بعد هجوم سيناء

رفح المصرية تنتظر مصيرها

مجند مصري على الحدود (الأرشيف)
مجند مصري على الحدود (الأرشيف)

رفح المصرية- الرسالة نت (خاص)

ترفرف راية بيضاء خلف مجند مصري يرقب الحدود مع قطاع غزة "المأزوم" جراء الهجوم الدامي الذي تعرض له جنود مصريون في جنوب سيناء مساء الأحد الماضي.

وخلف هذا الجندي الذي يمضي يومه متأهباً عشرات المنازل والمزارع المصرية التي من خلالها تنقل البضائع إلى داخل الأنفاق المؤدية إلى القطاع.  

ووضعت تلك الراية البيضاء وأخريات في بعض المناطق على الحدود عقب ساعات من مقتل 18 جنديا مصريا وجرح 5 آخرين في هجوم شنه مسلحون ملثمون على نقطة تفتيش للجيش المصري في منطقة سيناء.

وما تزال الأوضاع هادئة في مدينة رفح المصرية المطلة على قطاع غزة، كما لم تسجل أي اشتباكات خلال الأيام الثلاثة الماضية. 

لكن الجيش المصري بدأ عملياته ضد مسلحين من البدو والجماعات الجهادية المتطرفة في منطقة الشيخ زويد وجبل الحلال فجر الأربعاء وفق ما أعلن في وسائل الإعلام المصرية الرسمية. وسجلت عمليات إطلاق نار أمام قسم ثاني العريش الخميس.  

وسئل الفتى حامد عبد الله الذي سهل حديث "الرسالة" مع مجند مصري يخدم على الحدود عن سبب وضع تلك الرايات ورد المجند واسمه سيد علي "دي أوامر يا أفندم".

"

عمال في معبر رفح: وصلت معدات حديثة إلى المعبر يعتقد أنها تستخدم في الكشف عن الأنفاق. 

"

وظل سيد علي يقف لمدة اثني عشر ساعة يومياً خلال الأيام الثلاثة الماضية خلف السور الأسمنتي الذي شيده الجيش المصري عقب تفجير أهالي القطاع للحدود احتجاجاً على الحصار في شتاء العام 2008.   

وهدئت الأرض من أسفل أقدام هذا المجند بعدما أوقفت عمليات نقل البضائع والأفراد عبر عشرات الأنفاق بين غزة ومصر من الحكومة الفلسطينية في غزة.

ولم يعلق المجند سيد علي على كثير من الأسئلة المتعلقة بمستقبل الأنفاق والإجراءات التي ستتبع بشأنها وظل يردد "أنا أنفذ الأوامر وبس يا أفندم".

وكان الفتى حامد عبد الله (14 عاماً) يلح على هذا المجند من أجل الحديث بعمق، لكن اللقاء انتهى مع قدوم مدرعة توزع طعام الإفطار على الجنود المنتشرون على طول الحدود.

وهذا الفتى يساعد الجنود المصريين في نقل الطعام ويوفر لهم الماء البارد ويشتري لهم السجائر في كثير من الأحيان مقابل الحصول على بعض الطعام المعلب الذي بحوزة هؤلاء الجنود.  

ويوجد في رفح المصرية العشرات من الفلسطينيين الذين علقوا عقب إغلاق معبر رفح البري ومعظم الأنفاق المؤدية إلى القطاع الساحلي المكتظ بالسكان.     

وخرجت مسيرات خلال اليومين الماضيين من السكان المحلية والبدو تضامناً مع الجيش لكن قذف بالحجارة وقع بين السكان والبدو وأفسد تلك الأجواء.

وقال الشاب عماد القمبز بدوره، "هؤلاء البدو هم سبب تعاسة سيناء" في إشارة إلى حالة العداء بين البدو والسلطات المركزية في القاهرة.

وكان يتحدث هذا الشاب في ميدان المربعة المقابلة لبوابة صلاح الدين التي كانت بوابة بين غزة ومصر عقب تشيد الحدود في صيف العام 1982.

وتصطف في ميدان المربعة مدرعة أسفل مقر بنك الإسكندرية الذي تحول إلى ثكنة عسكرية منذ سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك قبل ثمانية عشر شهراً.

"

يوجد في رفح المصرية العشرات من الفلسطينيين الذين علقوا عقب إغلاق المعبر ومعظم الأنفاق المؤدية إلى القطاع الساحلي المكتظ بالسكان.  

"

ويقول سكان من رفح المصرية إن هؤلاء الجنود "قليلي الحيلة وليس لديهم أوامر باستخدام الأسلحة التي بحوزتهم حتى لو تعرضوا للمخاطر.. نحن نخشى من القادم...".

والأجواء الرمضانية هناك على حالها إذ يصل الباعة إلى هذا الميدان في ساعة الظهيرة ويعرضون بضائعهم من الخضروات والفاكهة أمام المارة والجيش وكلاهما يحصلان على احتياجاتهم من تلك البضائع.

وتوقفت حركة الشاحنات والعربات المحملة بمواد البناء والطعام من دخول المدينة نظراً لتوقف العمل في الأنفاق مع غزة. 

وعبر المسن أبو يحي القمبز عن سعادته لأنه يعيش أيام هادئة في رمضان منذ ست أعوام لكنه استدرك قائلاً "بس القادم راح يكون صعب".

وفي ساعات المساء تعمل جرافات على تسوية الأرض بالرمال وردم فتحات الأنفاق وتحولها إلى حظائر للأغنام أو للسكان في خطوة تعبر عن خشية السكان من هجوم مفاجئ من الجيش المصري لإغلاق الأنفاق.

ويقول عمال في معبر رفح إنه في اليوم التالي لوقوع الهجوم على الجيش المصري وصلت معدات حديثة إلى المعبر يعتقد أنها تستخدم في الكشف عن الأنفاق. 

وهذا الحديث يتردد بين السكان في رفح المصرية أيضاً.

وقال عبد الله قشطه من جهته، إنه سمع بأن كل من يضبط لديه نفق من الجيش المصري سيتم حبسه لمدة خمسة عشر عاماً.

وشاهد مراسل "الرسالة نت" الخميس جنودا مصريين يسيرون خلف آلة صغيرة شمال غرب معبر رفح المغلق وتسير خلفهم مدرعتين توفر لهم الحماية على ما يبدو.

"

توقفت حركة الشاحنات والعربات المحملة بمواد البناء والطعام من دخول المدينة نظراً لتوقف العمل في الأنفاق مع غزة. 

"

وتلك المنطقة خالية من السكان ومزروعة بشجر الزيتون واللوز.

ويتردد في ميدان المربعة أن نزول الجيش الثاني المصري لمدينة رفح المصرية يعني تدمير جميع الأنفاق ومعاقبة السكان بقوة.

ويخدم في تلك المدينة التي يقطنها الآلاف من السكان المحليين والبدو مئات الأفراد من الشرطة العسكرية المفتقدة للكثير من الإمكانيات اللوجستية.

ووزع حامد عبد الله القليل من التمر على الجنود المتاخمين لمنزله على الحدود وقال لهم ممازح "فتشوا كل البيوت وما تقتربوا من بيتنا".