سوق الزاوية .. حكاية غزة الرمضانية

الأجواء الرمضانية في سوق الزاوية
الأجواء الرمضانية في سوق الزاوية

غزة-محمد بلّور-الرسالة نت

لا تنتهي "الجلبة" في  الزاوية ولا يكف الباعة عن الترويج لبضاعتهم وسط عيون وأيدي الزبائن الممتدة للتسوق في رمضان .

ستجدون في أزقة السوق تلك الرائحة التي تعرفونها في أسواق دمشق والقدس ونابلس العتيقة وخان الخليلي فبينهما جينات تراث مشتركة .

يعلن رمضان عن قدومه في سوق الزاوية بطريقة خاصة فقد تزيّن بالمذاق الرفيع في سلع اللحوم والأجبان والتوابل والمعلبات والمخللات والتمور وغيرها .

نشأ السوق قبل أكثر من 100 عام وحمل اسم مسجد أنشأه جنود هنود مسلمون يعتنقون الطريقة الصوفية كانوا يعملون في الجيش البريطاني .

على خلاف نشاطه المعتاد منذ سنوات طويلة في رمضان يسجل السوق انخفاضاً ملحوظاً في حركة البيع والشراء بسبب تأخر رواتب الموظفين وأزمة السلطة المالية .

موسم رمضان

تجار السوق يعرضون بضاعةً تفتح شهية الصائمين وتنتزع النقود من جيوب الزبائن وهم يتسابقون في جذب المشترين نحو دكاكينهم .

بالنسبة للتاجر أبو أيمن اليازجي فإن الموسم الحالي لم ير مثله منذ أربعين سنة خلت له في السوق .

يسند أبو أيمن وجهه براحته متأملاً حركة المارّة شبه المنعدمة مشيراً أن الزبائن غير مقبلين على التسوق لرمضان .

وأضاف:"لا يوجد نقود ولا يوجد قوة شرائية ومعظم من يشتري حتى الآن هم من أهل الخير الذين يوزعون البضاعة على الفقراء".

"

المقيمون والمارّون بغزة لا بد أن يزوروا سوقها القديم "سوق الزاوية" ويمتعون عيونهم ويكرمون مذاقهم ببضاعة رمضان من دكاكينه .

"

ويرفع حاجبيه مستذكراً ملامح السوق في مثل هذه الأيام من كل سنة حين يكون السوق "حامياً" –على حد وصفه .

يأسف لضعف الموسم ويتابع:"لو جبت كرة قدم وعملت ملعب كرة ستلعب في السوق لأنه فارغ رغم أنه الزاوية هو مخ التجارة في القطاع" .

ويقول إن سوق الزاوية كان أكثر نشاطاً في السنوات السابقة حين كان الزبائن من الجنوب والشمال يتسوقون منه قبل أن يفتتح التجار دكاكيناً قربهم .

أما التاجر أبوحميد أشهر تجار سوق الزاوية في بضاعة رمضان فقد اختفى معظم جسده خلف صفوف المعلبات والأجبان .

لا يقطع صمته سوى رنين الهاتف المداهم لهدوء المكان بين حين وآخر وهو كما يقول في أسوأ حال تجاري منذ سنوات .

وأضاف:"الناس تتسوق أكثر شيء المخللات والمربى والتمور والفريكة والتمر هندي لكن الإقبال هذه السنة ضعيف بسبب تأخر الرواتب" .

ويقارن أبو حميد بين حال السوق في رمضان الحالي وقبل سنوات فلا يجد سنة مثل السنة الحالية بضعفها التجاري.

الزبائن

المقيمون والمارّون بغزة لا بد أن يزوروا سوقها القديم "سوق الزاوية" ويمتعون عيونهم ويكرمون مذاقهم ببضاعة رمضان من دكاكينه .

كلهم يرغبون في الشراء لكن قليلين منهم بوسعهم أن يمدوا أيديهم لجيوبهم ويجيبون نداء شهيتهم.

اعتاد معظم الموظفين وآلاف الغزيين أن يتسوقوا في رمضان من سوق الزاوية لجودة واعتدال الأسعار في محلاته .

في شوارعه تفوح رائحة التوابل والفواكه ومؤخراً تصدّرت بضاعة رمضان من تمور ومربي وعصائر ناصية الدكاكين .

على فوهة السوق الغربية يبدو المواطن "أبو أحمد" في الستين من العمر منشغلاً بتلقين صاحب إحدى المحلات طلبية معدة مسبقاً .

تمتد يده نحو صناديق المكسرات والتمور والمخللات وهو يتجاذب أطراف الحديث مع صاحب الدكان .

ويضيف:"اعتدت التسوق من سوق الزاوية لرمضان من أيام المصريين فأشتري المكسرات ولوازم الحلويات فقد تعودنا تناول الحلويات كل ليلة في رمضان" .

يرى أبو أحمد أن حركة المواطنين والتجار في سوق الزاوية تمنحه شعوراً باستمرار الحياة والأمل في قطاع غزة متوقعاً تحسن الظروف قريباً .

أما المواطن أبو طارق سعد فيتصبب العرق من وجهه المجهد وهو يحمل أكياس منتفخة بالخضروات والحبوب .

يتبادل عبارات قصيرة مع صاحب الدكان الذي استرعى انتباهه قبل أن يضيف:"أتيت اليوم لشراء كل مستلزمات رمضان من عصائر وشوربات" .

ويرجع الزبائن إحجامهم عن التسوق لرمضان بشكل اعتيادي لتأخر رواتب الموظفين وتردي الأحوال الاقتصادية في غزة .

 الزاوية والعمري

ينتهي لسان السوق الشرقي بالوصول إلى أشهر معالم غزة القديمة ألا وهو المسجد العمري.

 لا يستطيع المتحدثون سماع بعضهم قرب باب المسجد الغربي من ضوضاء دكاكين الاسكافيين ومحلات الأحذية .

يحفظ طارق هنية المرشد السياحي للمسجد العمري بوزارة الأوقاف حكاية السوق والمسجد عن ظهر قلب فلا يمكن الفصل بينهما-كما يقول .

جلس القرفصاء في صحن المسجد قبل أن يضيف:"الحديث عن المسجد والسوق مرتبطان فالمسجد مر بخمس مراحل بدءً من سنة 4000 ق.م حتى أعيد بناؤه في عهد المماليك" .

ويشير أن السوق أخذ اسمه بعد تأسيس جنود هنود مسلمين من الصوفية مسجدا أسموه الزاوية قرب الجامع العمري ثم نشا سوق حمل اسم المسجد قبل 100 سنة .

"

لا يستطيع المتحدثون سماع بعضهم قرب باب المسجد الغربي من ضوضاء دكاكين الاسكافيين ومحلات الأحذية .

"

ويقول إن موسم رمضان يبدأ في السوق وحول المسجد قبل أسبوع من بدء الشهر فيقضي التجار نهارهم وليلهم على البسطات وأمام الدكاكين .

أما بلدية غزة فتقول على لسان المهندس حاتم الشيخ خليل مدير العلاقات العامة والإعلام إن لديها ترتيبات مستمرة لتنظيم السوق طوال السنة .

ودع الشيخ خليل عدداً من الموظفين الذين جاؤوا لزيارته في مكتبه قبل أن يؤكد أن بلدية غزة تمتلك محلات كثيرة في السوق وأنها حالياً بصدد حل مشكلة الازدحام الرمضاني .

ويضيف:"في رمضان هناك فريق متخصص فقررنا ترك مساحات فارغة ليتجول المواطنين ونحاول حالياً منع الباعة المتجولين كما منعنا قبل سنتين دخول العربات الكبيرة".

ويوضح أن بلديته أنهت قبل أيام اجتماعاً مع شرطة البلديات والانضباط لتخصيص فرق حفظ الأمن والمرور في شارع عمر المختار وسوق الزاوية .

ورغم بروز مشاريع المراكز التجارية في غزة مؤخراً إلا أن سوق الزاوية يبقى نجم الموسم في رمضان لما يحمله من تراث وجودة بضاعة بشهادة الزبائن والتجار .