مرة أخرى يجري استدعاء حماس وتوظيفها من أعوان نظام حسني مبارك عشية الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة.
فقد تردد في بعض وسائل الإعلام المصرية، وعلى لسان بعض الكتّاب اتهامات لحماس ولكتائب القسام بتحريك عناصر من سيناء للتدخل في أحداث ميدان التحرير، وقد ادعى بعضهم أن الحركة كانت جزءاً من الطرف الثالث المسئول عن قتل المتظاهرين في ميدان التحرير.
هذه الاتهامات تشير الى العلاقة العضوية بين غزة التي تديرها حماس ومصر سواء قبل أو بعد الثورة, وتعيد انتاج الموقف التقليدي لنظام حسني مبارك الذي كان على رأس اجنحة المكر التي تصدت لحماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية 2006 و توليها السلطة وصولا الى منح الضوء الاخضر ودعم الحرب التي شنتها (اسرائيل) ضد الحركة ومعقلها في غزة في 2008 -2009
تكرار هذه الاسطوانة حول دور حماس الذي يتفوق على كل أجهزة الأمن المصرية, والاستخبارات الدولية في تدبير اخطر الاحداث التي رافقت الثورة المصرية, يشير الى عقلية الاستخفاف التي لا زالت تحتل منابر اعلامية في مصر رغم محاولات تطهيرها من الثورة.
"اتهامات لحماس ولكتائب القسام بتحريك عناصر من سيناء للتدخل في أحداث ميدان التحرير
"
عدم تصدي ثوار مصر بمختلف توجهاتهم وافكارهم بقوة لهذه الاتهامات يثير علامات استفهام وكأن البعض قرر ان يمرر الرواية في ظل الخصومة السياسية الداخلية بين بعض التيارات السياسية وحركة الاخوان المسلمين في مصر.
بعد ايام من هذه الاتهامات شهد معبر رفح حالة من التراجع في اعداد المسافرين الفلسطينيين من السلطات المصرية دون سبب بحسب مسئولي المعبر الفلسطينيين فيما افادت شهادات مسافرين غزيين بترحيلهم من المعبر الى مطار القاهرة ما يعني عودة الترحيلة المذلة المعمول بها قبل سقوط مبارك.
كما جرى عقد لقاء في المعبر في وقت سابق بين وفد من الامني القومي المصري ومسئولين في حكومة غزة دون توضيح طبيعة ونتائج اللقاء, لكن علاقة الشك وعدم الثقة لا تزال قائمة بين حماس واطراف امنية مصرية رغم مبادرات التعاون التي قدمتها حماس سواء في ملف المصالحة بوساطة المخابرات المصرية, او حتى نجاح صفقة تبادل الاسرى التي رفعت اسهم الدور الامني المصري بعد الثورة.
حماس وفي معرض ردها على الاتهامات غير الرسمية استحضرت شهادة القوات المسلحة المصرية بأن الحكومة في غزة حافظت على الحدود أثناء الثورة المصرية، وكذلك ثبوت كذب الادعاءات التي جاءت على لسان وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي باتهام أطراف فلسطينية بتفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية.
"الصاق تهم من اطراف مصرية بحركة حماس بعد الثورة يشير الى استمرار سياسة حبيب العادلي, وان هناك محاولات لتفجير العلاقات المصرية الحمساوية في ظل تصفية حسابات داخلية
"
الصاق تهم من اطراف مصرية بحركة حماس بعد الثورة يشير الى استمرار سياسة حبيب العادلي, وان هناك محاولات لتفجير العلاقات المصرية الحمساوية في ظل تصفية حسابات داخلية خصوصا وان الفلسطينيين في عرف البعض "الحيطة الواطية" التي تلقى عليها خلافات ومشاكل بعض الدول.
الاتهامات لحماس بتمثيل الطرف الثالث المجهول الذي اطلق النار على المتظاهرين -بحسب النتيجة التي وصلت اليها محاكمة مبارك والعادلي- وتبرئة قادة الاجهزة الامنية, تبرز المعضلة الداخلية التي افرزتها هذه القضية وزادت الغموض ومخاوف الانقلاب على الثورة, وهو ما عبر عنه غضب وقلق ثوار مصر, فالهروب من الازمة نحو اتهام الخارج, وشيطنة حماس, هي نفس السياسة التي اتبعها الرؤساء الساقطون من سدة الحكم في دول الربيع العربي.
سذاجة الاتهامات لا تنفي خطورتها وامكانية استغلالها في ظل وجود صواعق تفجير مثل الاوضاع غير المستقرة في سيناء وقربها من غزة , الانفاق , تهريب السلاح , واعمال ارتجالية من أي اشخاص محسوبين على غزة.
ترويج هذه الاشاعات يقف خلفه أجهزة امنية في ظل تصاعد التوتر الداخلي ما يعني ان أية مفاجئات صادمة في الساحة المصرية خلال الساعات والايام القليلة القادمة سوف تصل تداعياتها غزة.
في المقابل تقع على حماس مسئولية الرد على اية اتهامات كيدية وفتح قنوات اتصال مع كافة الاطراف والاتجاهات السياسية المصرية, وتوضيح خطورة الزج بالحركة في أتون المنافسة الانتخابية وتصفية الحسابات الداخلية.
كما تقتضي الحكمة ان تتعاطى حماس مع مصر الثورة بكل مكوناتها وليس مع مصر الاخوان فقط, خصوصا وان رصيدها المقاوم والوطني موضع تقدير واحترام من كافة التيارات السياسية المصرية ولها مكانة في قلب الشعب المصري بمختلف اطيافه وشرائحه.