييم التقارب بين الحركتين، وفى نفس الوقت سيؤدى المزيد من التنسيق الأمني مع الاحتلال لحدوث مجازر اكبر من التي وقعت في نابلس.

وأشار بارود إلى أن التنسيق الامني قد يأخذ منحىً جديداً، لان الأصوات المنادية بالتحرر الوطني ستخمد وتزج في سجون عباس.

ووافقه الرأي د. عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الذي قال:"ما حدث في نابلس مؤخراً لن يغير شيئاً، سبق أن استشهد شباب من شهداء الاقصى وكانت هناك انتقادات شديدة ضد سلطة عباس لكنها لم تؤد لنتائج عملية".

وتساءل قاسم:"هل يستبعد دور أناس في أجهزة امن رام الله في هذا الشأن..؟ هم يتعاونون مع الاحتلال، ولا أظن وجود تقارب مع حماس في الوقت الراهن"، وأضاف:" لا أتوقع حدوث انفراج، لان عملية الاتفاق في الساحة الفلسطينية مرتبطة بالإرادة الغربية التي تطلق شعاراً دائماً لسلطة عباس مفاده "لا أموال لكم إذا اتفقتم مع حماس".

أما المحلل السياسي طلال عوكل فخالف سلفيه الرأي قائلاً:" ما حدث في نابلس يؤكد بان الاحتلال يستهدف كل الفلسطينيين في الضفة والقطاع، حتى لو افترضنا أن (إسرائيل) تغتال المقاومة في الضفة وتعتقل رجالها"، مبيناً بأن جميع الفلسطينيين معرضون لعدوان مستمر من الاحتلال، وعليهم إدراك خطر الاحتلال.

وأضاف:"علينا أن ندرك بأنه لا يوجد طرف مستهدف وآخر غير مستهدف، فالقدس قضية كل الشعب، وعلينا أن ندرك بوعي بأن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الفلسطينيين بكافة أطيافهم".

دعوة هنية للحوار

وفى معرض حديثه عن الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية للحوار والاتفاق قال بارود:" هذه الدعوة لم تجد آذاناً صاغية، إنما هي عبارات لم تجد قلباً صافياً من قبل "فتح"، وهى مبادرة تنم عن وعى وأفق سياسي واع لدى "حماس".

أما البروفسور قاسم فيرى بأن الدعوة للحوار مجرد "مضيعة للوقت"، مؤكداً على أن الأرضية الآن غير جاهزة لحوار حقيقي يؤدي لنتائج جيدة، مضيفاً:" إذا كانت النتائج جاهزة لن يكون لنا ذهاب للقاهرة ونلتقي حينها في بلادنا".

وتابع عوكل القول:" دعوة هنية غير كافية ونسمعها كثيراً، ولا يمكن أن نبدأ من الصفر(..) مضى عام كامل على التردد في الحوار، ونحن نبدأ من جديد لذلك نحتاج لخطوات عملية وهذه الدعوة لوحدها غير كافية".

طرف في الصراع

وخلال حديثه عن الحوار في القاهرة وهل بإمكانه أن يعود من جديد أوضح بارود بأن حوار القاهرة في طريقه إلى الفشل، مضيفاً:" في الوقت الذي أثبتت مصر بأنها طرف في الصراع وليست مصلحة بين الأطراف".

واستطرد:"هناك تنسيق على أعلى المستويات بين مصر وسلطة رام الله، وهو مرتبط بتنسيق رباعي يضم الاحتلال والإدارة الأمريكية"، مبيناً بأن هدف التنسيق الأول سد الطرق أمام غزة، وزيادة الحصار عليها، وأن مبادرات الخنق ضد الفلسطينيين جاءت بالتنسيق الرباعي الكامل.

وأضاف:" الحوار ممكن أن يتم لكن هل سيؤدي إلى نتائج، دائماً يتحاورون لكن بدون أي نتيجة تذكر"، مبيناً بأن الوضع الذي نعيشه لا يهيأ لاتفاق، مستطرداً:" إذا اتفقنا لا نتفق؟ ".

وتابع قوله مؤكداً على أن المشكلة الأساسية في عدم التوافق تكمن في التناقضات الموجودة في البرامج السياسية لكلا الحركتين، مضيفاً:" لا نعاني من مجرد خلاف أو اختلافات، إنما نعاني من تناقض في البرامج"، مستبعداً حدوث انفراج في هذه المرحلة.

وخلال حديثه عن القضايا المطروحة للحوار أشار عوكل إلى أن هذه القضايا معقدةً جداً وأن الخلافات عميقة وموسعة والإجراءات على الأرض أكثر صعوبةً، مطالباً بضرورة البدء في الحوار.

وعاد المحلل بارود ليؤكد على أن التقارب بين الحركتين والمبادرات مجرد أمور إعلامية، تخرج تارة وتخمد في وقت آخر وتتوقف تارةً أخرى، مبيناً بأن للاحتلال التأثير الاقوى على الرئيس منتهى الولاية محمود عباس الذي يمضى بطلب من "إسرائيل".           

وختم قائلاً:" مصر أصبحت طرفا معاديا في القضية وليست طرفا يصلح، والتنسيق الواضح بين مصر والاحتلال، ودخول "إسرائيل" للخط من تحت الطاولة، كل هذه الأمور جعلت من طريق الحوار مسدودا ومن الصعب حدوثه".

غير مناسب

ووافقه قاسم الرأي وأضاف:"ستكون الفصائل مخطئة إذا ذهبت للقاهرة في ظل بناء مصر لجدار الموت الفولاذي على حدودها مع القطاع".

وأعرب عن اعتقاده بأن دعوة مصر من جديد للحوار والمصالحة كلام غير مناسب وغير جدي، مطالباً حركتي حماس والجهاد الإسلامي لإعادة التفكير في هذا الملف، مضيفاً:" مصر هي أصل الحصار وغير غير جادة بالمصالحة الفلسطينية".

أما المحلل السياسي طلال عوكل فاعتبر عودة مصر لدعوة الفصائل لاستئناف المصالحة من جديد مجرد شعارات وأمنيات وأحاديث وتسجيل مواقف.

وختم قائلاً:" الأحداث ليست جامدة والتطورات ليست متوقفة، وهناك الكثير من العوامل في المنطقة تؤكد على أن العام القادم هو عام المصالحة الفلسطينية".